القائمة الرئيسية

الصفحات

إدارة اللحظات العصيبة: سر صلابة الأمم و قوة الشعوب.

 


يعيش العالم اليوم على وقع إدارة القطب الواحد للمشهد الدولي، و إعادة ترتيب الخارطة السياسية طبقاً لرؤية واشنطن و فقط، دون مراعاة لأي طرف فاعل أو هش، حتى حلفائها التقليديين هم في حيرة من توجهات الإدارة الأمريكية الحالية و مآلات العلاقات البينية مستقبلاً...فإن مس الضر الصديق، كيف يكون الأمر بالنسبة لغيره؟

سرعة المتغيرات الدولية مخيقة... مخيفة جداً، و ما قضية الشعب الصحراوي إلا ساحة صراع لن تسلم من العواصف، حالها حال بؤر التوتر في العالم أجمع، التي يراد لها أن تكون جبهات لمعارك أخرى: مقايضة، إبتزاز، ضغط... دون مراعاة لأي قيمة للإنسان و القانون و الشرعية، و بعيداً عن أي إرادة حقيقية للبحث عن حل أو تسوية مقبولة و عادلة و دائمة.

عاصفة «دونالد ترامب» لم يسلم منها الغرب تحت غطاء التحالف، ولا الشرق بدافع التنافس، و الكل سواسية من وجهة نظر تاجر العقار، الذي يرى أن السياسة ليست إدارة الشأن فحسب، بل فرصة يجب أن تأتي بأرباح عاجلة لا مؤجلة مهما كلف الأمر، و بهذا التفكير الأعوج، لم يعد للعلاقات الدولية دور، و حلت محلها سياسة الأمر الواقع التي لا تعطي قيمة للقوانين ولا النظم ولا القواعد.

جبهة البوليساريو ليست حديثة عهد بالتفاوض... لها باع طويل في مقارعة الأعداء، و إدارة معارك الطاولات المستديرة، و تدرك مطالب كل مرحلة و حدود التكيف معها، دون المساس بالمبادئ و الأهداف الكبرى، و هذا أكسبها حصانة و قوة مكنتها من الصمود لأزيد من 52 سنة في عالم بات «يشيطن» حركات التحرر، و يعتبرها أجسام غريبة بعد سقوط جدار برلين و نهاية الحرب الباردة

إن جوهر الصراع في الصحراء الغربية، لم يكن يوماً تفصيلاً تقنياً يحل بمقاربة تجارية، ولا صفقة تدار بعقلية الربح والخسارة، بل هي قضية تصفية إستعمار مسجلة لدى الأمم المتحدة منذ سنة 1966، و أي مقترح للحل يجب أن لا يخرج عن حدود هذه «الات» الثلاثة:

- لا تفاوض خارج إطار الشرعية الدولية.
- لا نقاش يُفرغ القضية من بعدها القانوني.
- لا حل أو تسوية تحت ضغط الظرف الدولي.

الشعب الصحراوي الآن أمام مفترق طرق حاسم، يستوجب وعياً عميقاً بحساسية اللحظة، وقراءة دقيقة لمطالب المرحلة، دون الوقوع في فخ التهويل أو الإستسلام لمنطق التخويف. فالثبات لا يعني الجمود، والوحدة لا تلغي الإختلاف، غير أن الظرف يتطلب إدارة لهذا التنوع في إطار وطني جامع، يحمي الأهداف و يدعم التوجهات.
الشيخ لكبير سيدالبشير.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...