بعد عشر سنواتٍ كاملة خلف القضبان، يخرج عبد المولى محمد الحافظي من زنزاته إلى السجن الكبير … لا كمن عاد فقط، بل كمن انتصر على الزمن، وعلى محاولات الكسر والإخماد.
عشر سنوات لم تكن مجرد رقم، بل كانت امتحانًا قاسيًا للإرادة. سنواتٌ حاول فيها السجن أن يطوّق الجسد، وأن يُرهق الروح، وأن يفرض الصمت. لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ إذ خرج الرجل من محنته أكثر ثباتًا، وأكثر حضورًا، كأنّ التجربة لم تُضعف فيه شيئًا، بل صقلت فيه كل شيء.
السجن، في كثير من الأحيان، يُراد له أن يكون نهاية الحكاية… لكنه في حالات كهذه، يتحوّل إلى فصلٍ من فصولها الأقوى. فالقضبان لا تُقاس بصلابتها، بل بقدرة من خلفها على تجاوزها معنويًا، وهذا ما جسّده الحافظي طوال عقدٍ من الزمن.
اليوم، وهو يستنشق هواء الحرية من جديد، لا يعود وحده، بل تعود معه قصة صمود، ورسالة واضحة: أن الحرية قد تتأخر، لكنها لا تضيع.
تهنئة من القلب…
نبارك لك حريتك، لا بوصفها نهاية معاناة فحسب، بل بداية مرحلةٍ جديدة تليق بما قدمت.
نبارك لك عودتك إلى أهلك وناسك، إلى الحياة التي انتظرتك طويلًا، وإلى الميادين التي لا تزال في حاجة إلى صوتك.
هنيئًا لك هذا الفجر الذي جاء بعد ليلٍ طويل،
وهنيئًا لك أن خرجت مرفوع الرأس، ثابت الموقف،
كما دخلت… بل أشدّ قوةً وأعمق تجربة.
وربما، كما تلتقي رياح الشرق برياح الغرب، تلتقي اليوم لحظة الحرية مع لحظة الوفاء،
لتقول لنا جميعًا:
إن السجن عابر… أما الكرامة، فباقية.
سلامة مولود اباعلي
