القائمة الرئيسية

الصفحات

حتى لا يكون سكوتنا استسلام .

  


منذ أكثر من نصف قرن والشعب الصحراوي يخوض ملحمة الحرية في وجه أعتى قوى الاحتلال والهيمنة. خمسون سنة من النضال، من الصبر والعطاء، من التحدي والإيمان الراسخ بأن إرادة الشعوب لا تُهزم مهما اجتمعت ضدها قوى البغي والطغيان. 
واليوم، تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها أن يفرضوا واقعًا مرفوضًا على الأرض، واقعًا يناقض ويجافي التاريخ والشرعية الدولية، يقف ضد كل القيم التي يدّعون الدفاع عنها ، بمحاولتهم إصدار قرار جائر ودعم سياسي مكشوف للاحتلال المغربي ، يحاولون من خلاله تكريس ما يسمى "السيادة المغربية" على الصحراء الغربية، في تجاهل صارخ لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، الذي أقرّته الأمم المتحدة، وأجمعت عليه كل المواثيق والعهود الدولية.
وعليه فإننا نقف اليوم ــ وبعد خمسون عامًا ، كتب الشهداء بدمائهم الطاهرة الزكية فيها فصولا لايمكنها أن تُمحى من ذاكرتنا  ــ  أمام مرحلة دقيقة وحاسمة من تاريخ قضيتنا الوطنية العادلة . مرحلةٍ تتكالب فيها قوى الاستعمار القديم والجديد لمحاولة فرض واقع مرفوض على شعبنا الذي لم يعرف في تاريخه إلا الصمود والكبرياء . وهو ما يدعونا اليوم إلى أن نكون أكثر وعيًا وصلابة من أي وقت مضى، زادنا التمسك بعهد الشهداء ووحدتنا الوطنية ، وفخرنا قدرتنا على الصمود والبقاء واقفين حين ينتظر العالم كله منا أن نركع.
علينا بأن لا نكون رهينة لقرارات آنية ، أو لدعايات تجانب الصواب . بل علينا أن نؤمن بان حقنا في تقرير المصيره منصوص عليه في كل المواثيق الدولية ، وقضيتنا لا تزال حاضرة في سجلات مؤسسات الأمم المتحدة ومختلف القرارات الدولية  كقضية  تصفية استعمار ، وبانه من حقنا ان نختار مستقبلنا السياسي الذي نريد بحرية وعدالة وديمقراطية . 
علينا ان نثبت للعالم بان لا تفكير ترامب ولا سياسات أمريكا وحلفاؤها، ولا دعايات الاحتلال المغربي قادرة على أن تهز إيماننا بحقنا، أو تقلل من عزيمتنا، أو تحيد بنا قيد أنملة عن الطريق التي ارتوت بدماء شهدائنا، وترمّلت من أجله نساؤنا، وتيتّم فيه أطفالنا. وان ندرك بان كل لحظة نعيشها ، هي لبنة في جدار الكرامة الذي نحمي به أنفسنا وأجيالنا القادمة .
علينا ان نضع نصب أعيننا صمود شعبنا الأسطوري لخمسة عقود من اجل الكرامة والحرية ، وأن نستحضر معاناته ، نساء ورجال شيب وأطفال ، وان نستحضر دماء شهدائنا ، ودموع اليتامى والارامل واهات وانين الجرحى والمعتقلين السياسين في سجون الاحتلال المغربي . 
فلنعد العدة للخطوة الحاسمة في طريق الكرامة والحرية ، ولنحول هذه اللحظة إلى بداية لقوة ومرحلة جديدة .
لنكن يد واحدة ، صوت واحد ، جسد واحد كالبنيان المرصوص . التضحية عنوان وجودنا، والكرامة قدرنا الذي لا يمكننا الهروب منه. ماضون في طريق المقاومة والصمود، جيلاً بعد جيل حتى تحقيق الحرية والاستقلال .
لنوثق ذاكرة مقاوتنا وصمودنا وتضحياتنا بالصور والشهادات  والمخطوطات ، ولنحول اقلامنا ، منابرنا ، منصاتنا الرقمية ، تسجيلاتنا الصوتية ، شعاراتنا ،اغانينا وقصصنا ولوحاتنا الفنية إلى أدوات مقاومة في وجه المؤامرة .
لنجعل  خطابنا خطابا ثوريا نقيا في روحه، صادقا في كلماته، يجدد الثقة في النفوس، يحيي روح التحدي في كل واحد منا . خطاب يفضح الخيانة ويعزز الولاء للوطن، وفي الوقت نفسه يفتح أبواب الأمل، ويعيد بناء الجبهة الداخلية ، خطاب يدعو إلى الوعي والوحدة في مواجهة الاحتلال وأساليبه، وإلى التمسك بالثوابت التي خطها الشهداء البررة بدمائهم.
لنترك عنا ولو لفترة خطابات جلد الذات والكراهية واللوم والعتاب ، ولنوجّه طاقاتنا ، اقلامنا ، تسجيلاتنا الواتسابية ــ في هذه المرحلة الحساسة والحاسمة ــ نحو تعزيز الوحدة والانسجام، ونبذ التفرقة والتقاعس والخذلان ، وفضح الاحتلال وسياساته وتوثيق جرائمه وانتهاكاته بالكلمة والصورة ، وإبراز الوجه الحقيقي لنضالنا وعدالة قضيتنا.
علينا كشباب في المخيمات ، في المدن المحتلة، في الجاليات والمهجر أن نجعل العالم يسمع أصواتنا ويقف مع حقنا ، وأن نرفع صوتنا بقوة في وجه الظلم وبكل الوسائل المشروعة : دعم جبهات القتال ، مظاهرات ووقفات سلمية أمام السفارات والبعثات ، حملات تضامن إعلامي رقمية، توثيق الانتهاكات، ضغط قانوني ودبلوماسي على المؤسسات الدولية، وحشد الرأي العام العالمي. لنكتب بالعربية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية وغيرها ، قصة شعب لا يساوم على حقه ، لا يمكنه أن يخضع لصفقات تُشترى بالسياسات العابرة ، ولن تؤثر فيه تصريحات او قصاصات ورق توزع هنا أو هناك. إرادته أقوى من أي طارئ ، وقضيته أعدل من كل ما يُقدم في سوق المصالح . 
لنقولها بصوت واحد : إن حقنا في الحرية والكرامة والاستقلال حق سيبقى خالد كالرمل ، شامخ كالكفاح ، طاهر كدم الشهيد .
وان الصحراء الغربية ستبقى حرةً في ضمائرنا ما حيينا ، وراية الكرامة ستبقى تاج مرفوع على روؤسنا ، وأن عهد الشهداء الذين ارتقوا على درب الكرامة سيبقى نبراساً نهتدي به في طريق الحرية والاستقلال .

بقلم عبيد الله الضعيف ، المناضل قبل ان يكون الوزير / موسى سلمى لعبيد

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...