ترى الباحثة البرتغالية إيزابيل لورينسو أن قرار المغرب إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع الرابط بين تزنيت ومدينة الداخلة المحتلة، والذي يمتد لمسافة تزيد على ألف كيلومتر، يتجاوز كونه لفتة دبلوماسية، ليحمل دلالات سياسية ورمزية ترتبط بتكريس الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية.
وتعتبر الكاتبة أن تسمية هذا الطريق، الذي يمر عبر الأراضي الصحراوية المحتلة ويقود إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، تعكس محاولة لإضفاء شرعية سياسية على مشاريع البنية التحتية التي تهدف، بحسب رأيها، إلى دمج الإقليم في المنظومة الاقتصادية المغربية، مستندة إلى إعلان الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2020 بشأن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المحتلة.
وتشير إلى أن القانون الدولي لم يتغير نتيجة ذلك الإعلان، إذ لا تزال الأمم المتحدة تصنف الصحراء الغربية ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وتعتبر أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يزال قائماً وفق قرارات الأمم المتحدة.
وتخصص الباحثة حيزاً واسعاً لتحليل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، معتبرة أنه يشكل محوراً أساسياً في الاستراتيجية المغربية بالمنطقة، لما يوفره من إمكانات لوجستية وصناعية وتجارية، إضافة إلى موقعه المطل على المحيط الأطلسي والقريب من طرق الملاحة الدولية والأسواق الإفريقية.
كما تربط المقالة بين المشروع والمصالح الأمريكية في الساحل وغرب إفريقيا، وترى أن واشنطن تسعى إلى تعزيز حضورها البحري والاقتصادي في الواجهة الأطلسية للقارة، مع الإشارة إلى أنه لا توجد أدلة معلنة على وجود خطة لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في الداخلة، لكنها تعتبر أن تلاقي المصالح الاستراتيجية يثير تساؤلات حول مستقبل استخدام هذا الميناء.
وفي الجانب الاقتصادي، تتناول الكاتبة اتفاقيات التنقيب عن النفط والغاز في السواحل المقابلة للصحراء الغربية، مشيرة إلى مشاركة شركة NewMed Energy الإسرائيلية في مشاريع الاستكشاف، وترى أن ذلك يمثل امتداداً للتعاون الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل بعد اتفاق ديسمبر 2020.
وتخلص الدراسة إلى أن الطريق السريع وميناء الداخلة المحتلة ومشاريع استكشاف الموارد الطبيعية تشكل، في نظرها، عناصر متكاملة ضمن استراتيجية ترمي إلى ترسيخ السيطرة المغربية على الإقليم المحتل عبر مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الأجنبية، مع تأكيد الكاتبة البرتغالية على أن هذه المشاريع، لا تغير الوضع القانوني للصحراء الغربية ولا تحسم مسألة السيادة التي تبقى خاضعة للقانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
المصدر: مقال للباحثة إيزابيل لورينسو منشور في صحيفة Algérie Patriotique بتاريخ 28 يوليو/تموز 2026 بعنوان: «De l’autoroute Donald Trump au port de Dakhla : l’inscription américaine et israélienne dans l’occupation du Sahara Occidental».
