انزلق المخزن نحو مستويات غير مسبوقة من التواطؤ المفضوح مع الكيان الصهيوني، بعد أن كشفت تقارير عبرية رسمية عن استعداد الرباط خلال الأسابيع المقبلة لاستضافة أول تدريب عسكري يخص القوة متعددة الجنسيات المزمع نشرها في قطاع غزة، في خطوة تؤكد انخراط المغرب بشكل كامل في خدمة أجندات الاحتلال عبر تحويل أراضيه إلى قاعدة خلفية لإعداد قوات تضطلع بمهام حماية المصالح الصهيونية تحت غطاء حفظ الأمن وإدارة المرحلة الانتقالية.
وأماطت التقارير العبرية اللثام عن حجم هذا الانبطاح العسكري، مؤكدة وصول ممثلين عن القيادة الأمريكية من قاعدة “كريات غات” بالأراضي المحتلة إلى العاصمة المغربية، حيث يشرفون رفقة ضباط مغاربيين على التخطيط لتدريبات مشتركة تشمل الرماية واللياقة البدنية، لتتجاوز الرباط بذلك مجرد إرسال نحو 500 جندي ضمن هذه القوة، وتتحول إلى مقاول أمني مباشر يتولى تدريب آلاف العناصر متعددة الجنسيات لتنفيذ المخططات الصهيونية ومحاولة تكريس الأمر الواقع في قطاع غزة المحاصر.
وتعكس هذه التطورات الخطيرة مسار الانحدار المتواصل للمغرب في مستنقع التطبيع منذ أواخر عام 2020، والذي تكلل بتوقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية مكثفة جعلت من الرباط حليفا موثوقا لآلة الحرب الصهيونية، في حين يرى مراقبون أن واشنطن وتل أبيب تستغلان الغطاء الديني والسياسي للمغرب بصفته رئيسا لـ “لجنة القدس” لتمرير هذه المؤامرة، وتحويل الموقف الذي كان يفترض أن يكون داعما تاريخيا للقضية الفلسطينية إلى أداة طيعة لشرعنة الترتيبات الأمنية المفروضة على حساب دماء وحقوق الشعب الفلسطيني.
وكشفت التحليلات الصهيونية المواكبة لهذا الملف عن مدى الثقة العمياء التي باتت تضعها المؤسسة الأمنية للاحتلال في ضباط المخزن، معتبرة إياهم وجوها مألوفة وشريكة في الرؤية الاستراتيجية، خاصة مع التأكيد الصهيوني المطمئن على غياب أي قنوات تواصل بين الرباط وفصائل المقاومة الفلسطينية، ما يكرس صورة الانخراط المغربي التام في مشاريع تصفية القضية عبر لعب دور الشرطي الإقليمي المستعد لتوظيف قواته وخبراته العسكرية لضرب القوى المناهضة للاحتلال بحجة مكافحة التطرف.
