انطلقت بالعاصمة الناميبية ويندهوك اشغال منتدى الاتحاد الأفريقي للحوار وذلك بمشاركة مندوبين من مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي واستمع المشاركون الى عرض تقديمي يستعرض لمحة عامة عن موضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2025، والمتمثل في "العدالة التعويضية للأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي من خلال التعويضات"، بما في ذلك سياقه التاريخي خلال الحقبة الاستعمارية وتداعياته على أفريقيا والشتات.
وقد ركزت اشغال المنتدى على دور الحوار في تعزيز الموضوع واستكشاف كيفية مساهمة منظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية في تحقيق العدالة التعويضية، بما في ذلك معالجة المظالم التاريخية كالاستعمار والعبودية والتمييز من خلال الحوار والتعليم والمبادرات المجتمعية.
كما شهد الحدث نقاش جماعي حول دمج وجهات النظر بين المشاركين لتعزيز الوحدة والتعافي والإنصاف. وتحديد التحديات المحتملة، مثل الصراعات الدينية، واستراتيجيات التغلب عليها.
بالاضافة الى العمل على رسم التخطيط الاستراتيجي والشراكات لاتخاذ الخطوات العملية، بما في ذلك: التعاون مع الاتحاد الأفريقي، والجماعات الاقتصادية الإقليمية، والشبكات العالمية بين الأديان وتطوير برامج وورش عمل وحملات تتماشى مع الموضوع وتعبئة الموارد والجدول الزمني للتنفيذ.
كما شهد المنتدى تنظيم جلسة مائدة مستديرة للأعضاء لتقديم تحديثات حول الأنشطة التي يقومون بها في بلدانهم و جهود المناصرة لتعزيز العدالة التعويضية.
وقد ركزت اشغال المنتدى على توافق جميع المناقشات مع أهداف منتدى الاتحاد الأفريقي للتنمية في تسخير الجهود من أجل السلام والأمن والتنمية في جميع أنحاء أفريقيا.
وخلال المنتدى تطرق مندوب الجمهورية الصحراوية الأستاذ حمة المهدي إلى ضرورة تكاتف الجهود لتعزيز التضامن الافريقي في مواجهة كافة أشكال الظلم والاطماع التوسعية والاستعمارية.
مشيرا إلى الوضع في الصحراء الغربية والتي تبقى آخر مستعمرة في إفريقيا لايزال شعبها ينتظر حقه في تقرير المصير.
وابرز المتدخل إلى أنه وفي الوقت الذي نناقش موضوع العدالة التعويضية للأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي خلال الحقبة الاستعمارية، فإن الشعب الصحراوي لايزال يعيش واقع تلك الحقبة الاستعمارية جراء الاحتلال المغربي الذي يقسم الصحراء الغربية أرضا وشعبا بأكبر جدار عرفه التاريخ.
وطالب الأستاذ حمة المهدي جميع المشاركين بالتضامن والعمل المشترك لإنهاء الهيمنة الأجنبية وبقايا الاستعمار في قارتنا الافريقية.
من جهته أشاد سفير مصر لدى الاتحاد الإفريقي بجنوب إفريقيا، السفير عمرو الجويلي، بكلمة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالازهر، خلال مشاركته في المنتدى الخامس للاتحاد الإفريقي، مثمنًا ما تضمنته الكلمة من رؤى فكرية ومقترحات بنّاءة حول سبل تعزيز دور المؤسسات الدينية في دعم القيم الإنسانية والتنمية المجتمعية في القارة الإفريقية.
وأشار السفير الجويلي، الذي يشغل منصب مدير مديرية منظمات المواطنين وأفارقة الشتات بمفوضية الاتحاد الإفريقي – الجهة المنظمة للمنتدى – إلى تطلعه إلى مساهمة فكرية وبحثية من مؤسسات الأزهر الشريف في الأنشطة المقرر تنفيذها في إطار موضوع الاتحاد لعام 2025 بعنوان: "العدالة للأفارقة وللشعوب من ذوي الأصول الإفريقية من خلال التعويضات".
وأكد الجويلي، أن مشاركة الأزهر الشريف تمثل دعمًا معنويًا وقيميًا مهمًا لأولويات الاتحاد الإفريقي، وتعزز حضور المؤسسات الدينية المصرية في القضايا القارية ذات البعد الإنساني والحضاري.
وألقى الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، اليوم، كلمةً خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى بمدينة (ويندهوك) في ناميبيا تحت عنوان: (استعادة الكرامة.. دَور القيادات الدِّينيَّة في الدعوة إلى العدالة والتعويضات والحفاظ على التراث الثقافي للأفارقة ولأبناء الجاليات في الشتات)، وذلك بمشاركة نخبة مِنَ القيادات الدِّينيَّة والثقافيَّة من مختلِف الدول الأفريقيَّة.
وفي مستهل كلمته، دعا الدكتور الجندي، أن يعمَّ السلام والخير ربوع القارَّة الأفريقيَّة والعالَم أجمع، وأن تتوقَّف الصِّراعات والحروب التي تَحصد الأرواح وتُبدِّد خيرات الأوطان، مؤكِّدًا أنَّ الأزهر الشريف يقدِّم للعالَم نموذجًا حيًّا في ترسيخ مبادئ العدالة والكرامة الإنسانيَّة، ويواصل دَوره التاريخي في الدِّفاع عن القِيَم الأخلاقيَّة والإنسانيَّة الجامعة، موضِّحًا أنَّ رسالة الأزهر تنبع من إيمانه العميق بأنَّ الأديان جاءت لتحرير الإنسان من كلِّ صور الاستعباد والتفرقة، وإعلاء شأن العدل والمساواة بين البشر.
وأشار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة إلى أنَّ الدعوة إلى العدالة لا تكتمل إلا بالاعتراف بحقِّ الشعوب، واستعادة ما سُلِب مِنَ التراث والهُويَّة، مؤكِّدًا أنَّ هذا الأمر يمسُّ كرامة الشعوب الأفريقيَّة وجذورها الحضاريَّة، وأنَّ على المؤسَّسات الدِّينيَّة والثقافيَّة العمل المشترك لاستعادة الذاكرة التاريخيَّة المفقودة.
وأوضح فضيلته أنَّ رسالة الأزهر الشريف تدعو إلى الشراكة بين قارَّتنا الجميلة تحفيزًا للتكامل، فها هي البعثات الأزهريَّة للعالَم تقدِّم نموذجًا رائعًا للتبادل الحضاري والدِّيني تحت سماء التسامح والتعايش؛ ممَّا يؤكِّد العَلاقة القويَّة بين الأزهر وكل الدول التي تمدُّ يد السلام والحوار، كما يستقبل الازهر وفودًا مِنْ كلِّ دول العالَم لتعزيز الأمن العالمي والسلام الإنساني، ويشدِّد دائمًا على ضرورة التعايش السلمي دون تفريغ الهُويَّة الدينية.
وأكد أنَّ قيم الإسلام تشجِّع الانسجام والمشاركة المجتمعية، ونبذ العنصريَّة والتمييز وعدم التهميش الدِّيني أو المدني، ومواجهة التطرُّف وترسيخ التسامح في المجتمعات متعدِّدة الأعراق، مبينًا أن الأزهر الشريف يبين للعالم كله أن استقرار الكرة الأرضية يصدر عن ضرورة وجودية تكمن في احترام الإنسان وعدم الكيل بمكيالين وأن احترام الشعوب واجب أخلاقي.


