في السابع والعشرين من فبراير المقبل، تمر خمسة عقود على إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (RASD)، التي أُعلنت عام 1976 في بير لحلو، في أراضي الصحراء الغربية. هذه الذكرى ليست مجرد تاريخ آخر: إنها تذكير بصراع لم ينتهِ بعد، وبإفلاس وفشل المستعمر، وبالمسؤولية التاريخية التي لا تزال تثقل كاهل المجتمع الدولي.
جاء إعلان قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بعد انسحاب إسبانيا من الإقليم في 26 فبراير 1976، والذي كانت تديره كقوة استعمارية. وقد خلّف هذا الانسحاب، الذي تم في المراحل الأخيرة من حكم فرانكو، فراغاً قانونياً وسياسياً مهّد الطريق للاحتلال المغربي وحربٍ ستُغيّر مصير آلاف الصحراويين. ومنذ ذلك الحين، تولّت جبهة البوليساريو، المعترف بها من قِبل الأمم المتحدة كممثلة للشعب الصحراوي، القيادة السياسية والعسكرية لقضيةٍ لا تزال، بعد نصف قرن، تُطالب باستفتاءٍ طال انتظاره حول تقرير المصير.
بعد خمسين سنة، لا يمكن تحليل وجود الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من منظور الحرب فحسب.
لا بد أيضاً من تقييمها من منظور القدرة على التنظيم والتطوير المؤسسي في ظل ظروف قاسية: مخيمات لاجئين، والندرة الهيكلية، والاعتماد على المساعدات الدولية. في هذا السياق، أنشأت الدولة الصحراوية نظاماً تعليمياً ثنائي اللغة (العربية والإسبانية)، وشبكة رعاية صحية أساسية، وهياكل إدارية محلية ووطنية، بل وحتى إطاراً إنتاجياً مُكيَّفاً مع قيود الصحراء.
فالأمر لا يقتصر على المقاومة المسلحة فحسب، بل يتعداه إلى مطلب شعبي وإرادة راسخة للعمل كدولة. ويُعدّ وجود الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كعضو مؤسس في الاتحاد الأفريقي - الذي خلف منظمة الوحدة الأفريقية - واقعًا سياسيًا راسخًا في القارة. علاوة على ذلك، تحافظ جبهة البوليساريو على حوارها مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا سيما في المجال القانوني، حيث أصدرت المحاكم الأوروبية أحكامًا هامة بشأن استغلال الموارد في الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي.
يُعد الدعم الدبلوماسي، الذي تمثل في اعتراف عشرات الدول بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على مر السنين، والمشاركة الفعّالة للمرأة الصحراوية في التنظيم الاجتماعي والسياسي، من العوامل الرئيسية في نجاح المشروع على المدى الطويل. مع ذلك، لا يمكن لهذه الإنجازات المؤسسية أن تُخفي التكلفة البشرية الباهظة: فقد نشأت أجيال بأكملها في المنفى أو تحت الاحتلال، في صراع نادرًا ما يُغطى إعلاميًا، وإذا ما تم تغطيته، فغالبًا ما يُوصف بأنه منخفض الحدة، ونادرًا ما يتصدر عناوين الأخبار الدولية. والحقيقة أن حدته بالغة الخطورة ومكلفة للغاية للجيش المغربي المحتل، وبالتالي للنظام الإقطاعي المغربي.
إذن، السؤال الذي تطرحه هذه الذكرى مُقلق ولكنه ضروري: هل يستطيع المجتمع الدولي الاستمرار إلى أجل غير مسمى في إدارة نزاعٍ حله يكمن في حق تقرير المصير - الصادرة في العديد من القرارات؟ لا تزال الصحراء الغربية منطقةً غير ذاتية الحكم تنتظر إنهاء الاستعمار، وفقًا لتصنيف الأمم المتحدة. وطالما استمر هذا الوضع، فإن إعلان عام 1976 لن يكون مجرد إجراء تأسيسي، بل سيكون أيضًا تذكيرًا بوعدٍ لم يفي به المجتمع الدولي، وبحقيقةٍ لا رجعة فيها تتمثل في قيام دولة صحراوية مستقلة.
بعد مرور خمسين عامًا، لم تعد القضية الصحراوية مجرد نزاع على الحدود، بل أصبحت اختبارًا لمدى تماسك القانون الدولي، وصحة مبدأ تقرير المصير، وقدرة النظام الدولي متعدد الأطراف على حل النزاعات الممتدة.
يُظهر التاريخ أن الشعوب التي تُصرّ على هويتها ومطالبها نادرًا ما تختفي. خمسون عامًا، نصف قرن من النضال والمقاومة والتحدي للاحتلال الاستعماري المغربي، هي أوضح وأجلّ تعبير عن إرادة شعب لا تُنكر؛ إنها الاستفتاء الأكثر واقعية، وبالتالي، التجسيد الحقيقي لحق تقرير المصير. في الوقت نفسه، يكمن التحدي، بعد نصف قرن، في أن ترتقي السياسة الدولية إلى مستوى هذا الإصرار. وإلا، ستستمر الأزمة والصراع، وسيستمر المغرب في تفويت فرص السلام. ومع مرور الوقت، ستتفاقم المشاكل التي تُحاصره، مما سيُجبره حتمًا على الرضوخ والاعتراف بدولة صحراوية مستقلة بحدودها قائمة منذ 26 فبراير 1976.
بقلم : الدبلوماسي محمد علي علي سالم
سفارة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في كولومبيا.
