بالتزامن مع الذكرى الخمسين للنكبة الصحراوية ودخول الغزو العسكري المغربي للصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975، تبنى مجلس الأمن القرار المشؤوم "2797" (2025) الذي حاولت من خلاله القوى الاستعمارية التقليدية (الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا) إضفاء الشرعية على واقع الاحتلال المغربي للصحراء الغربية في تحدي صارخ للقانون الدولي وتعدي على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وإطالة معاناة الصحراويين.
وبالرغم من التناقضات التي حملها القرار، إلا انه لا بد من التوقف مع بعض المضامين الواردة فيه لفهم كيف تدار لعبة الأمم في مصائر الشعوب:
- تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026 يكرس الجمود الذي يعرفه أداء البعثة منذ تشكيلها في سنة 1991 بموجب قرار لمجلس الأمن، دون إجراء مهمة الاستفتاء التي أنشئت من اجلها، أو حتى إحراز تقدم في مسار العملية السياسية المرافقة لها ومع ذلك لم يحدد مجلس الأمن المتسبب في عرقلة عمل البعثة وإفراغها من محتواها وطرد المكون السياسي والمدني منها.
وإن كان التمديد يعكس تعبير عن تمسك مجلس الأمن بروح العملية السياسية في الصحراء الغربية والمتمثلة في عملية الاستفتاء الذي يلخصه إسم البعثة الاممية وما يشكله ذلك من ارتباط بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير الذي نصت عليه كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي خلال العقود الماضية وهو ما ذكر به مجلس الأمن في قراره "2797" المثير للجدل.
- تحديد مجلس الأمن لطرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية ودعوتهما للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لهما يتماشى مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ويضمن حق تقرير مصير شعب الصحراء الغربية في حد ذاته رد على دعاية الاحتلال المغربي ومحاولة الزج بالجزائر كطرف في النزاع كما أنه إقرار بالتزام مجلس الأمن في الاستمرار في معالجة القضية الصحراوية ضمن قضايا تصفية الاستعمار.
- يجدد مجلس الأمن الدولي أيضا من خلال قراره الجديد الاعتراف بأن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.
- وبالرغم من تأكيد مجلس الأمن على حتمية تمكين الشعب الصحراوي بالحق في تقرير المصير إلا أن القرار وقع في تناقض حين طالب الطرفين بالتفاوض على أساس المقترح المغربي "الحكم الذاتي" الذي تجاوزه الزمن وسبق ورفضه الشعب الصحراوي مع الاستعمار الإسباني وجدد رفضه مع تقديمه في 2007، دون أن يذكر المجلس بمقترح جبهة البوليساريو الموسع والذي سلمته رئاسة مجلس الأمن لكل الأعضاء ونشرته الأمم المتحدة على موقعها الرسمي وهو ما يشكل سابقة خطيرة و انحراف عن القواعد والأسس القانونية والمبادئ الاساسية لميثاق الأمم المتحدة.
القرار جاء أيضا في سياق الطموحات الشخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في فض النزاعات الدولية المسلحة وفق منطق تحقيق السلام بالقوة بما يحقق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ويعزز مكانتها كحارس للعالم.
وما يمكن أن نستخلصه من القرار الجديد وكل ما سبق من قرارات ولوائح اممية، بأن القرار الفصل هو بيد الشعب الصحراوي ورائدة كفاحه الوطني الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وبناء القوة الذاتية التي لا تنكسر أمام محاولات تشريع الاحتلال من القوى الكبرى ومنحه الحماية القانونية والافلات من العقاب، وأن الشعب الصحراوي الذي صمد وقاوم وتمسك بحقه في الحرية والاستقلال طيلة خمسين سنة من الكفاح لا يمكن أن يتراجع او يستسلم للحلول المفروضة بمنطق القوة والتي تتجاوز حقه في تقرير المصير والاستقلال.
وعلى جميع الصحراويين الذين خرجوا هذه الأيام بشكل عفوي في مظاهرات الغضب ضد المشروع الأمريكي، استشعار حجم المؤامرات التي تحاك لتصفية القضية الصحراوية والعمل على إجهاضها من خلال التلاحم والوحدة والتفكير الجاد والمسؤول في إعادة ترتيب البيت الداخلي وادوات الفعل الوطني وتحديد الأولويات وفي مقدمة ذلك جيش التحرير وجبهة الارض المحتلة والعمل الدبلوماسي والاعلامي وتحقيق الوثبة المطلوبة بما يتناغم والتحولات الدولية ويضمن تطلعاتهم في الحرية والعيش الكريم بوطنهم حرا مستقلا.
حمة المهدي 1 نوفمبر 2025
