القائمة الرئيسية

الصفحات

  


عطفا على مقال الاستاذ المناضل محمد فاضل الهيط الذي جاء تحت عنوان" هل ماتزال  الأدوات الدبلوماسية  المعتمدة  قادرة  على مواكبة  التحولات  الدولية؟"وجدت  نفسي مجبرا على الإدلاء بدلوي  مجددا في هذا المعترك السياسي بعد صمت طويل من باب المساهمة المتواضعة في الغور في كنه بعض   قضايانا الراهنة التي تستأثر بإهتمام بعض مثقفينا وساستنا القلائل الذين نكأت الأيام جراحهم الغائرة فزادتهم وجعا وإيلاما ...ولعلي قبل الغوص في معالجة بعض الظواهر/الترسبات أود التنويه بكتابات رفيقي ولد الهيط التي تطالعنا كل مرة بطرق  مواضيع ذات أثر بالغ  وحساس على مجريات  ومستقبل القضية الوطنية، والتي تعكس في العمق صرخة للضمير الوطني الملتزم  والمرتبط بالتحولات القائمة والعارضة والمتوقعة في إطار البحث عن مقاربات واقعية وعلمية ومناسبة  لحل بعض معضلاتنا وما أكثرها!
 إن رصد الظواهر أمر هين يكاد 'يرى بالعين المجردة" .والرصد ينحو بنا نحو التشخيص وهذا الأخير يقتضي التفكيك...إنها عملية متكاملة تتصارع فيها الرؤى والأفكار وتتداخل وفي الكثير من الأحيان تتضارب في أفق البحث عن الحلول او بالأحرى البدائل المناسبة لوضع ما ...إن المشكل لايكمن في إختلاف القراءات  والتصورات لأنه مندوب للخروج من عمق" الأزمة"شريطة ألا يؤدي  ذلك آلى  تأجيج الاختلاف لدرجة الخلاف والتناحر والتصدع...إنني أعي ما أقول بنظرة المستبطن للواقع ، والمتمعن في سيرورته والمتوجس من مآلاته في زمن أضحت فيه  النظريات والمفاهيم من منظور متساكن ومهادن مجرد لغط غوغائي أو صيحة في واد !
وهذه الصورة تجسيد فعلي للتيه  والتخبط والضبابية التي تحوطنا فهي أشبه بمتاهه لا أفق لها في المدى المنظور ووفق القواعد النمطية والجامدة التي تقيد كل فكر أو محاولة للتخلص من حالة الضياع هذه...
قد يقول قائل بأن هذه النبرة غارقة في التشاؤم والعدمية بمنطق أن الواقع المعيش يزخر بالكثير من الصور الناصعة كمدعاة للتفاؤل..."فنحن والحمد لله نرفل في النعيم وننعم بالسلام  والأمان وتحفنا الظروف بظلل من الإنتصارات" التي  لا  تنتهي ولو على مستوى التخيل، وهذا لعمري هو الخطاب الذي يسهر البعض على تكريسه تحت يافطة الضجيج  ورنين الشعارات في مناخ سلطوي جمد فيه المجمد...ألا ترون معي  ياساستنا الكرام  والعظام أننا  بهذا المنطق الرجعي  والإرتدادي قد كبحنا أية نزعة  ل"لتغيير "نحو الأفضل؟ وفي هذا المقام اتحفظ  شخصيا على توظيف كلمة *تغيير* مخافة خدش حساسية بعض الوعاظ في زمن الفقر للجدل والمثاقفة لأنها عبارة  "مقرفة، نكدة بل خطيرة  تقض مضاجع الساكنين في مواقعهم والغارقين في سباتهم" . سأستعير بدلها  *إحداث ترقيع فوقي* وطلاء ناصع للقمم بدل القواعد..يالها من فكرة بديعة تقوم على التقتير بدل  التبذير ! فنحن باعتماد سياسة الترميم والطلاء والتعتيم نكون قد أحدثنا "الفارق" /الغارق في مجتمع يحاول الإنبعاث !!
*إذن أين المعضلة*؟
هل هي في السلك الديبلوماسي  حقا؟أم أن ما يعتري هذا  الحقل هو نتاج حقبة سياسية معينة ونهج خاص؟
أولا يجب  أن يستبعد البعض من مخيلته الواهنة أنني مع فلان أو ضد عرتلان ففي كل محاولاتي الكتابية إبتعدت عن شخصنة المواقف فالقذف والتجريح  والتشويه لبس من شيم المناضلين  الذين يؤمنون بأن الثورة فوق الجميع...لذا كنت دائما أنحو باللائمة على من يستهدفون الرموز  والمثل  والمبادئ .وإنه لمن المستهجن أن بعضهم ينصب نفسه وصيا على التجربة الوطنية فيناصب العداء كل رأي نقدي أو تصور جدي يروم تعرية  المسكوت عنه فيشحذ لسانه تقريعا وبغضا دون ترو متلحفا عباءة النضال  بشكل مخز ومتطاول...وليس من المهم الوقوف كثيرا عند هذه النقطة ولكن الإشارة لها ضرورية لأن هناك "أصوات" ناعقة لا تصيد إلا في الماء العكر متوسمة مدحا من جهة ما تمنحها الرضى والنياشين. فالكتابة الملتزمة والدفاع  عن المواقف يا"سادتي" لا تتصيد المنح  والهبات لأنها ببساطة تستهدف الظواهر ، ولا شان لها بالأشخاص الذين يتخفون تحتها. 
وبالعودة إلى مقال  الأستاذ محمد فاضل.يقول الأستاذ الجليل وهو يحاول قراءة سحب الإعتراف: 
إن"مايجري في العمق هو تحول تدريجي في البيئة السياسية والديبلوماسية  المحيطة  بالقضية الوطنية...."ويربط ذلك بالقرارات المتخذة وبأن ذلك يؤدي في نهاية المطاف إلى فرض سياسة الأمر الواقع عبر تكريس سردية موالية للإحتلال في الفضاء  الدولي،؛ودعا الرفيق "الهيط" إلى *مراجعة شاملة داخل جبهة البوليساريو* كما تحدث عن  *تحديث الخطاب  السياسي* وبأن الإعلام هو ساحة المعركة بالإنتقال من منطق رد الفعل إلى *منطق  الإستباق* كل هذا التحليل يأتي في سياق حماية المكاسب الديبلوماسة عموما عبر *دبلوماسية هجومية*..
جيد ، إن رفيقي وزميلي الأستاذ محمد فاضل الهيط يعد من مثقفينا  القلائل الذين يكابرون يوميا لبعث الروح في مشروعنا الوطني بعدما سدت المنافذ أمام أولئك الوطنيين الذين صهرهم الواقع قبل  الكلمة؛ حيث اضحت كل محاولة للكتابة خروجا عن الصف ، وانزياحا عن المألوف بل قد تصل  الوقاحة  إلى تصنيف الكاتب مارقا إن لم يكن خائنا  وعميلا... 
مع هذا الواقع النمطي أصبحت إمكانيات "الإختراق"والبحث عن البدائل محدودة إن لم تكن منعدمة ؛ ومن هنا لاغرو أن نتابع تغريدة هنا وهناك يقودها أساتذة أجلاء يرفضون  أن يكونوا عرضة للذوبان في مناخ هش ومتداع بسبب *العقم السياسي والمفاهيمي* ولكنها لا تعدو أن تكون محاولات معدودة لا يسمع لها صدى ممن  يعنيهم أمر التجربة الوطنية!!!
لقد لامس الأستاذ محمد فاضل الجرج حين أشار إلى المراجعة  الشاملة وهذا بيت القصيد من وجهة نظري المتواضعة. لقد كتبت مرارا أن المعضلة لا تكمن في الهشاشة الديبلوماسية وإنما في الضحالة الفكرية والنظرية السياسية...وهذا يقودنا صوب مكمن *الخلل البنيوي الذي هو التنظيم السياسي* طبعا لابد من المراجعة المسؤولة والجادة لكل المناحي التنظيمية للجبهة؛ وهذا لن يتم إلا بالتخلص أولا من الشوائب العالقة بقشة في تلابيب التجربة متمنطقة بنزعتها الإنتهازية وهرولتها لنيل المصالح  والإمتيازات ومهما كان الثمن؛بالممالأة والإنبطاح والتودد والتصفيق والركض وراء القفا!!! .لقد أعاقت هذه الثلة الوصولية مقومات الإستمرارية  والصمود لتجربتنا الصحراوية. فبأي منطق ياترى نولي أمورنا لمن هو" افرغ من فؤاد أم موسى"؟ولكن في زمن الإعتلال والتراخي  تنمو  الطفيليات...
إن معالجة  هذا الخلل البنيوي ترتبط أساسا *بنقد التجربة* وذلك لن يتم إلا بتحقيق شرطين أساسيين:
أولهما إشراك الوطنيين الخلص في الفعل الثوري دون تهميش أو إقصاء. وثانيهما إعتماد تحليل نقدي عميق ينفد لمكمن الخلل في تجاويف التجربة. لأنه كما تعلمنا تقليديا "زمان الوصل بالأندلس" ؛ زمان الإنخراط في التنظيم والدراسة بالخلايا وتكوين الكوادر :
*"لا ممارسة ثورية بدون نظرية ثورية"* ومن هنا يستقي تحديث  الخطاب السياسي الذي دعا له الأستاذ محمد فاضل معناه ودلالاته  لأنه لا يرتبط بالميدان  الديبلوماسي فحسب  بل بكل روافد  التنظيم التي تحولت من نواة إنسانية للتكوين المعرفي  والإعداد الثوري الميداني إلى  مجرد إدارة  تتحين المناسبات؛ فغلب الشكل  على الجوهر.و منه ه نسنخلص *أن المعضلة الحقيقة تكمن في وجوب معرفة عناصر الإرتباط بين الدولة  والثورة*.
لقد آلينا على أنفسنا ألا نخوض في هذا النوع من البحث  والتفكير.  ربما حتى لا نفقد مناصبنا ومواقعنا في الدولة!؛ وغاب عن الذهن أننا في المقام الأول ثورة، وأن الدولة مشروع نؤسس له بمنظور  ثوري.
هذا التجاذب بين مفهومي  الثورة  والدولة قوض الأسس الثورية التي إنبنى عليها  تنظيمنا  السياسي وأصبح البعض يتزلف للمسؤول ليحظى بإكرامية وينال رضاه!!!!
إن هذا التحول الفج والمستهجن من غالبية المواطنين في المجالس يجب قبره نهائيا إذا أردنا لثورتنا المنعة والإستمرارية في مناخ إقليمي وعالمي محفوف بالتحديات  والمخاطر ...*يجب أن تتغير نظرتنا التقليدية من حيث الخطاب  والممارسة بما يتناسب مع المتغيرات فلكل مرحلة ما يلائمها من التصورات  والأدوات  والبرامج  والخطط...ولا شك أن الإستهانة بالوضع واعتماد الترقيعات الفوقية التي لا تلامس الأساس سيضاعف الحالة تأزما وإستفحالا وتفككا وبشكل مؤسف وتنازلي*. 
وتأسيسا عليه يعتبر اللجوء للقواعد وتعزيز منعتها ورقيها الفكري والمادي أحد عناصر القوة الفاعلة الضامنة للإرتقاء في كنف تنظيم محكم يسترشد بمفاهيم وآليات الفعل النضالي ...
 فهل نحن في مستوى التحدي والمسؤولية أم سنيقى مقيدين بأدران الماضي وأحكامه المجحفة؟
*م. النعمة*

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...