القائمة الرئيسية

الصفحات

الإعلامي الصحراوي والباحث في جامعة إشبيلية والمحلل السياسي البشير محمد لحسن لـ”أفريكا نيوز” : “مقترح الحكم الذاتي المغربي يتناقض في الشكل والجوهر مع مبادئ القانون الدولي”



اجرى موقع ”أفريكا نيوز” حوارا مع الإعلامي الصحراوي والباحث في جامعة إشبيلية والمحلل السياسي البشير محمد لحسن تطرق خلاله إلى آخر مستجدات القضية الصحراوية هذا نصه:
كيف تقرأون تطور مقاربة الشرعية الدولية لملف الصحراء الغربية في ضوء قرارات الأمم المتحدة، وهل ما تزال هذه المرجعية قادرة على فرض مسار تصفية الاستعمار وفق مبدأ تقرير المصير؟
مقاربة الشرعية لا تزال كما هي منذ الستينات مرورا بحكم محكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975 والذي أكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، حتى القرار 690 الصادر عام 1991 الذي أنشأ بموجبه مجلس الأمن بعثة الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)،
وحتى القرارات التي جاءت بعد ذلك كلها تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، كما لا تزال القضية الصحراوية مدرجة ضمن اللجنة الرابعة الأممية الخاصة بمسائل تصفية الاستعمار، إذاً، الخلفية القانون للنزاع لا تزال في جوهرها تتعلق بتصفية الاستعمار، حتى وإن حاول الاحتلال المغربي بمساعدة فرنسا و”إسرائيل” والولايات المتحدة الالتفاف على ذلك مقابل صفقات وتنازلات من نظام المخزن، فجبهة البوليساريو لا تزال متمسكة بهذا المبدأ ولا تستطيع أن تحيد عنه قيد أنملة لأنه حق حصري للشعب الصحراوي وحده.
من وجهة نظركم، ما هي المحددات الاستراتيجية لموقف الجزائر الداعم لحق الشعب الصحراوي، وكيف ينعكس هذا الموقف على موازين التفاوض ومسارات الحل السياسي؟
موقف الجزائر ينطلق من مبدأ تاريخي تأسست عليه الدولة الجزائرية بعد الاستقلال، وهو نصرة المظلومين ودعم حركات التحرر في العالم، ولا يتعلق الأمر بالقضية الصحراوية، فقد دعمت الجزائر حركات التحرر في جنوب إفريقيا بقيادة المؤتمر الوطني، وفي غينيا بيساو، وفي الرأس الأخضر،
وفي موزمبيق، وفي أنغولا، وفي فلسطين وهي مناطق بعيدة جدا جغرافيا عن الجزائر، ومن هنا نفهم سبب وقوف الجزائر مع الشعب الصحراوي، موقف الجزائر هذا جعلها رقما صعبا في إفريقيا والمنطقة وهو ما يجعل من المستحيل تجاوزها في أي حل نهائي، ولا بد أن تتم مراعاة الموقف الجزائري، وهو يدركه الأمريكي (الوسيط الحالي) في المفاوضات.
كيف تقيمون الطرح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي في ضوء القانون الدولي، وما أبرز نقاط التعارض بينه وبين مسار الاستفتاء الذي تعتبره جبهة البوليساريو أساس الحل؟
مقترح الحكم الذاتي المغربي يتناقض في الشكل والجوهر مع مبادئ القانون الدولي، فهذا المقترح لا يسمح للشعب الصحراوي باختيار شكل دولته المستقبلية، ناهيك عن كونه ليس ديمقراطيا ويتعارض مع أبسط الممارسات الديمقراطية، مقترح جبهة البوليساريو أكثر ديمقراطية وانسجاما مع القانون الدولي، وحتى في الأفق هو أوسع وأشمل من المقترح المغربي،

ما لم يستفتى الشعب الصحراوي في شكل مستقبله السياسي، لن يكون هناك حل للقضية حتى لو حاولت الولايات المتحدة فرض ما يخدم مصلحة الاحتلال المغربي، حيث يعامل المقترح المغربي الشعب الصحراوي كما لو كان مغربيا، ولو كان الصحراويون مغاربة لما وجد المشكل أصلا ولما وجدت الأمم المتحدة ولا بعثتها ولا مبعوثها، ويمكن للنظام المغربي منح حكم ذاتي لشعب الريف مثلا أو أي من الشعوب التي قمعها نظام المخزن سياسيا وثقافيا واجتماعيا، لكن الشعب الصحراوي يرفض الاستعمار وقد قاومه 50 سنة.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه إسبانيا باعتبارها القوة المديرة تاريخيا للإقليم، وهل ما زالت تتحمل مسؤولية قانونية أو سياسية في الدفع نحو تسوية عادلة؟
لقد قزمت الحكومة الاشتراكية الحالية دور إسبانيا في قضية الصحراء الغربية بتأييدها المقترح المغربي، حيث كان يمكن لمدريد لعب دور أكثر فعالية، ويمكن حتى أن تكون قضية الصحراء الغربية ورقة ضغط في يدها، لكنها تخلت عنها دون تقديم أسباب واضحة للرأي العام الإسباني، كما بدأت الصحافة الإسبانية مؤخرا تكشف أن أسباب الموقف الأحادي لرئيس الحكومة يتعلق باستفزاز يكون قد تعرض له من طرف مخابرات النظام المخزني بعد قرصنة هاتفه باستخدام نظام بيغاسوس “الإسرائيلي”، هذه التسريبات غير مؤكدة رسميا لكنها منشورة في العديد من الصحف الإسبانية.

حاليا، لا تزال إسبانيا هي القوة المديرة للإقليم وهي المسيطر على أجواء الصحراء الغربية، كما أكد ذلك حكم صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية، للمفارقة أصدره القاضي، فيرناندو غراندي مارلاسكا، وهو وزير الداخلية الحالي، ولا يزال في إسبانيا مجتمع مدني قوي مؤيد للقضية الصحراوية ورأي عام يرفض تنازل الحكومة الإسبانية مجانا للاحتلال المغربي، وبعد سقوط الحكومة الحالية، قد تتكشف الأسباب الحقيقية وراء تغيير سانشيز موقف مدريد أحاديا، رغم رفض البرلمان لتلك الخطوة.

إلى أي مدى يمكن لموريتانيا أن تضطلع بدور توازني أو وساطة إقليمية، خاصة في ظل موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف؟
موريتانيا موقفها صعب، فيجب عليها أن توازن بين معادلات صعبة، فمن جهة هي تعترف بالجمهورية الصحراوية، لكنها بحكم الأمر الواقع يجب عليها تتعامل أيضا مع الاحتلال المغربي حتى في المناطق الصحراوية المحتلة، لقد حافظت موريتانيا على موقف صعب بين الاحتلال المغربي والجزائر والشعب الصحراوي، لكن عموما، العلاقة الصحراوية الموريتانية هي متينة ومبنية على التشاور الدائم وعلاقات حسن الجوار، وهناك زيارات مستمرة للمسؤولين الصحراويين إلى نواكشوط، الشعب الصحراوي يكن للشعب الموريتاني كل التقدير والاحترام، النزاع أثر على موريتانيا بشكل أو بآخر ولا شك أنها تفضل أن يتم حله بطريقة توافقية بما يخدم المنطقة عموما.

كيف ترون مستقبل النزاع في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، وهل نحن أمام جمود طويل أم فرص جديدة لإحياء المسار الأممي؟
كما هو معلوم، فإن الوسيط الحالي في القضية هو الإدارة الأمريكية مع حضور رمزي للأمم المتحدة ممثلة في المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية، ستافان دي مستورا، وما هو معروف عن الإدارة الأمريكية الحالية أنها لا تعبأ بالقانون الدولي ولا الشرعية الدولية، كما أظهرت في ملفات أخرى وإن كانت تختلف كليا عن القضية الصحراوية، ويبدو أننا أمام حراك دبلوماسي غير مسبوق،

لكن من السابق لأوانه الحديث عن أية نتائج رغم أن الإدارة الأمريكية تريد دائما الحلول السريعة، لكن هناك مخاطرة أن تكون هذه الحلول السريعة على حساب أحد الطرفين الذي لن يرضى وسيقاوم، ما يعني أن ترامب لم يحل القضية بل زادها تعقيدا، والمتتبع لخطاب الإدارة الأمريكية، وخاصة المبعوث مسعد بولس، يدرك أن هناك تغييرا قد طرأ عليه بعد اللقاء بطرفي القضية والبلدان الملاحظان، حيث أصبحنا نسمع بعض التفهم لتعقيد القضية وأنها لم تجد حلا منذ 50 عاما ما يعني أن الحلول السريعة قد لا تضمن الاستقرار المنشود.
أخيرا، ما السيناريوهات الواقعية لمستقبل القضية الصحراوية خلال العقد القادم، وما العوامل الحاسمة التي ستحدد اتجاهها سياسيا وقانونيا؟
السيناريوهات المطروحة هي أن يستمر الحال على ما هو عليه الآن بعد أن تفشل إدارة ترامب في إيجاد صيغة توافقية ترضي الطرفين، أما السيناريو الثاني، فهو فرض الإدارة الأمريكية حلا يرضي الاحتلال المغربي مقابل خدماته من تطبيع وانضمام لمجلس السلام في غزة وغيرها من الخدمات، وهذا السيناريو لن يكون حلا، بل سيزيد القضية تعقيدا لأنه قد ترافقه عقوبات على الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو، وهو ما سيزيد من التعقيد، والحل الأنسب والأفضل هو الاستماع لما يريده الشعب الصحراوي ومنحه حق اختيار مستقبله مهما كان خياره وعلى الجميع احترام النتيجة، لكن من يخشى الاستفتاء، أكيد يخشى الحقيقة.
حاوره : الدكتور رضوان بوهيدل

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...