كشف تقرير أمني جديد لوحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) التابعة للشرطة الإسبانية والموجّه إلى المحكمة الوطنية، عن معطيات استخباراتية تفيد بأن الشبكة الإجرامية التي تم تفكيكها مارس الماضي، وتقوم بتهريب المخدرات عبر نفق “سري”، كانت تخطط لبناء نفق ثالث يربط بين الأراضي المغربية ومدينة سبتة بالجيب الإسباني.
وحسب التقرير الذي نشرته وسائل إعلام محلية، مثل “El Faro de Ceuta”، أمس الجمعة، فإن هذه المنظمة الإجرامية كانت تعمل على تهيئة رواق تحت أرضي جديد بغرض تمرير كميات ضخمة من مخدّر “الشيرا” (الحشيش) بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين المغرب ومدينة سبتة.
وذكرت ذات المصادر أنه، وفقا لمعلومات مستقاة من تفريغ التسجيلات الصوتية والمكالمات (بعد الحصول على ترخيص قضائي) التي التقطتها الأجهزة الأمنية، فقد أبدى أفراد الشبكة تخوفا كبيرا من مكان الحفر المختار نظرا للتواجد المستمر والتحركات اليومية لعناصر الدرك الملكي المغربي بالقرب من الموقع.
وأظهرت المحادثات المسرّبة مخاوف عناصر الشبكة الإجرامية من إمكانية رصد عمليات الدخول والخروج المتكررة للأشخاص المكلفين بالبناء، حيث ورد في إحدى المكالمات ما مفاده أنهم يخشون اكتشاف الأمر.
وفي السياق ذاته، كشفت المقاطع الصوتية التي أخضعتها الشرطة الإسبانية للتحليل تقدم الأشغال بشكل نسبي في هذه البنية التحتية السرية، حيث صرح أحد المتورطين بوجود حاجة ماسة لإتمام مسافة تصل إلى 40 مترا من جهة مدينة سبتة.
وأشار التقرير القضائي إلى أن الغرض الرئيسي من إحداث هذا النفق الثالث كان يكمن في فرض نوع من “الإتاوة” أو “الرسوم” على المنظمات الإجرامية الصغيرة مقابل كل كيلوغرام من الحشيش يتم تمريره عبر المقر، مما يحوّل النفق إلى مركز احتكاري مالي تديره الرؤوس المدبّرة للشبكة.
وصنفت وحدة (UDYCO) الوقائع المرصودة في خانة “بالغة الخطورة”، ليس فقط بالنظر إلى حجم ونوعية المواد المخدّرة التي تمّ حجزها سابقا، بل لدرجة التعقيد واللوجستيك والتطور التقني المعتمد في تشييد هذه الأنفاق، الأمر الذي يبرز مدى تواطؤ سلطات المخزن.
وأكد التقرير المرفوع للعدالة أن التحقيقات الجارية تطوق واحدة من أنشط وأخطر المنظمات الإجرامية التي تمدّ أذرعها في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية، لافتا في الوقت نفسه إلى الإبقاء على النفقين السابقين المكتشفين تحت المراقبة المشددة وبصمام إلكتروني موصول بغرفة العمليات التابعة للحرس المدني.
جدير بالذكر، أنه تم في وقت سابق اكتشاف نفقين بمنطقة تراخال ضمن عمليات أمنية واسعة استهدفت شبكات الاتجار الدولي بالحشيش، آخرهما تم الإعلان عن اكتشافه نهاية مارس الماضي، والذي كشفت الشرطة الإسبانية عن استخدامه في ست عمليات تهريب كبرى للسموم البيضاء من المغرب، إضافة إلى نقل مبالغ مالية هامة من عائدات الاتجار الدولي بهذه السموم.
(وأج)
