القائمة الرئيسية

الصفحات

سلاح الكلمة... في وجه الغزاة


بقلم _محمدلمين بشري البودناني 
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، نستحضر سيرة أحد أعمدة الإعلام الصحراوي، الشهيد محمد فاضل إسماعيل السويح، الذي جسّد بقلمه وصوته معنى الالتزام والوفاء لقضية شعبه.
وُلد محمد فاضل إسماعيل السويح حوالي سنة 1949 بمدينة العيون، وتلقى تعليمه بين طانطان ومراكش والرباط، حيث حصل على تكوين أكاديمي في العلوم السياسية والاقتصاد. منذ شبابه المبكر، انخرط في النضال الوطني الصحراوي، وكان من الجيل الذي واكب ميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب سنة 1973، مؤمناً بعدالة القضية ومستعداً للتضحية من أجلها.
تعرض للاعتقال والتعذيب خلال أحداث مظاهرة موسم طانطان 1972، في تجربة صقلت شخصيته وزادت من إصراره على مواصلة الطريق. وبعد التحاقه بالمخيمات قرب تندوف، بدأ مسيرته في التعليم ومحو الأمية، قبل أن يجد نفسه في ميدان الإعلام، الذي أصبح صوته الحقيقي ومنبر نضاله الدائم.
برز الشهيد محمد فاضل كصحفي متميز، فكان رئيس تحرير مجلة “20 ماي” ثم جريدة “الصحراء الحرة”، كما تألق في الإذاعة الوطنية الصحراوية، حيث عُرف بقدرته الفائقة على الارتجال والتحليل المباشر. لم يكن مجرد إعلامي، بل كان صوت شعب، ينقل معاناته وآماله بصدق وشجاعة، ويدافع عن قضيته في المحافل الإعلامية الدولية، بما في ذلك ظهوره على قناة الجزيرة وقناة أبوظبي.
وفي مسيرته، جمع بين الإعلام والدبلوماسية، حيث مثّل الجبهة في عدة عواصم أوروبية، خاصة في فرنسا والسويد، ثم عُيّن سفيراً لدى إثيوبيا وممثلاً دائماً لدى منظمة الوحدة الأفريقية. كما تولى منصب وزير الإعلام سنة 1999، وأسّس أول وكالة أنباء صحراوية، واضعاً لبنة أساسية في بناء إعلام وطني محترف.
لقد كان الشهيد محمد فاضل إسماعيل رجلًا وفيًا لرفاقه، ثابتاً على مبادئه، ملتزماً بخط الثورة، نزيهاً في مواقفه، لا يساوم على الحق ولا يحيد عن طريق الكفاح. جمع بين الثقافة الواسعة، والقدرة على الإقناع، والصدق في التعبير، فاستحق أن يكون من أبرز وجوه الإعلام الصحراوي.
وفي الخامس من ماي 2002، رحل الجسد، لكن صوته ظل حاضراً، وكلماته باقية، تلهم الأجيال وتذكرهم بأن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل رسالة، وأن الكلمة الحرة قادرة على أن تكون سلاحاً في وجه الظلم.
رحم الله الشهيد محمد فاضل إسماعيل و فاقه شهداء الكلمة  و اتذكر منهم محمدسالم بشرايا و الآخرين، كما اتوسل  الباري ان يحفظ الأساتذة الأحياء  مثل  لحريطاني لحسن و محمدفاضل الهيط و .. و.. الخ.  
اللهم اجعل سيرتهم منارة لكل الصحفيين الأحرار، الذين يؤمنون بأن الحقيقة لا تموت، وأن الوفاء للقضية هو أسمى أشكال النضال..
 و دمنا أوفياء لعهد الشهداء و الأوفياء. 

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...