الكاتب: محمد،قادري
الجزائرالٱن _كشفت وثائق وشهادات جديدة عن فضيحة أخلاقية مدوية تضع العاهل المغربي محمد السادس في قلب دائرة الاتهام، بعد أن استقبل في حفل زفافه الملكي عام 2002 أحد أخطر مجرمي الاتجار بالأطفال في التاريخ المعاصر: جيفري إبستين، برفقة شريكته في الجريمة غيسلين ماكسويل، في ظروف تشير بقوة إلى أن الملك كان على علم تام بطبيعة ضيوفه، ولم يجد حرجاً في استضافتهم.
موافقة ملكية سريعة تثير الشبهات
وفقاً لما نشرته صحيفة “نيويورك بوست”، فإن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون طلب من القصر المغربي إضافة إبستين وماكسويل إلى قائمة ضيوفه، رغم عدم وجود أي صلة رسمية لهما بالحدث. والمثير للريبة أن القصر الملكي وافق بسرعة ودون تردد على هذا الطلب الاستثنائي والغريب.
هذه السرعة في الموافقة تطرح سؤالاً محورياً: لماذا لم يعترض القصر؟ لماذا لم يطلب توضيحات حول هوية هؤلاء الضيوف “الإضافيين”؟ الجواب الأرجح والأكثر إزعاجاً هو أن محمد السادس كان يعلم تماماً من هو جيفري إبستين، وأن طبيعة الرجل ونمط حياته لم يكونا يمثلان مشكلة بالنسبة له.
شبكة علاقات مريبة وأذواق مشتركة
إبستين لم يكن شخصية مجهولة في الأوساط النخبوية العالمية. كان معروفاً بحفلاته الماجنة، وعلاقاته بالأثرياء والسياسيين، ونمط حياته المنحرف. وحتى لو لم تكن تفاصيل جرائمه الكاملة قد كُشفت بعد عام 2002، فإن سمعته في الأوساط الخاصة لم تكن سراً.
القبول السريع باستضافة إبستين في مناسبة بهذه الأهمية يشير إلى أحد احتمالين: إما أن محمد السادس كان على دراية بطبيعة الرجل ولم يجد فيها ما يمنع استضافته، أو أنه ينتمي لنفس الدائرة من النخب الفاسدة التي كانت تحيط بإبستين وتستفيد من “خدماته”.
أجهزة أمنية تخدم الملك لا الوطن
من المستحيل أن تكون الأجهزة الأمنية المغربية، المعروفة بتغلغلها وقدراتها الاستخباراتية، غافلة عن ملف إبستين. هذه الأجهزة التي تراقب كل تحركات المواطنين العاديين، وتفتح ملفات لكل معارض، وتتجسس على الصحفيين والنشطاء، لا يمكن أن تكون عاجزة عن جمع معلومات عن ملياردير أمريكي شهير قبل السماح له بحضور حفل زفاف ملكي.
الحقيقة الأكثر منطقية هي أن هذه الأجهزة قدمت تقريراً كاملاً عن إبستين إلى القصر الملكي، وأن القرار النهائي بالموافقة جاء من محمد السادس شخصياً، بعد علمه التام بخلفية هذا “الضيف المميز”.
“لوليتا إكسبرس” تحط على الأراضي المغربية بموافقة ملكية
سافر إبستين وماكسويل إلى المغرب على متن الطائرة الخاصة الشهيرة للمليونير المجرم، الملقبة بـ”لوليتا إكسبرس” – الطائرة التي أصبحت رمزاً لشبكة الاستغلال الجنسي للقاصرات. هذه الطائرة التي شهدت جرائم لا توصف، حطت على الأراضي المغربية بإذن ملكي، لتفرغ حمولتها من المجرمين في قصر العاهل المغربي.
نمط حياة ملكي يتقاطع مع عالم إبستين
من المعروف أن محمد السادس يعيش نمط حياة غارق في الترف والإسراف، بعيداً كل البعد عن معاناة شعبه. حفلاته الخاصة، وسهراته في المنتجعات الفاخرة، وعلاقاته بنجوم هوليوود والمشاهير، كلها تشير إلى انتمائه لنفس الطبقة الفاسدة التي كان إبستين يتحرك فيها بحرية.
استقبال إبستين لم يكن خطأً بروتوكولياً أو ضعفاً أمام ضغط أمريكي – كان اختياراً واعياً من ملك لا يرى حرجاً في مشاركة أهم لحظات حياته الشخصية مع شخصية منحرفة أخلاقياً، لأن قيمه الشخصية وأسلوب حياته لا يتعارضان مع وجود أمثال إبستين في محيطه.
صورة تكشف الألفة والارتياح
الصورة الجماعية التي التُقطت خلال الحفل، والتي تجمع كلينتون وابنته تشيلسي مع إبستين وماكسويل والسفير المغربي عبد السلام الجديدي، لا تُظهر توتراً أو انزعاجاً. الجميع يبدو مرتاحاً، وكأن وجود تاجر أطفال مستقبلي في حفل زفاف ملكي أمر طبيعي تماماً.
هذه الألفة تؤكد أن محمد السادس لم يكن ضحية لطلب دبلوماسي محرج، بل كان مضيفاً راضياً لضيف لا يجد في وجوده أي إشكال أخلاقي.
صمت القصر: إقرار ضمني بالذنب
الصمت المريب للقصر الملكي والسفارة المغربية حول هذه الفضيحة ليس دليل براءة، بل إقرار ضمني بالذنب. لو كان الأمر مجرد خطأ بروتوكولي أو ضغط دبلوماسي، لكان من السهل توضيح ذلك وإنهاء الجدل.
لكن الحقيقة الأكثر إزعاجاً هي أن القصر لا يملك تفسيراً مقبولاً، لأن التفسير الحقيقي يكشف عن طبيعة الملك نفسه: رجل لا يرى مانعاً أخلاقياً في استضافة مجرم جنسي، لأن قيمه الشخصية ونمط حياته يتقاطعان مع عالم إبستين المظلم.
ملك بلا بوصلة أخلاقية
هذه الفضيحة تكشف حقيقة مرعبة: المغرب يحكمه رجل ليس لديه أي اعتبار للقيم الأخلاقية أو المعايير الإنسانية الأساسية. رجل مستعد لاستضافة تاجر أطفال في أهم مناسبة شخصية له، دون أدنى تردد أو انزعاج.
استقبال إبستين لم يكن خطأً – كان اختياراً يعكس طبيعة محمد السادس الحقيقية. وهذا ما يجعل الفضيحة أكثر خطورة وأعمق أثراً: نحن لا نتحدث عن خطأ دبلوماسي، بل عن ملك تتقاطع قيمه ونمط حياته مع عالم الجريمة والانحراف.
الشعب المغربي يستحق أن يعرف الحقيقة: أن عرشه يجلس عليه رجل لا يرى حرجاً في مشاركة أفراحه مع مجرمين، لأنه ببساطة ينتمي لنفس العالم المظلم الذي ينتمون إليه.
