أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن عبد الرحمن الصبيحي اليوم الجمعة حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج.
كما أعلن الصبيحي خلال اجتماع لهيئة رئاسة المجلس والقيادة التنفيذية بالعاصمة السعودية الرياض، "العمل على تحقيق الهدف الجنوبي العادل من خلال العمل والتهيئة للمؤتمر الجنوبي الشامل تحت رعاية المملكة (العربية السعودية)".
وقال الصبيحي، في كلمة مصورة بثها التلفزيون اليمني، إن هذه الخطوة جاءت حرصا على مستقبل قضية الجنوب وصونا للسلم والأمن في الجنوب ودول الجوار.
وبينما أشاد بما صدر من الرياض من إجراءات وحلول تلبي حاجة أبناء الجنوب، أوضح أن الخطوة اتُخذت أيضا استجابة لمبادرة السعودية بشأن رعاية حوار جنوبي شامل.
وأشار الصبيحي إلى أن استمرار وجود المجلس لم يعد يخدم الهدف الذي أنشئ من أجله في ظل المستجدات الراهنة، مبيّنا أن المجلس أُسس لخدمة قضية شعب الجنوب وتمثيل تطلعاته وليس كوسيلة للسلطة أو الإقصاء.
الانخراط في حوار
ودعا الأمين العام للمجلس الانتقالي أبناء الجنوب إلى التحلي بالمسؤولية والعمل على تحقيق تطلعات أبناء الجنوب، كما طالب الشخصيات والقيادات الفاعلة في الجنوب بالانخراط في مسار مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل.
كما نفى المشاركة في قرار العملية (الأخيرة) في حضرموت والمهرة التي "أضرت بالقضية الجنوبية".
ومن جهته، قال مستشار مكتب الرئاسة اليمنية ثابت الأحمدي للجزيرة، إن القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، الذي هرب إلى الإمارات، أضرت بالقضية الجنوبية نفسها، وإنه اتخذها دون الرجوع إلى أعضاء المجلس.
وفي 3 يناير/كانون الثاني الجاري دعت السعودية جميع المكونات الجنوبية باليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة لوضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.
وجاءت الدعوة بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بطلب إلى الرياض لاستضافة المؤتمر، الأمر الذي لقي ترحيبا عربيا واسعا.
كما دعت الرياض في 4 يناير/كانون الثاني الجاري رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي للحوار بشأن أسباب التصعيد وهجوم قوات المجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة، لكنّ الزبيدي هرب لاحقا إلى الإمارات.
تصاعد المواجهات
وتصاعدت في ديسمبر/كانون الأول 2025 مواجهات عسكرية بين المجلس الانتقالي من جهة، والحكومة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، بعدة محافظات شرقي وجنوبي اليمن.
وسيطرت قوات المجلس أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي على حضرموت والمهرة على الحدود الجنوبية للسعودية، واللتين تشكلان معا نحو نصف مساحة اليمن.
ومع رفض المجلس دعوات محلية وإقليمية ودولية للانسحاب، وبعد مواجهات عسكرية لأيام، استعادت قوات درع الوطن محافظتي حضرموت والمهرة (شرق)، كما أعلنت سلطات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، وبذلك لم تعد لـ"الانتقالي" سيطرة فعلية على غير بعض المناطق في عدن والضالع.
ويطالب المجلس الانتقالي بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية
وشكل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه رسميا في الداخل والخارج تطورا لافتا في المشهد اليمني، في خطوة تحمل دلالات سياسية على المستويين المحلي والإقليمي، وتفتح الباب لإعادة ترتيب البيت الجنوبي ضمن إطار وطني شامل.
ويمثل هذا القرار -حسب محللين- نهاية مرحلة تاريخية للمجلس الذي تأسس في مايو/أيار 2017، وسيطر خلال الفترة الماضية على مؤسسات وأذرع عسكرية وأمنية متعددة، مما منحه نفوذا واسعا في الجنوب اليمني.
ووفق مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت، فإن إعلان حل المجلس يعني أنه لم يعد هناك جهة أو أذرع أمنية وعسكرية تمثله على الأرض أو في الخارج، مشيرا إلى أن معظم قياداته موجودون حاليا في السعودية، في حين يغيب قرابة 5 قيادات فقط خارج البلاد.
كما أن تأكيد الانتقالي الجنوبي على رعاية السعودية يعد -حسب ثابت- تحولا عن التوجه السابق الذي كان يميل إلى الإمارات، بما يعكس رغبة الرياض في توحيد القرار السياسي وتعزيز الشرعية الدستورية في الجنوب واليمن عموما.
وكان الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن الصبيحي قد أعلن حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج "حرصا على مستقبل قضية الجنوب وصونا للسلم والأمن في الجنوب ودول الجوار".
وقال الصبيحي، في كلمة مصورة بثها التلفزيون اليمني اليوم الجمعة، إن استمرار وجود المجلس لم يعد يخدم الهدف الذي أنشئ من أجله في ظل المستجدات الراهنة.
وحسب ثابت، فإن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي اتخذ قرارات سابقا مثل إعلان الإدارة الذاتية أوقعت المجلس في حرج كبير، في حين استمر أعضاء الانتقالي في الدفاع عن القضية الجنوبية والقيم التي تأسس عليها المجلس.
وكذلك، جاء القرار متزامنا مع أزمة داخلية شملت اتهامات بالفساد المالي والإداري في الأجهزة السابقة، وجبايات يقال إنها نُهبت من البنك المركزي، إضافة إلى ارتكاب بعض الأذرع الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي لجرائم في الماضي، حسب ثابت.
في السياق ذاته، وصف مراسل الجزيرة في عدن ياسر حسن القرار بأنه خطوة كبيرة نظرا لدور المجلس الانتقالي في إدارة المشهد الجنوبي وارتباطه بالفعاليات السياسية للدولة
ورجح مراسل الجزيرة أن تتنوع الردود داخليا وخارجيا بين مؤيد ومعارض، سواء من الهيئات التابعة للمجلس الانتقالي أو من مكونات مستقلة.
وكذلك، تمثل الخطوة بداية إعادة ترتيب شاملة للبيت الجنوبي ودمج القوى في إطار وطني موحد، وفق مراسل الجزيرة في الرياض بدر الربيعان.
وتؤشر أيضا إلى الاستعداد لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب الذي ترعاه السعودية، ويهدف إلى توحيد الرؤى حول القضية الجنوبية وإيجاد هيكل سياسي متكامل يضمن مشاركة كافة المكونات، بعيدا عن المسارات العسكرية والتصعيدية السابقة.
ووفق الربيعان، فإن القرار يعكس تنسيقا دبلوماسيا بين مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقيادات سعودية لتفعيل المسار السياسي للحوار الجنوبي.
وقبل يومين، أعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي وإحالته إلى النيابة العامة بتهم تتعلق بـ"الخيانة العظمى".
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.
في الإطار ذاته، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن هروب الزبيدي مع آخرين، ليلة الأربعاء الماضي، عبر البحر من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال الانفصالي في جمهورية الصومال الاتحادية، ومنها إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.
المصدر: الجزيرة
