القائمة الرئيسية

الصفحات

الأطفال الصحراويون يدخلون البرلمان الإسباني... هل بدأت إسبانيا تراجع تاريخها مع الشعب الصحراوي؟



لم يكن دخول الأطفال الصحراويين إلى البرلمان الإسباني مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل حمل رمزية سياسية وإنسانية تتجاوز صور الابتسامات واللقاءات الرسمية. فحين يستقبل البرلمان، الذي يمثل الإرادة السياسية للدولة الإسبانية، أبناء الشعب الذي كانت إسبانيا القوة المديرة لإقليمه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل بدأت مدريد تعترف، ولو ضمنيًا، بمسؤوليتها التاريخية تجاه الصحراء الغربية؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه لفتة إنسانية موسمية؟
على مدى أكثر من نصف قرن، ظل الشعب الصحراوي ينتظر من إسبانيا موقفًا ينسجم مع مسؤوليتها القانونية والأخلاقية. فمنذ انسحابها من الإقليم سنة 1975، بقي ملف الصحراء الغربية مدرجًا لدى الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار، بينما ظل آلاف الأطفال الصحراويين يولدون ويكبرون في مخيمات اللجوء، يحملون آثار قرار سياسي لم يكونوا طرفًا فيه.

واليوم، يدخل هؤلاء الأطفال إلى المؤسسة التشريعية الإسبانية، ويلتقون بمسؤولين وبرلمانيين، ويستمعون إلى كلمات تضامن تدعو إلى احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. إنها صورة تحمل رسالة قوية، لكنها تبقى ناقصة ما لم تتحول إلى سياسات ومواقف عملية.

لقد اعتاد الصحراويون على سماع عبارات التضامن من شخصيات وأحزاب إسبانية، لكنهم في المقابل عايشوا أيضًا تحولات سياسية رسمية خيبت آمالهم، خصوصًا عندما غلبت المصالح الاستراتيجية والاقتصادية على مقتضيات القانون الدولي.

لذلك، فإن قيمة هذه المبادرات لا تُقاس بالصور التذكارية ولا بحفاوة الاستقبال، وإنما بمدى قدرتها على إعادة إسبانيا إلى موقعها الطبيعي كدولة تتحمل مسؤولية تاريخية وقانونية تجاه الإقليم، وتسهم في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

إن الأطفال الصحراويين لا يحتاجون إلى تعاطف موسمي بقدر حاجتهم إلى مستقبل يعيشونه في وطنهم بحرية وكرامة. وما ينتظره الصحراويون من إسبانيا ليس فقط فتح أبواب البرلمان أمام أطفالهم، بل فتح صفحة جديدة تعيد الاعتبار للشرعية الدولية، وتترجم الأقوال إلى أفعال.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل دخول الأطفال الصحراويين إلى البرلمان الإسباني بداية مراجعة سياسية صادقة للموقف الإسباني، أم أنه سيظل مجرد مشهد إنساني جميل سرعان ما يطويه النسيان؟ وحدها المواقف المقبلة كفيلة بالإجابة.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...