أثار تصوير مشاهد من فيلم "الأوديسة" (The Odyssey) للمخرج البريطاني كريستوفر نولان في مدينة الداخلة بالصحراء الغربية المحتلة موجة من الانتقادات، ترافقت مع دعوات لمقاطعة العمل، أطلقتها منظمات وجمعيات متضامنة مع الشعب الصحراوي، اعتبرت أن اختيار موقع التصوير يساهم في "تطبيع" الاحتلال المغربي للإقليم.
وذكرت صحيفة Público البرتغالية أن الجدل تصاعد بعد الكشف عن تصوير أجزاء من الفيلم في الأراضي الصحراوية المحتلة، حيث رأت منظمات حقوقية وثقافية أن استخدام الإقليم كفضاء سينمائي، دون الإشارة إلى وضعه القانوني كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي وفق الأمم المتحدة، يمنح صورة مضللة عن الواقع السياسي والقانوني للصحراء الغربية.
وفي هذا السياق، انضمت جمعية الصداقة البرتغالية مع الصحراء الغربية إلى المهرجان الدولي لسينما الصحراء الغربية (FiSahara) في الدعوة إلى "مقاطعة نشطة" للفيلم، معتبرة أن تصوير الإنتاج في الإقليم المحتل يضفي شرعية على الاحتلال المغربي ويتجاهل حقوق الشعب الصحراوي.
وأكدت الجهات الداعية إلى المقاطعة أن حملتها لا تستهدف العمل الفني أو مخرجه من الناحية الإبداعية، وإنما تعترض على اختيار موقع التصوير في إقليم متنازع عليه، معتبرة أن شركات الإنتاج العالمية مطالبة باحترام القانون الدولي ومراعاة الأبعاد الأخلاقية عند تنفيذ مشاريعها في المناطق الخاضعة للنزاعات.
ويأتي هذا الجدل في وقت يتواصل فيه النقاش الدولي بشأن المسؤولية القانونية والأخلاقية للمؤسسات الثقافية والفنية العاملة في الأقاليم المحتلة، وسط دعوات متزايدة إلى عدم المساهمة في مشاريع قد تُفسَّر على أنها تكريس للأمر الواقع أو تجاهل لحق الشعوب في تقرير مصيرها.
