القائمة الرئيسية

الصفحات

الشعب الصحراوي يفرق بين السلام و الإستسلام

 


منذ إطلاق الرصاصة الاولي يوم 20 ماي 1973، ايذانا بإندلاع حرب التحرير الوطني فى الصحراء الغربية، ضد الإستعمار الإسباني، بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية و وادي الذهب، ( جبهة البوليساريو)، فإن هذه الأخيرة عملت دوما و باستمرار بفلسفة و عقلية صاحب الحق الذى يده على الزناد و يده الأخرى ممدودة للسلام.

و انسجاما مع عقيدتها المبنية على الإيمان الراسخ بعدالة قضية الشعب الصحراوي، الذى يتطلع إلى العيش في أمن و سلام على أرض اجداده، إعتمدت جبهة البوليساريو اسلوب الحوار و التفاوض لحل النزاعات بطريقة سلمية على أساس إحترام الشرعية الدولية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة و قرارات المنظمات و المحاكم الدولية و الإقليمية التى تقر جميعها بحق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و الإستقلال و تعترف بشرعبة كفاحه لتحقيق ذلك.

و على هذا الأساس بالضبط دخلت الجبهة فى مفاوضات مباشرة مع الإدارة الإستعمارية الإسبانية و قامت بإطلاق سراح اسرى الحرب من ضباط و جنود اسبانيين فى إطار اتفاقيات سياسية تعهدت بموجبها الحكومة الإسبانية، القوة المديرة للإقليم، بإحترام حقوق الشعب الصحراوي و بالتزامها بتنظيم إستفتاء تقرير المصير بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

و فى اطار التعامل بحسن نية و المساهمة في خلق اجواء التفاهم قامت الجبهة باطلاق سراح اسرى الحرب من ضباط و جنود من الجيش الإسباني و كانت وقتها قد حررت غالبية التراب الوطني.

موت رأس هرم الدولة الإسبانية و تدخل الولايات المتحدة و فرنسا خاصة و خيانة اعضاء بارزين من الحكومة الإسبانية كانت هي العوامل الرئيسية التى غيرت مجرى الأحداث و فرضت توقيع إسبانيا على ما يعرف بإتفاقية مدريد الخيانية ( 14 نوفمبر 1975) التى قسموا بموجبها الصحراء الغربية و شعبها و خيراتها فى سابقة خطيرة تدوس كل القوانين و القيم الإنسانية.

مؤامرة مدريد لم تمنع جبهة البوليساريو من مواصلة التمسك بالسلام المبني على إحترام قرارات الشرعية ذات الصلة بالقضية الصحراوية باعتبارها قضية تصفية استعمار لا يمكن أن تجد حلا لها خارج ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت و غير القابل للتصرف او التقادم في تقرير المصير و الإستقلال.

و يعتبر إتفاق السلام بين جبهة البوليساريو مع الشقيقة موريتانيا، الموقع بالجزائر يوم 5 اوت 1979 تجسيدا ملموسا لإرادة الجبهة فى حل النزاعات بطريقة سلمية على أساس الحق و العدالة. و مهد هذا الإتفاق التاريخي إلى ارجاع المياه إلى مجاريها بين جزئين من شعب واحد يسكن فى بلدين مجاورين.

و بالرغم من التآمر ضده و المحاولات المتكررة لمصادرة حقوقه و الإلتفاف عليها من طرف المحتل المغربي، الذى مارس جميع أنواع الحرب القدرة و القمع الرهيب و الهمجي ضد الشعب الصحراوي، خلال العقود الخمسة المنصرمة، لم ييأس الشعب الصحراوي، بقيادة جبهة البوليساريو، من الإستمرار فى العمل بهدف التوصل إلى سلام عادل ، نهائي و دائم مع جارته من الشمال، المملكة المغربية.

و لما تيقن الحسن الثاني باستحالة التفوق على جيش التحرير الشعبي الصحراوي، الذى اظهر كفاءة عالية و شجاعة منقطعة النظير ، رفع الراية البيضاء، و تعاملت الجبهة مع المغرب، الذى ليس سوى بلدا غازيا و محتلا، من منطق الحكمة و الشعور بالمسؤولية بعيدا عن تطرف المنتصر، بحيث أنها اعلنت عن التزامها بالحل الديمقراطي، المتمثل فى إستفتاء تقرير المصير، و بالخيار المترتب عنه و الذى يرضاه الشعب الصحراوي و يختاره لنفسه بكل حرية و شفافية.

و بادرت الجبهة باطلاق سراح الاف من اسرى الحرب المغاربة من ضباط و طيارين و جنود على دفعات، كبادرة إنسانية تجاه الشعب المغربي، الذى يدفع ثمن مغامرة يهدف من ورائها العرش العلوي المهتز إلى ابعاد الجيش بعد محاولتي انقلاب و اسكات المعارضة و ايهام الشعب المغربي بوجود عدو خارجي يتربص بالمغرب.

و ما أن دخل وقف اطلاق النار يوم 6 سبتمبر 1991 حيز التنفيذ بعد توقيع الطرفين على مخطط التسوية، القاضي بتنظيم استفتاء لتقرير المصير،  إلا و بدأت مناورات المحتل المغربي تتصاعد و تتكرر للتملص من إلتزاماته الموقع عليها مع الطرف الصحراوي، حتى ادى ذلك، بعد 34 سنة من العراقيل و المماطلات، إلى الرجوع للمربع الأول.

و اليوم، تتوهم الرباط أنه باستنجادها بالقوى الخارجية الإستعمارية و قوى الشر و التآمر، التى سلمتها مفاتيح الحكم و تخلت لها عن سيادة المغرب و كرامة المغاربة، أنها ستحصل فى المقابل على السيادة على الصحراء الغربية و حماية العرش العلوي ألذى دخل مرحلة الإحتضار.

ما يجري اليوم فى كواليس مجلس الأمن من تآمر على الحقوق الوطنية لشعب الجمهورية الصحراوية، لن ينال من تصميم الشعب الصحراوي بقيادة الجبهة فى مواصلة كفاحه بكل شجاعة و كبرياء حتى إنتزاع النصر مهما كان الثمن.

لا الحرب يخشاها الشعب الصحراوي، بل ترتفع فيها همم ابنائه، و تظهر من فيها من جديد بطولاتهم الأسطورية، و لا سياسة الأمر الواقع تصده عن خوض المعركة و لا الضغوط من كل أنواعها، بما فيها تخويف البوليساريو باسقاط السماء عليها، او بتصنيفها ظلما بالارهابية، قد يمنعها من مواصلة المسيرة على درب الشهداء.

إنه لا تنازل عن الحقوق فى الحرية و الإستقلال و السيادة على كامل تراب الجمهورية الصحراوية داخل حدودها الدولية المعترف بها عالميا.

يكفي الشعب الصحراوي فخرا و اعتزازا أنه ربح التحدي المتمثل فى استعداده لخوض معركة الديمقراطية، عبر الإستفتاء، التى انسحب منها المغرب كما انسحب قبلها من معركة الميدان، بعد رفع جيشه للراية البيضاء أمام جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

و يكفى الشعب الصحراوي كرامة و عزة أنه لا ينحي أمام الطغيان و أنه اليوم فى مقدمة الشعوب التى تكافح من أجل عالم يسوده السلام على أساس المساواة و إحترام الحق فى الحرية و السيادة.

نعم، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء، ما زالت يدها ممدودة للسلام و ستبقى لأن كفاحها هو كفاح من أجل السلام و العدل و الإخاء و لكن يدها الاخرى ستبقى منصوبة على الزناد حتى يتمكن الشعب الصحراوي من التمتع بكل حقوقه المشروعة فى السيادة و تقرير المصير و الإستقلال.
و هكذا سيبقى الحال،  لأن الشعب الصحراوي يفرق بين السلام و الإستسلام.
أمحمد/ البخاري 24 اكتوبر 2025.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...