كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تحقيق استقصائي موسع، عن معطيات جديدة تتعلق بالتعاون الاستخباراتي بين المغرب وإسرائيل، مشيرة إلى أن الرباط أصبحت أحد أبرز مستخدمي تقنيات التجسس الإسرائيلية في المنطقة، ضمن منظومة مراقبة متطورة أثارت تداعيات دبلوماسية وأمنية واسعة.
وأوضح التحقيق، الذي أُنجز في إطار تعاون دولي قادته منظمة "فوربيدن ستوريز"، بمشاركة مختبر الأمن التقني التابع لمنظمة العفو الدولية و39 صحفياً من 14 مؤسسة إعلامية، أن التعاون بين الجانبين لم يقتصر على برنامج "بيغاسوس"، بل شمل مجموعة واسعة من أنظمة المراقبة والتجسس التي وفرتها شركات إسرائيلية متخصصة.
وبحسب التحقيق، فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية استعانت، وفق ما أورده التقرير، بالأجهزة الأمنية المغربية كـ"حصان طروادة" للوصول إلى هواتف مسؤولين فرنسيين وإسبان، وهو ما ساهم في توتر العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية بعد الكشف عن عمليات التجسس.
وأشار التقرير إلى أن مديرية مراقبة التراب الوطني المغربية أنشأت منظومة مراقبة متكاملة، بدعم تقني من خبراء إسرائيليين، فيما تحدث عن تعاون شركة اتصالات المغرب في تمرير عمليات استهداف بعض الهواتف عبر شبكتها، وفق ما ورد في التحقيق.
وأضافت "هآرتس" أن برنامج "بيغاسوس" لم يكن سوى جزء من منظومة أوسع، تضمنت استخدام نظام تابع لشركة "سيركلز" الإسرائيلية، القادر على تحديد مواقع الهواتف في مختلف دول العالم عبر استغلال ثغرات في بروتوكولات الاتصالات الدولية.
كما كشف التحقيق أن المغرب دخل، منذ عام 2016، في مفاوضات مع شركة "فيرينت" الإسرائيلية المتخصصة في تقنيات المراقبة، حيث ظهر في وثائقها الداخلية تحت الاسم الرمزي "Magazine"، إلى جانب عروض قدمتها شركة إسرائيلية أخرى، "إنتريوينت" (IntuView/Entrivent بحسب التقرير)، لتزويد الرباط بنظام "Nighthawk" القادر على اختراق كاميرات المراقبة والأجهزة المتصلة بالشبكات ومتابعة بثها المباشر.
وفي ختام التحقيق، يطرح كاتبه تساؤلات حول وجود مقايضة سياسية أوسع، تربط بين تصدير التكنولوجيا الإسرائيلية الهجومية إلى بعض الدول، وبين مواقف دبلوماسية داعمة لإسرائيل في المحافل الدولية، مستشهداً بعدد من السوابق السياسية التي اعتبرها مؤشراً على هذا الترابط.
ويعيد هذا التحقيق إلى الواجهة الجدل الدولي حول استخدام برامج التجسس الإسرائيلية، وحجم التعاون الأمني بين الرباط وتل أبيب، في ظل استمرار المطالب الحقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن استخدام هذه التقنيات ضد مسؤولين وصحفيين ونشطاء داخل المغرب وخارجه.
