أفادت وسائل إعلام إسبانية بوصول أربعة قوارب هجرة غير نظامية (pateras) إلى سواحل جزر البليار خلال الساعات الأخيرة، وعلى متنها عشرات المهاجرين، معظمهم من أصول مغاربية وإفريقية جنوب الصحراء، وفق ما نقلته مصادر أمنية.
رواية وسائل الإعلام الإسبانية
صحف محلية ووطنية مثل El País وDiario de Mallorca أشارت إلى أن القوارب رُصدت في مناطق متفرقة، خاصة في محيط مايوركا وفورمينتيرا، وأن عمليات الاعتراض أو الوصول تمت دون تسجيل وفيات.
وذكرت التقارير أن بعض المهاجرين كانوا في حالة إنهاك شديد بعد رحلة بحرية استغرقت ساعات طويلة، وسط ظروف مناخية غير مستقرة. كما أبرزت التغطيات الإعلامية تزايد عدد القوارب الوافدة إلى الأرخبيل خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل البليار نقطة عبور متنامية في مسار الهجرة عبر غرب المتوسط.
موقف الهيئات الحكومية
من جهتها، أعلنت Delegación del Gobierno en Baleares أن الأجهزة الأمنية تدخلت فور تلقي البلاغات، حيث تولّت عناصر الحرس المدني الإسباني تأمين الموقع، فيما أشرفت فرق Salvamento Marítimo على عمليات الإنقاذ في عرض البحر.
وأكدت السلطات أنه تم نقل المهاجرين إلى مراكز احتجاز مؤقتة لإتمام إجراءات التحقق من الهوية، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، قبل إحالتهم إلى الجهات المختصة بدراسة أوضاعهم القانونية.
كما شددت وزارة الداخلية الإسبانية على استمرار التنسيق مع بلدان المنشأ والعبور لمكافحة شبكات تهريب البشر، معتبرة أن هذه الرحلات تشكل خطرًا كبيرًا على حياة المهاجرين.
موقف المنظمات الإنسانية
في المقابل، دعت منظمات إنسانية، من بينها الصليب الأحمر الإسباني وCEAR، إلى التعامل مع الوافدين من منظور إنساني بالدرجة الأولى. وأكدت هذه الهيئات ضرورة ضمان الحق في طلب اللجوء، وتوفير ظروف استقبال لائقة، خاصة للفئات الهشة مثل القاصرين والنساء.
وأشارت بعض المنظمات إلى أن تشديد الرقابة الأمنية وحده لا يكفي لمعالجة جذور الظاهرة، مطالبة بسياسات أوروبية أكثر شمولية تعالج الأسباب الاقتصادية والسياسية التي تدفع الأفراد إلى المخاطرة بحياتهم في البحر.
سياق أوسع
تندرج هذه الحوادث ضمن مسار الهجرة غير النظامية عبر غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث أصبحت جزر البليار، إلى جانب جزر الكناري والسواحل الأندلسية، إحدى النقاط التي تشهد وصولًا متكررًا لقوارب صغيرة قادمة من إفريقيا.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الظاهرة يعكس تعقيدات ملف الهجرة في إسبانيا وأوروبا عمومًا، بين متطلبات ضبط الحدود والالتزامات القانونية والإنسانية تجاه طالبي الحماية.
و هذا فإن وصول أربعة قوارب إلى جزر البليار يعيد ملف الهجرة إلى واجهة النقاش العام في إسبانيا، وسط متابعة إعلامية مكثفة، وتأكيد رسمي على الجوانب الأمنية، مقابل دعوات إنسانية لضمان احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين.
