القائمة الرئيسية

الصفحات

إبراهيم الصالح حيمَّد (بوليساريو) ذكريات مناضل ومقاتل وأحد ابطال مجموعة ال66(الجزء الأخير)

          


إبراهيم الصالح حيمَّد (بوليساريو)
ذكريات مناضل ومقاتل وأحد ابطال مجموعة ال66(الجزء الأخير)
الاستنطاق، البحث واللقاء مع البَنَّانِي 
في أغادير فصلوه عن رفيقيه. هو نائب قائد كتيبة واسمه الحركي البوليساريو. في اليوم الموالي، قبل أن يبدأ الاستنطاق، كانت المعلومات جاهزة أمامه في ورقة مكتوبة: أنت إبراهيم الصالح حيمد، وأمك اسمها مباركة منت باب، وأسمك الحركي هو بوليساريو. لقب "بوليساريو" هو الذي من الممكن قد جعله يتعرض للكثير من المضايقات والبحث والمتاعب. ربما ظنوا أنه هو العلبة السوداء لبوليساريو، أو أنه قائد كبير يتخفى تحت اسم بوليساريو. وزاده الامر سوءا أنهم أتوا له ببعض العائدين ممن يعرفونه. قال لهم بعضهم أنه سُمي بالبوليساريو لإنه يعرف كل المعلومات التي توجد عندهم، وقال لهم آخرون أنهم أعطوه ذلك الاسم لثقتهم العمياء فيه.
بدأ البحث والاستنطاق. كان إبراهيم يظن أن الاستنطاق قد يستمر يوما أو يومين وينتهي. حدث العكس تماما: أستمر البحث معه أكثر من سبعة اشهر. ثاني أول استنطاق يتعرض له احد من مجموعة ال (66) بعد حبيب ولد لحويمد. كان مستنطقوه مغاربة كلهم، وحين لم يتفاهم معهم، بسبب اللغة التي لا يفهم، كانوا يأتون إليه بمترجم لبناني. وجد أيضا صعوبة في التفاهم معه. في اليوم الثالث من البحث حملوه معصوب العينين إلى قاعة البحث، وحين نزعوا عن عينيه القماش وجد نفسه أمام البناني، قائد القوات البرية كلها ونائب الدليمي سابقا. كان البناني هذا رجلا قصيرا عريضا قوي البنية ويتكلم الحسانية بطلاقة. طلب البناني من الحراس أن يفكوا عنه القيد. أول سؤال ساله البناني: أين تدربت وما هي المعلومات التي عندك؟.  أجابه إبراهيم أنه لم يتدرب قط. استغرب البناني ذلك وقال له: كيف؟ أنت نائب قائد كتيبة وتقول أنك لم تتدرب؟ 
كرر عليه إبراهيم نفس الجواب السابق. حين لم يحصل منه على معلومات كافية قال له البناني: المشكلة انك من عائلة مسالمة وتكره الحرب، فكيف تخرج أنت منها لتقتل. قال له إبراهيم: الصحراويون كلهم شعب مسالم ولا يحبون الحرب، لكن فرضتموه عليهم. نحن لم نأتي لنقتل. لقد فرضتهم علينا أن نقاتل ضدكم لإنكم غزوتم بلدنا. لو لم تهاجمونا ما كنا حملنا السلاح."
وقف البناني وتركه وهو يقول له: فكر جيدا، في المرة القادمة عليك إن تعطيني معلومات دقيقة. عليك أن تبدل ما في رأسك من أفكار.
استمر البحث يوميا وروتينيا. في يوم آخر، حين فتحوا عنه الضمادة الملفوفة حول عينيه، وجد نفسه أمام البناني مرة ثانية. قال له: ما الجديد عندك؟ سأله نفس الأسئلة الماضية لكنه لم يحصل على أي جواب جديد. تركه ولم يعد يراه بعد ذلك.                                                  
كان البحث يحدث كل يوم تقريبا، ولفترات متفاوتة ولمدة سبعة أشهر. 
    بقي إبراهيم في السجن المغربي حوالي ثلاثة عشر سنة وأطلق سراحه مع مجموعة 66 الشهيرة سنة 1996م.
أخيرا رحل البطل إلى جوار ربه يوم 27 ديسمبر 2025م.
الكاتب: السيد حمدي يحظيه

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...