بقلوبٍ يعتصرها الأسى، وبنفوسٍ راضيةٍ بقضاء الله وقدره، تلقّينا نبأ وفاة الرجل الطيب مولاي لحبيب البلال، رحمه الله رحمةً واسعة. رحل جسدٌ كريم، وبقي أثرٌ نقيٌّ يشهد له قبل الناس، أثرُ إنسانٍ عُرف بالصدق، وسكينة الخلق، ونبل المقصد، وبذل المعروف دون ضجيج.
لقد كان الفقيد مثالًا للرجولة الهادئة، يقدّم الخير بصمت، ويؤثر المعنى على المظهر، ويجعل من الأخلاق منهجًا لا شعارًا. عرفه من خالطه قريبًا من القلوب، بعيدًا عن الادّعاء، ثابتًا على قيمه، حاضرًا في مواطن العون، كريم النفس، طيب السريرة. وإذا كان الموت حقًّا، فإن ذكر المحسنين حقٌّ أبقى.
إن فقدان مولاي لحبيب البلال مصابٌ جللٌ لأهله وذويه، ولمن عرفه أو انتفع بخلقه وسيرته. غير أنّ العزاء كل العزاء في ما تركه من سُمعةٍ طيبة، ودعاءٍ صادقٍ، وأثرٍ حسنٍ لا يزول بزوال الأعمار.
نتقدّم بأحرّ التعازي وصادق المواساة إلى أسرته الكريمة، وأحبّته، وكل من ألمّ به هذا الفقد، سائلين الله العليّ القدير أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن إحسانه خير الجزاء، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
سلامة مولود اباعلي
