جريدة الباييس الاسبانية تنشر تقريرا مصورا عن علاقة سيارات مرسيدس واللاجئين الصحراويين
تتشارك الصحراء الغربية ومرسيدس-بنز ذكرى سنوية مشتركة وتاريخا متشابكا. ففي عام 1975، بدأ المغرب احتلاله للصحراء، مما أدى إلى نزوح الصحراويين إلى صحراء تندوف، . وفي العام نفسه، بدأت الشركة الألمانية أيضاً إنتاج طراز
W123
في صحراء تندوف جنوب غرب الجزائر، حيث تمتد المخيمات الصحراوية وسط عزلة قاسية وطرق غير معبدة، تفرض صورة واحدة نفسها على اي زائر: سيارات مرسيدس قديمة، في معظمها سيدان باربعة ابواب، تعود الى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لا تزال تجوب الرمال وتربط بين تجمعات بشرية تعيش في المنفى منذ قرابة خمسة عقود.
بدأ هذا الارتباط غير المتوقع عام 1975، وهو العام الذي شهد نزوح الصحراويين الى تندوف، بالتزامن مع انطلاق انتاج طراز مرسيدس W123، الذي اطلق رسميا في 1976. ومع مرور الزمن، تحولت هذه السيارة الى عمود فقري للتنقل في المخيمات، حيث تخدم اليوم اكثر من 170 الف لاجئ موزعين على ولايات ادارية تحمل اسماء مدنهم الاصلية: العيون، السمارة، اوسرد، بوجدور، والداخلة.
تجانس اسطول المركبات في المنطقة لافت، اذ تكاد جميع السيارات المستخدمة للنقل الخاص او سيارات الاجرة او الشاحنات الخفيفة ان تكون من طرازات مرسيدس القديمة العاملة بالديزل. ورغم ان W123 كان الرائد، الا ان نجاحه رسخ ثقة كاملة بالعلامة التجارية، انتقلت الى الاجيال اللاحقة من المركبات التي لا تزال تؤدي الوظيفة نفسها حتى اليوم.
في الصور، يظهر سائقو سيارات الاجرة والشاحنات وهم ينتظرون قرب سياراتهم على مشارف رابوني، المركز الاداري والسياسي للمخيمات. هذه السيارات لا تحفظ بدافع الهواية او الجمع، بل بدافع الضرورة. فهي مصممة لتحمل الحرارة، والرمال، وغياب قطع الغيار، وتستمر في العمل بعد عقود من اختفائها من الطرق الاوروبية.
ليست هذه المركبات مجرد وسائل نقل، بل جزء من الحياة اليومية ومن بنية الصمود في المنفى، حيث تصبح الالة شاهدا صامتا على تاريخ سياسي معلق، وعلى شعب ما زال ينتظر حقه في تقرير المصير
https://elpais.com/planeta-futuro/2026-01-09/los-campos-de-refugiados-saharauis-el-lugar-donde-mueren-los-mercedes.html
