أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح رؤيته بشأن العلاقات الأمنية مع دول الخليج، مؤكداً أن الولايات المتحدة ينبغي أن تحصل على مقابل مالي نظير ما تقدمه من حماية أمنية لحلفائها في المنطقة.
وقال ترامب في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً: "أريد أن يتم تعويضنا لأننا نحمي جزءًا غنيًا جدًا من العالم، وننفق أموالًا."
وأضاف أن الدول التي تستفيد من المظلة الأمنية الأمريكية يجب أن تتحمل جزءًا من هذه التكلفة، قائلاً: "سوف يتم تعويضنا من قبل الدول التي نساعدها، مثل السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت، وغيرها."
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة النهج الذي تبناه ترامب خلال ولايته الأولى، والقائم على ربط التحالفات الأمنية بالمقابل المالي، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل أعباءً كبيرة في حماية شركائها دون أن تحصل على تعويض يتناسب مع حجم إنفاقها العسكري.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس استمرار رؤيته القائمة على أن الشراكات الدفاعية يجب أن تقوم على تقاسم الأعباء المالية، وهو طرح قد يثير نقاشاً واسعاً في حال عودته إلى البيت الأبيض، بالنظر إلى ما قد يترتب عليه من تداعيات على العلاقات الأمريكية مع حلفائها في منطقة الخليج.
لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا جنت دول الخليج من هذه الشراكة الأمنية الباهظة الكلفة؟ فبعد عقود من صفقات السلاح الضخمة، والقواعد العسكرية، والالتزامات المالية، تجد نفسها اليوم بين مطرقة التهديدات الإسرائيلية المرتبطة بمخاوف اتساع الصراع الإقليمي، وسندان التهديدات الإيرانية المتكررة، فيما تعود واشنطن للمطالبة بمزيد من الأموال تحت عنوان "تكاليف الحماية". فهل حققت هذه المنظومة الأمنية الاستقرار المنشود، أم أنها كرست حالة من الاعتماد الدائم على المظلة الأمريكية، مع استمرار المخاطر الأمنية وتزايد فاتورة الحماية عاماً بعد عام؟
