القائمة الرئيسية

الصفحات

الإشراف التربوي: من عمودٍ فقري للقطاع إلى مهنة بلا حماية


شكّل ملف الإشراف التربوي منذ عقود العمودَ الفقري لقطاع التربية والتعليم، لما يحمله من أبعاد تربوية وإدارية وإنسانية عميقة، ولِما اضطلع به من أدوار مصيرية في مرافقة التلاميذ الصحراويين داخل الوطن وخارجه، في ظروف تاريخية صعبة كان فيها الوطن يُبنى بالإرادة قبل الإمكانيات.
غير أنّ هذا الملف، الذي كان يومًا رمزًا للعطاء والتضحية، بات اليوم من أكثر الملفات تهميشًا وإجحافًا داخل القطاع، في ظل تراجع الاهتمام، وغياب الرؤية، واختلال القوانين المنظمة.
#الإشراف التربوي: جذور نضالية ودور تاريخي
انطلق ملف الإشراف التربوي فعليًا سنة 1976، مع إرسال التلاميذ الصحراويين إلى دول صديقة مثل كوبا، ليبيا، الجزائر، إسبانيا وغيرها.
أينما وُجد الطفل الصحراوي، وُجد المشرف التربوي.لم يكن المشرف مجرد مرافق، بل كان:
أبًا وأمًا
مربيًا ومعلمًا
موجهًا وطبيبًا نفسيًا
وامتدادًا للأسرة والوطن في الغربة
في زمن كان فيه المناضلون يتناوبون عامًا بعد عام، كان المشرف التربوي يقيم تسعة أشهر كاملة مع التلاميذ، حاملًا عبء التربية والمسؤولية دون سندٍ قانوني أو مادي يُذكر.
#التراجع الخطير: من الإهمال إلى التفريغ
خلال السنوات الأخيرة، سُجّل تراجع غير مسبوق في ملف الإشراف التربوي، تجلّى في:
√ غياب الاهتمام المؤسسي بالملف
√ إرسال طلبة في بعض الأحيان دون مشرفين
√ تراجع التحفيز والحماية القانونية
√ إقصاء المشرف من التكوين والتدريب والترقية
الأخطر من ذلك، هو العبث بالتسمية؛ حيث تم تحويل “مشرف تربوي” إلى مجرد “مرافق”، في تجاهلٍ صارخ لتاريخ هذه المهنة ودورها، وكأن من صاغوا القوانين نسوا من كان حجر الأساس في بناء التجربة التربوية الصحراوية خارج الوطن.
#الاختلال القانوني والمهني
يُعد المشرف التربوي اليوم:
»« أضعف صنف من حيث الاستفادة المادية داخل قطاع التربية والتعليم والتكوين المهني
»« غير مُدرج في مسارات الترقية
»« غير معني ببرامج التكوين والتأهيل
»« بلا حماية قانونية مهنية حقيقية
وجاء قانون 2024 ليُعمّق الأزمة، باعتبار المشرف متعاقدًا لا موظفًا، ما فتح الباب أمام العشوائية، وجعل “الإشراف” مهنةً لمن لا مهنة له، تحت مسمى “مرافق”.
كل ذلك مقابل استفادة لا تتجاوز 25 ألف دج لدورة كاملة، مع غياب التعويضات، والبعد عن الأهل، وحرمان المشرف من المناسبات الاجتماعية والوطنية.
♕ مواطن القوة والضعف
#نقاط القوة:
_ خبرة تراكمية طويلة
_ عدد محدود يسهل تأطيره وتنظيمه
_ دور محوري في حماية التلاميذ نفسيًا وتربويًا
_ ارتباط مباشر بالقضية الوطنية
#نقاط الضعف:
_ غياب الاعتراف القانوني
_ ضعف الأجور والتحفيز
_ انعدام آفاق الترقية
_ تغييب المشرف عن القرار التربوي
#مقترحات قانونية ومهنية عاجلة

~ إرجاع التسمية القانونية: مشرف تربوي بدل “مرافق”.
~ فتح مسار ترقية واضح:
مشرف تربوي
مشرف تربوي رئيسي
مفتش منطقة
~ إدماج المشرفين في الوظيفة العمومية بدل التعاقد الهش.
~ رفع المنحة إلى منحة شهرية استثنائية، نظرًا:
1 لقلة العدد
2 لحساسية الملف
3 لصعوبة الجيل المتعامل معه
4 إدراج المشرفين في برامج التكوين والتأهيل المستمر.
5 ضمان الحماية القانونية والمهنية داخل الوسط التربوي.
6 إشراك المشرفين في صياغة السياسات التربوية الخاصة بالتلاميذ في الخارج.

#خاتمة
إن مراجعة ملف الإشراف التربوي لم تعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية. فهؤلاء أقل عددًا من عمال متوسطة واحدة، لكن أثرهم يفوق مؤسسات بأكملها.
الإنصاف اليوم ليس منّة، بل تصحيح لمسار، وردّ اعتبار لصنفٍ عمل في صمت، وحمل الوطن في حقائب السفر وقلوب التلاميذ.
الإشراف التربوي… ملفٌ يستحق أن يُنقذ قبل فوات الأوان.
 كلمة المعلم
المصدر : فرع الإشراف التربوي باتحاد عمال التربية والتعليم والتكوين المهني 

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...