خلاصة الكتاب الذي يعيد تأكيد ما نشر على الدكتاتور المجرم "محمد السادس" مضيفا تحيينات جد مهمة، هي أنه كائن لم يكن يملك المؤهلات اللازمة للحكم، لكنه تشبث به غيابيا.
و هذه ترجمة لمقدمة الكتاب :
لُقِّب بـ"ملك الفقراء" عند وصوله إلى السلطة، لكن صورته تلطخت على مر السنين. فقد تحوّل الحماس الأولي إلى شك وغضب بين الشعب المغربي. نشر الصحفي تييري أوبيرليه كتاب "محمد السادس، اللغز" (فلاماريون). نظرة فاحصة على محمد السادس.
مع تييري أوبيرليه، صحفي مستقل متخصص في شؤون المغرب العربي والشرق الأوسط
تخيّل رئيس دولة لا يُجري مقابلات صحفية قط. أبداً. أو نادراً ما يُجريها. ملك يحكم بلداً يبلغ تعداد سكانه 37 مليون نسمة، لكننا نراه أكثر في صور السيلفي على إنستغرام، مرتدياً الجينز والنظارات الشمسية في شوارع باريس، منه في المناسبات الرسمية. هذه هي المفارقة المغربية. ملك صامت، كتوم، بل غائب، ومع ذلك فإن صورته موجودة في كل مكان، من المقهى الصغير في طنجة إلى المكاتب الحكومية في الدار البيضاء. ملك غامض يجمع بين عبق العصور الوسطى وروح العصر الحديث.
محمد السادس هو نتاج تربية قاسية، نشأ على يد حازمة، حرفيًا، وهو نقيض والده الملك الحسن الثاني. رجلٌ ذو كلمات قوية وقبضة حديدية، يخشاه شعبه. ابنه انطوائي، خجول، ومنعزل. عندما اعتلى محمد السادس العرش في يوليو 1999، عن عمر يناهز 35 عامًا، كان ذلك بمثابة صراع بين جيلين. خالف البروتوكول. ألغى الحريم الملكي. حتى أنه لُقّب سريعًا بـ"ملك الفقراء" لأنه كان ينزل إلى الحقول، إلى الوحل، ليرى من نسي من شعب المملكة. أصبح محمد السادس M6. ملكًا هادئًا.
لكن ملكًا هادئًا طغى عليه قدره ودوره. دورٌ يؤديه كنوع من العلاج النفسي بدوام جزئي. ملك يحكم بـ"التصريحات النارية" أو بالبيانات الصحفية، ملكٌ حوّل نفسه إلى رجل أعمال قوي، يُسيطر على جزء كبير من اقتصاد بلاده، ملكٌ يعاني من صحة هشة. ملكٌ أحاط نفسه بحاشية غريبة، بعيدة كل البعد عن البروتوكول... أشبه بأبطال فنون القتال المختلطة، الذين أصبحوا حُماة خصوصيته.
إذن، من أين أتى محمد السادس؟ حسنًا، من قصة رجل لم يكن يملك المؤهلات اللازمة للمنصب، لكن لم يكن أمامه خيار سوى قبوله.
