يأتي لقاء مستشار الرئيس الاميركي للشؤون العربية للشرق الأوسط، مسعد بولس، اليوم الجمعة بمبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، السيد ستافان دي ميستورا في ظل تحركات دولية مشبوهة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا في محاولة لتجاوز الإطار القانوني والسياسي لقضية الصحراء الغربية المحتلة والتي تعتبر من آخر قضايا التحرر وتصفية الاستعمار المدرجة ضمن اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار.
هذه التحركات التي تسبق مداولات مجلس الأمن الدولي شهر أكتوبر المقبل حول الصحراء الغربية تفرض تحديات كبيرة على الشعب الصحراوي في ترفع التحدي وحصين جبهته الداخلية وتقوية جبهات الكفاح الوطني والالتفاف حول مكتسباته الوطنية وتضحيات شهدائه لافشال كل المؤامرات التي تحاك ضد كفاحه العادل.
ورغم ما يشهده العالم من توترات سياسية وعسكرية ، وخلط في الأوراق، وتغليب لغة المصالح الضيقة على القانون الدولي ، ما فجر تحالفات جديدة ، بتطورات ومستجدات جديدة تفرض نفسها، مع التطورات التي تعرفها القضية الصحراوية التي تزداد بريقا بصمود شعبها وفرض وجوده واستماتة دفاعه عن حقوقه، خاصة مع العودة القوية لحلفاء الشعب الصحراوي والجمهورية الصحراوية على غرار الجزائر الشقيقة وجنوب افريقيا وغيرهما من الدول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية ما يشكل حصن منيع ضد ابتلاع الشعب الصحراوي.
ان تعنت الاحتلال المغربي والاستمرار في عرقلة كل المقترحات التي من شأنها إنهاء النزاع في الصحراء الغربية، تعد أكبر عائق يواجه عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، كما أنها كانت من بين العوامل وراء استقالة المبعوثين الأمميين، ، من مهمة الوساطة بعدما وجدوا انفسهم محاصرين رغم محاولتهم الحثيثة من اجل الدفع لإحراز تقدم في الملف .خاصة خلال عهدة المبعوث الاممي هورست كولير الذي استقال لدواعي المرض قبل وفاته.
هذا إلى جانب بعض البلدان الأعضاء في مجلس الأمن التي لها هي الأخرى جزء من المسؤولية فيما يخص عرقلة جهود الأمم المتحدة ومهمة مبعوثيها الى الصحراء الغربية، خاصة بعدما قطع بعضهم أشواطا مهمة في مسار التسوية من خلال إقناع الاحتلال المغربي بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات مع جبهة البوليساريو، تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة بعد حالة الجمود التي عرفها الملف في السنوات الماضية”.
جهود الوساطة التي تعمل عليها بعض الأطراف الدولية بغية استئناف العملية السياسية بشكل مباشر بين الطرفين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية تطرح تساؤلات حول نية الاحتلال المغربي في استئناف المفاوضات المباشرة؟ والتي ترجمتها هستيريا ممثل الاحتلال المغربي بالامم المتحدة مؤخرا، بعدما استقبلت جنوب افريقيا المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة السيد ستيفان دي مستورا.
هذا بالاضافة الى مواقف البلدان الداعمة لسياسة الاحتلال المغربي التوسعية والطامحة الى فشل مسلسل السلام وعدم الالتزام بتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، وكل التداعيات الناجمة عن ذلك ومحاولة فرض المقترح المغربي وجعله قاعدة للتفاوض رغم تناقضه الصريح مع مبدأ تقرير المصير والقرارات الدولية.
ففي الوقت الذي تمر به القضية الصحراوية و المنطقة بعد استئناف الكفاح المسلح ، يستدعي تعزيز اواصر الوحدة الوطنية .وعلى هذا الأساس، فإن الحرب المعلنة ضد الشعب الصحراوي من طرف الاحتلال المغربي والاخرى الخفية، والتكالب الشرس باستخدام ما اصبح يعرف بالجيل الجديد سيكون مآلها الفشل الذريع أمام وعي الشعب الصحراوي، بحساسية المرحلة وخطورة نوايا بعض الأطراف الدولية تجاه الشعب الصحراوي.
ان الشعب الصحراوي ،وهو يستعد لتخليد الذكرى ال 50 لإعلان الوحدة الوطنية، لن يتأثر بالمؤامرات التي تحاك هنا وهناك، كما سيظل عصيا على العدو، وفيا لمبادئ ثورة 20 ماي ومخلصا لأمانة الشهداء الأبرار. حتى تحقيق أهدافه الوطنية في الحرية والاستقلال.
