القائمة الرئيسية

الصفحات

الميخكانو : رافع علم ميلاد الجمهورية


احمد خطاري الحافظ ، رجل صنع التاريخ ثلاث مرات ولازال ، من اثنين رفعا علم ميلاد الجمهورية 76 ، و اسقط اول  F5  بحرب التحرير ، وظل ل 45 سنة يصنع فن البقاء ، حتى صارت عجلات كرسيه فخرا و مرافعة ادانة !!!وبين العلم والطائرة والكرسي المتحرك ، كان اغراء الحرف ، والرغبة بلقاء الرجل !
تحررت من كل التزماتي ، وهاتفت الرجل لزيارته بدائرة امكالا ، وتآسفت كثيرا لانه  اختار مدرسة جرحي حرب التحرير مقر اقامة له ، لم ينتقل نحو المدرسة الجديدة ، اختار طوب جدار جزء من حكايته ، و حكاية جراح صدر ول عينة ، جدار طال نظر سعيد محمد فاضل به ، جسد ممد لايتحرك فيه الا العينين والقلب ، الرجل وفيا لمكان لايغدر بصحبه ابدا ...
كنت اتمني لقاءه رفقة شقيقه الكبير سالم جريح حرب التحرير الاولى ، او رفقة صديقي الطيب الجيولوجي المقاتل عبد المولا الخامسة ...
هاتفت الرجل ، رد بصوت خافت متعب ، استقبلني بلطف ، مازحته حول عشقه للكتب ، تحسر على غياب الكتاب ، اخبرني بولعه بنجيب محفوط ، و المنفلوطي ، وبن هدوقة ، وعن ولعه بالجريمة والعقاب ، و الاصدقاء الثلاثة ، شي من روحنا الشرقية لدى ادباء روسيا ، تماما كعشقه لانطونيو غالا مبدع حقول عدن الخضراء وسمرقند !!! حدثني عن ولعه بالمعلقات وشعر المتنبي ، لازال الرجل قاري نهم كما عرفته ذات يوم ...
حدثني عن ميلاده جنوب بوجدور58 ، واسقاطه لطائرة شمال المدينة(ليتيمة 78) ، وعن جرحه بمقذوف طائرة اخرى (يناير 80) !!!
انطلق ابن لابلاية عقب الغزو ، التحق باوائل المقاتلين ، تلقى تدريب كوماندوس : تفجير ، فداء ، هندسة ، بجنين رفقة ماعرف لاحقا بمجموعة الاربعين ، وهو ابن 19 ربيعا ، انضم للوسط ، ثم ن 20 لاحقا ، شارك باعمال كوماندوس بعمق العدو ، استشهد اثنين من طاقم الدفاع الجوي ، اقترحوا عليه اسبوع من التدريب على استريلا ، على يد المقاتل الهيبة بابيت ، وهو السلاح الذي اسقط به ف 5 ...
حدثني عن ليلة ميلاد الجمهورية : ( كنا متمركزين ببير اطولات ، جلنا من مجموعة الاربعين قبل توزيعها ، صدر لنا امر باستبدال السلاح الفردي الكلاشنكوف (بترانسيس) ، مما ولد بنا دهشة و حيرة ، لم نكن نفهم بالبرتوكول العسكري ، نفذنا الامر ، صعدنا شاحنة ، نزلنا وسط جماهير من النساء والشيوخ والمقاتلين ، وقفنا صفين ، طلب من اثنين التقدم لرفع العلم ، تطوعت ودفعت المقاتل الذي امامي ، الذي لااعرف اسمه  ، رفعنا العلم وسط هتفات و ازيز رصاص و زغاريد ، رجعنا الي الصف ، صعدنا الشاحنة ، وصلنا مركزنا ، اخذ كل منا سلاحه النصف الالي ، ووزعنا على النواحي ، يومها كان اخر عهدي بصاحبي الذي رفع العلم معي ليلة 27 فبراير 1976)  .
وفي نفس الليلة من 2023 تمنيت لصاحب قبعة التدريب المكسكية الميخكانو طول العمر وموفور الصحة ...
حمه عبد الفتاح

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...