يُعدّ الكاتب والشاعر الصحراوي "باهية محمود أواه" أحد أبرز مؤسسي *جيل الصداقة*، الحركة الأدبية الصحراوية التي تأسست في مدريد عام 2005، وسعت إلى جعل الثقافة أداة للتعبير الوطني وتعزيز الهوية الصحراوية.
عاش أواه منذ شبابه التحولات الكبرى التي مرّت بها الصحراء الغربية، إذ شهد وهو في الخامسة عشرة من عمره نهاية الوجود الإسباني وبداية مرحلة المنفى والشتات، وهي التجربة التي شكّلت وعيه الثقافي والإنساني.
اليوم، وفي عمر الخامسة والستين، يدعو أواه إلى تجديد الفكر والروح داخل مسيرة التحرير الصحراوية، من خلال إفساح المجال للأجيال الجديدة للمساهمة في العمل الوطني والثقافي. ويرى أن حيوية أي مشروع تحرري تكمن في قدرته على التطور ومواكبة التحديات الراهنة، قائلاً إن “إحياء روح المبادرة والتفكير المتجدد هو السبيل لبعث الحركة الوطنية من جديد”.
تتجلّى النزعة الشعرية لدى أواه في استعاراته العميقة التي تعبّر عن رؤيته للواقع، مثل قوله إنّ “كل نهضة تحتاج إلى فكرٍ جديدٍ يواكب زمنها”. ويؤكد أن اهتمامه بالأدب بدأ منذ الطفولة بفضل والدته، التي كانت مصدر إلهامٍ وتعليمٍ أول. ومن هنا، يُشيد بالدور المحوري للمرأة الصحراوية في الحفاظ على تماسك المجتمع وتعليم الأجيال في المخيمات، مشيراً إلى أن بعض مؤلفاته، مثل *«أمي، معلمتي»* و*«المعلمة التي علّمتني على لوح خشبي»*، تجسّد هذا الدور الإنساني والتربوي.
ويُبرز أواه أهمية الثقافة في مسار التحرير، معتبرًا أنها “جسر التواصل بين الأجيال وركيزة الوعي الوطني”. ويؤمن بأن الحفاظ على الخصوصية الثقافية الصحراوية يتطلب عملاً مؤسسياً يهدف إلى توثيق الموروث وحمايته. يقول في هذا السياق: “من الضروري وضع سياسة ثقافية تُعنى بجمع وتسجيل وصون الهوية الصحراوية، بما يميزها عن محيطها المغاربي”.
على مدى مسيرته، نشر أواه العديد من الأعمال الأدبية والبحثية، وأسهم في مشاريع ثقافية متعددة، منها *ديوان من أجل صحراء حرة*، كما ألقى محاضرات في أوروبا والولايات المتحدة، وشارك في إخراج الفيلم الوثائقي *«لِقْنَة: يتكلم الشعر الصحراوي»*، الحائز على الجائزة الأولى في مهرجان *في صحارى* عام 2014.
ويختتم أواه بالتأكيد على أهمية تنشيط الفعاليات الثقافية التي تحفظ الذاكرة الجماعية، مثل *مهرجان الثقافة والفنون الشعبية*، وتفعيل *المجلس الوطني للذاكرة*، وتشجيع التعاون الثقافي مع الجارة موريتانيا التي تجمعها بالشعب الصحراوي روابط التاريخ والوجدان المشترك.
La marea/ Sahraui Rebelde .
