تتوالى مؤشرات الأزمة داخل المغرب على أكثر من صعيد، في ظل العجز المتواصل لنظام المخزن عن الاستجابة لمطالب فئات اجتماعية واسعة، واعتماد سياسة التجاهل والتماطل، بل والتضييق والقمع في كثير من الأحيان.
ففي أحدث تجليات هذا الوضع، أصدرت محكمة الاستئناف بوجدة أحكامًا تراوحت بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات حبسًا نافذًا في حق عشرات المواطنين على خلفية الاحتجاجات الشبابية، وهو ما اعتبرته هيئات حقوقية دليلًا إضافيًا على تغليب المقاربة الزجرية في التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يتواصل التوتر داخل الفضاء الجامعي، حيث فجّرت قرارات طرد طالت طلبة بجامعة "ابن طفيل" بالقنيطرة موجة غضب واسعة، في ظل اتهامات صريحة للسلطات باستهداف العمل النقابي الطلابي ومحاولة إخضاع الجامعة لمنطق الضبط الأمني القمعي.
وفي هذا السياق، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، هذه القرارات التي تمس بالحقوق النقابية داخل الجامعة.
وفي السياق ذاته، تتعالى أصوات النقابات داخل قطاع التعليم العالي، حيث أعربت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن قلقها من التأخر غير المبرر في إخراج النظام الأساسي للأطر الإدارية والتقنية، محذّرة من محاولات الالتفاف على هذا الملف عبر وعود بزيادات في الأجور دون معالجة جوهر الإشكال.
ويعكس هذا الوضع، بحسب البيان، استمرار سياسة التسويف التي تطبع تدبير الملفات الاجتماعية وتفاقم حالة الاحتقان في صفوف الموظفين.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز قطاع التكوين الصحي بدوره كأحد أبرز بؤر التوتر، حيث ندّد طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء بـ"العراقيل الخطيرة" التي تمس جودة التكوين وتهدد سلامة المرضى، في ظل نقص حاد في المعدات الطبية داخل مراكز العلاج الجامعية.
ولم يتردد الطلبة في التحذير من تداعيات مشروع قانون يلزمهم بتحمل تكاليف هذه المعدات، معتبرين ذلك تراجعًا خطيرًا وضربًا لمبدأ مجانية التعليم وإلقاءً لأعباء مؤسساتية على كاهل الطلبة.
بدورهم، دق أساتذة كلية الطب والصيدلة بأكادير ناقوس الخطر، محذّرين من اختلالات تنظيمية وتدبيرية داخل المركز الاستشفائي الجامعي، ومن تداعيات محتملة لإغلاق مستشفى جهوي، في خطوة قد تربك التوازن الهش للعرض الصحي بالجهة، في ظل ضعف النجاعة الإدارية وضبابية التدبير، وهي مؤشرات إضافية على عمق الأزمة التي تعانيها المرافق العمومية.
وفي ظل هذا التراكم المتسارع للأزمات، يتضح أن نهج القمع والتجاهل لم يعد قادرًا على احتواء حالة الغليان، بل يسهم في تعميقها وتوسيعها، ما يعكس أزمة تسيير حقيقية، ويضع نظام المخزن أمام واقع متأزم تتآكل فيه الثقة وتتسع فيه دائرة الاحتقان
