عرض اليوم أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2025 في الصحراء الغربية المحتلة، الصادر تحت عنوان: "الصحراء الغربية: مراجعة سنوية، التقرير السنوي لحقوق الإنسان 2025"، وذلك خلال حدث جانبي رعته البعثات الدائمة لجنوب إفريقيا وناميبيا.
ويحذر التقرير، الذي أعدته "مجموعة العمل حول حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة" بدعم من خبراء دوليين ومنظمتي الفدرالية الكاتالونية للجمعيات المتضامنة مع الشعب الصحراوي (أكات)، والمعهد الدولي للعمل اللاعنفي (نوفاك)، من تصعيد خطير في انتهاكات حقوق الإنسان بالتزامن مع تشديد الحصار الإعلامي.
وأشار التقرير إلى أن حالة عدم الاستقرار العالمي المتزايدة وتحول التركيز متعدد الأطراف قد أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بعمليات تصفية الاستعمار المعلقة. واستغلالاً لهذا المناخ، ومدفوعاً بالقيمة الإستراتيجية المتزايدة للموارد الطبيعية والبنية التحتية في الصحراء الغربية، شهد الانخراط الخارجي تحولاً ملحوظاً.
وذكر التقرير أن الهيئات الممثلة للشعب الصحراوي تنظر إلى تعبيرات الدعم الصادرة عن بعض الدول للمقترحات المغربية، إلى جانب قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الصادر في أكتوبر 2025 والذي أشار إلى هذا الإطار، كخطوات تساهم في ترسيخ الأمر الواقع الاستعماري وتقويض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
ويفصل الملخص التنفيذي تدهوراً متسارعاً للأوضاع على جبهتين رئيسيتين؛ أولاهما مخيمات اللاجئين، حيث أدى التقليص الحاد في المساعدات الإنسانية الدولية إلى التأثير بشكل خطير على إمكانية الحصول على الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية لأكثر من 173 ألف لاجئ صحراوي. والجبهة الثانية هي المناطق المحتلة، حيث تضاعفت تقريباً انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة، لترتفع من نحو 100 حالة موثقة في العام السابق إلى ما يقارب 170 حالة في عام 2025. وتشمل هذه الانتهاكات الاضطهاد الممنهج، والعنف الجنسي، والمصادرة القسرية للأراضي، والتمييز العنصري.
وحجباً لهذه الانتهاكات، فرضت السلطات المغربية قيوداً مشددة على وصول الأطراف الخارجية إلى الإقليم؛ حيث شهد عام 2025 وحده طرد أو منع دخول ما بين 20 و25 صحفياً ومراقباً دولياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان.
علاوة على ذلك، رصد التقرير نمطاً "هيكلياً وتراكمياً" من الانتقام الاقتصادي المستخدم لإضعاف النشاط الحقوقي الصحراوي، وشملت هذه الإجراءات الفصل من العمل، وتجميد الرواتب، والحرمان من المنح الدراسية.
وكانت هذه الحملة الممنهجة محل إدانة رسمية في رسالة مشتركة وجهها ثمانية من المقرريين الخاصين للأمم المتحدة في مارس 2025، والذين سلطوا الضوء على "الاستخدام التعسفي للسلطة التقديرية" من قبل السلطات لتبخيس وتهميش المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان.
وفي سياق متصل، سرعت الإدارة المغربية من وتيرة مصادرة آلاف الهكتارات من الأراضي الجماعية والمملوكة للمجموعات الصحراوية؛ حيث جرى تسجيلها زيفاً كـ "أراضٍ خلاء"، لتُنقل ملكيتها إلى دولة الاحتلال وتُخصص لمشاريع الهيدروجين الأخضر التابعة لشركات استثمارية ضمن ما يعرف بمبادرة "عرض المغرب"، مما يدمر بشكل مباشر سبل العيش التقليدية لآلاف الصحراويين.
من جهة أخرى، جعلت السلطات المغربية من القمع الرقمي والجسدي العنيف ضد وسائل الإعلام المستقلة ممارسة اعتيادية؛ وشملت الحوادث في عام 2025 هجمات سيبرانية مستهدفة وحملات قرصنة ضد منابر إعلامية مثل وكالة الأنباء الصحراوية ومؤسسة إيكيب ميديا، إلى جانب الاحتجاز التعسفي والمراقبة والاعتداء الجسدي على الصحفيين والمدونين المحليين.
كما تعرض الحق في الاحتجاج وحرية التجمع للانتهاك الكامل؛ حيث منعت السلطات بشكل ممنهج المظاهرات السلمية، والتجمعات الجماعية، والإحياءات المجتمعية، لا سيما خلال المناسبات والذكرى الوطنية الصحراوية البارزة. وامتد هذا القمع ليمس حتى مجالس العزاء والمآتم، حيث فرضت قوات الأمن حصاراً على جنازات ومآتم شخصيات صحراوية بارزة لمنع أي تعبير علني عن التضامن.
وتواجه حركات الشباب والطلبة الجامعيين الصحراويين حملة ترهيب مكثفة؛ فبسبب الإحباط الناجم عن غياب الآفاق المستقبلية، يتعرض النشطاء الشباب بشكل متزايد للاعتقالات التعسفية، وسوء المعاملة، والاختفاء القسري قصير المدى. أما داخل المؤسسات الأكاديمية، فيواجه الطلبة الصحراويون إجراءات تأديبية تعسفية، وحملات اعتقال عشوائية، وسحباً ممنهجاً للمنح الدراسية لمجرد تعبيرهم عن هويتهم الوطنية.
وتشكل الانتهاكات ضد المعتقلين السياسيين نحو ربع الحالات الموثقة؛ حيث يعانون من الاكتظاظ الشديد، والعزل الانفرادي، والتمييز العنصري، والقيود التعسفية على التواصل مع عائلاتهم.
وأشار التقرير إلى أن السلطات تستخدم بانتظام الترحيل القسري إلى سجون بعيدة داخل المغرب كأداة عقابية، مؤكداً أن أفراد مجموعة أكديم إيزيك ما زالوا يرزحون تحت وطأة الاعتقال التعسفي رغم المطالب القانونية الدولية المستمرة بإطلاق سراحهم.
يُذكر أن هذا الحدث الجانبي أدارته المدافعة الدولية عن حقوق الإنسان، كاترين قسطنطينيدس، وتخللته مداخلات لمتحدثين ممثلين عن "مجموعة العمل حول حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة"، ونشطاء حقوقيين صحراويين، وممثلين عن المنظمات الدولية الداعمة.
