نشرت هيومن رايتس ووتش في 25 مارس/آذار 2026 انتقادا واضحا لقرار مجلس الأمن 2797 بشأن الصحراء الغربية، معتبرة أن القرار لا يضمن إطارا متوافقا مع القانون الدولي لأنه يساند فقط مقترح الحكم الذاتي المغربي لسنة 2007، وهو مقترح لا يتضمن الاستقلال كخيار، ولا ينص على التعويضات، ولا يحدد على نحو واضح من هم أصحاب حق تقرير المصير من الشعب الصحراوي. كما شددت المنظمة على أن حق تقرير المصير ثابت بموجب القانون الدولي، وأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 1975 أكد أن تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية يجب أن تقوم على التعبير الحر والحقيقي لإرادة الشعب المعني. ورغم أن قرار 2797 يتحدث عن “حل سياسي” ويدعو إلى التفاوض، فإنه ــ بحسب هيومن رايتس ووتش ــ لا يقدم ضمانات لاحترام المعايير القانونية، ولا يوضح كيف ستُصان الحقوق الجوهرية للصحراويين، بما في ذلك جبر الضرر وحق العودة للمهجرين ومن تربطهم بالإقليم روابط كافية.
و أوضحت هيومن رايتس واتش ان المغرب يُنظر إليه بوصفه قوة احتلال تمارس سيطرة فعلية على معظم الإقليم، بينما كانت الأمم المتحدة قد أنشأت بعثة مينورسو سنة 1991 أصلا لتنظيم استفتاء يختار فيه الصحراويون بين الاستقلال والاندماج مع المغرب، وهو استفتاء لم يُنفذ. وتضيف هيومن رايتس ووتش أن السلطات المغربية تعيق بصورة منهجية عمل المدافعين عن تقرير المصير، وتقمع التجمعات والجمعيات المؤيدة له، وتلاحق النشطاء وتقيّد حركتهم، وضربت النشطاء أثناء احتجازهم وفي الشوارع، وعذبتهم، وسجنتهم وحكمت عليهم في محاكمات شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة وأقوال انتزعت بالإكراه؛ وعرقلت حرية تنقلهم وهو ما يفرغ أي مسار تفاوضي من شرطه الأساسي: التعبير الحر عن إرادة الشعب الصحراوي.
وفي ما يتعلق بالاستيطان، فإن المنظمة نبهت إلى أن القانون الإنساني الدولي يحظر على القوة المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى إقليم محتل، ويشكل هذا النقل جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي" لـ "المحكمة الجنائية الدولية كما خلصت إلى أن دعم الدولة المغربية لاستقرار مواطنيها في الإقليم المحتل، بما يشمل الحوافز والسياسات والبنى التحتية التي تعزز الارتباط بالمغرب، يندرج ضمن حظر نقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى الأرض المحتلة، وهو الحظر المنصوص عليه في المادة 49(6) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 85(4)(أ) من البروتوكول الإضافي الأول. وعليه، فإن انتقاد هيومن رايتس ووتش لا يقتصر على صياغة قرار أممي منحاز، بل يمتد إلى واقع ميداني وقانوني ترى فيه أن الاحتلال، وقمع الأصوات الصحراوية، وتشجيع الاستيطان، كلها عوامل تعرقل حلا قانونيا عادلا قائما على تصفية الاستعمار وممارسة تقرير المصير بصورة حرة وحقيقية.
