القائمة الرئيسية

الصفحات

تأمل في ازمتنا الاجتماعية


بقلم : ولاد محمد محمود 
نحن نتعرض لإبادة ثقافية ناتجة عن  انشقالنا بالتشعشيع. 
في خريف سنة 2016 كانت لي تجربة جعلتني أتمعن و أفكر في مستقبل هذا الشعب الذي يطارده الاحتلال من تجاه والقبلية من تجاه آخر، كان ذلك حين استضفت احد قيادتنا الرشيدة لعدة أيام في غرفتي المتواضعة، أكرمته كما يكرم الصحراويين ضيفهم، فإكرام الضيف واجب ثقافي، ديني و اخلاقي تربيت عليه ككل الصحراويين. 
ضيفي والذي هو إطار وطني رافقته إلى المطار لتوديعه. خلال احتسائنا لفنجان قهوة في مقهي المطار، شكرني على حسن ضيافتي ثم ختمها بكلمة صدگو عن الطبع أخير من لصل، صدمت بهذه الكلمة، و حاولت إخفاء غضبي لأكن ابيت عن ذالك بشرتي السوداء تحولت فجأة إلى لون الأخطبوط البني، عجز لساني عن ترتيب كلمة واحدة، ( احشمتلو حشمتو او توف )، فهو حقاً لا يعرف أنني أدرى منه بالمثل، أو أنني مهووس بالأمثلة الشعبية الحسانية و لا يخفى علي مفهومها الشعبي والسطحي، كان هذا الموقف بالذات كافي لإداراك أننا شعب أمام كارثة ثقافية اجتماعية لها عواقب وخيمة على مستقبلنا (إلى جا لعياط من الكدية لهروب امنين)
ادركت جيدا ان ثقافة الصحراويين المتعلقة بالقبلية هي نفس ثقافة حق حيازة السلاح الفردي في الولايات المتحدة الاميركية التي طالما شكلت معالم الصراع المتكرر حول التشريع لتقنين حيازة المدنيين للسلاح، فمنهم من اقتصر حق حمله على سكان الولايات المكونة للاتحاد الأمريكي. والتي ينتمي لها الليبراليون الديمقراطيون بصفة عامة، وتبريرهم هو أن الآباء المؤسسيين أرادوا أن تتمتع بهذا الحق الولايات المكونة لأمريكا الفدرالية حتى لا تطغى عليهم الحكومة الفدرالية بجيشها المحترف والمنظمة.
نحتاج كما يحتاج أمثالنا في العالم الى وعي أفضل بمسألة ثقافة العنف، و العنصرية والقبلية في مجتمعاتنا لأنها تطالنا مهما ناءت ديارنا عنها. وذاعت مؤخراً أفكار عن هذه الثقافة قلبت العقائد المبادئ الراسخة رأساً على عقب.
فالقبلية والعنصرية تشكل منذ زمن طويل، عائقا كبير على مشروعنا الوطني، فاضحت تؤسس لصراع بين مجموعتين تشكلان اغلبية صامتة احدها ترى انها موروث ثقافي تركوه لنا اجدادنا و يجب الحفاظ عليه، و أخرى معارضة بحيث تعتقد اعتقاد جازم أنها مرض خبيث ينكث في أجسادنا كصحراويين، وبين ذاك وذاك هناك من انكرها في العلم ويستقلها في المناصب والموازنة والتعاملات، فكانت هي الخبطة اللي يرگص عليها الاحتلال المغربي حيث يستقل هذا الضياع الفكري والثقافي في النيل من ثقافتنا.
بحيث يصرف امولا طائلة في تزوير الثقافة الصحراوية واحتواءها على أنها جزء من التنوع المغربي لكن الفوارق شاسعة لان الملبس  واللهجة والعادات ونمط التفكير والعيش مختلف وكل الدراسات تثبت عدم وجود  روابط بين الشعبين المغربي والصحراوي. كما مول الاحتلال العديد من المشاريع و المهراجات الثقافية في المناطق المحتلة من ترابنا الوطني، مثل مهرجان “لغن الحساني،  الذي يعزز الوعي حول التراث الثقافي والقيم الصحراوية في القصيدة الحسانية، بحجة المحافظة على التراث الثقافي وتعزيز الهوية الثقافية لدى المجتمع الحساني، و جسر لتبادل الخبرات وتوثيق التراث الأدبي للمنطقة… و مهرجان الفنون الشعبية بالعيون المحتلة و سلسلة عيشة أم النواجر ، لتكن بعد ذالك احد اكبر مشاريعه الهادفة لبادتنا
هذا في وقت للأسف تخلى فيه أهل الصحراة عن عاداتهم و تقاليدهم التي هي رمز ذالك الموروث الاجتماعي والثقافي الذي تركوه لنا اجدادنا  من الأعراف والتقاليد والتعاليم الدينية الإسلامية والتشبث بالوطنية واللباس والحرف التقليدية والعلاقات الاجتماعية واللهجة الخاصة وغيرها من مميزاتهم التي تراكمت عبر التطور الذي رافق مراحل وجودهم، ودونته الذاكرة الصحراوية في شتى الفنون الأدبية الشعبية المعروفة من شعر ونثر ومثل وحكمة أو عن طريق الحكايات والقصص والأحاجي الشعبية والمظاهر التقليدية، فكانت هي نقطة ضعفنا التي استقلها الاحتلال المغربي و مرر بسلاسة الفكر القبلي و المخدرات و الحبوب المهلوسة فتكن النتيجة هي التمرد على المبادي و القيم العريقة التى طالما حافظ عليها كبارنا رحمة الله عليهم. 
ان التراث الحساني إبداع عفوي أصيل، يحمل ملامح أهل الصحراء، ويحفظ سماتهم، ويؤكد عراقتهم، ويعبر عن همومهم اليومية، ومعاناة أفراده، على مختلف مستوياتهم، وهو صورة لروحهم العامة، وشعورهم المشترك. 
ينهل من الثقافة الصحراوية فنانوها وأدباؤها وشعراؤها، كما مفكروها وفلاسفتها، لتأخذ الإبداعات موقعها في خارطة التراث الثقافي الحساني، وتتحول هي ذاتها تراثا يربط حاضر الأمة بماضيها، ويعزز حضورها في الساحة الثقافية الوطنية والعالمية. وليس التراث الثقافي الحساني معالم وصروحا وآثارا فحسب، بل هو أيضا كل ما يؤثر من تعبير غير مادي من فولكلور وأغان وموسيقى شعبية وحكايات ومعارف تقليدية تتوارثها عبر أجيال وحقب وعصور، وكذا تلك البقايا المادية من أوان وحلي وملابس ووثائق وكتابات جدارية وغيرها، إذ كلها تعبر عن روحها، ونبض حياتها وثقافتها.
قفلنا عن تامين ثقافتنا العريقة، انشغلنا بالمؤتمرات الوطنيه و الدولية، و المهرجانات ركزنا على تامين الحدود بينما كانت الدخائل السامة تنهك جسدنا الوحد، فتباعدت الفرگان كل منها في وأداٍ، 
لا جدال أن هناك أزمة أخلاقية أصابت منظومة القيم الاجتماعية في مجتمعنا الصحراوي و لا تقل خطورة من حيث آثارها السوسيوثقافي،  عن الازمة الصحية التي التي شهدها العالم منذ ما يقارب السنتين و إن كانت هذه الأخيرة بدأت تتماثل للشفاء اثرا بعض الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدولة الصحراوية و العالم من خلال بعد التدابير الوقائية، يبد أن الأزمة الأخلاقية تستفحل يوما بعد يوم وتمتد جذورها لتطال مختلف المواطنين،مما ينذر بكارثة مجتمعية وانهيار قيمي يستهدف آخر مميزات هذ الشعب الأبي،  و أحد أهم خصائصها و أركانها التي تقوم عليها :
إن ما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
 من خلال هذه المحاولة يمكن إبراز معالم الأزمة الأخلاقية في مخيماتنا  على ان نركز على الجوانب الاجتماعية لهذه الأزمة ممثلة في استفحال ظاهرة النزاعات الأسرية وما تسببه من تفكك أسري وما يترتب على ذلك من تهديد لحمة المجتمع و تضامنه و تكافله و ينتج عنه من آثار سلبية قد تكون صيرورته و ديمومته وبقاءه عرضة لها.

المحصول
 في الاعوام الاخيرة تأثرت هذه الاجيال بثقافات دخيلة سيئة لتصبح ضحيتها الأطفال و الشباب و الشيب و النساء، مثل التجرد من الهوية الوطنية، و القبلية و العنصرية و التجرد من قيمنا و اخلاقنا بكل أنواعها. فسقط المثل الشعبي الحساني الذي يقول ولد الصيدح يخلگ مدوب.  

الأدب 
 اصبح الأديب لا يبالي بادبه، و الكريم لا يكرم و الخلوق ظالم و المظلوم منتقم شرساً، ناهيك عن تجار العنصرية و القبلية و هم عادتا تكن تشكل اطارات سامية لم تأتي بعا الكفائات و القدرات، بل أتت بها الموازنة و الكوطة  
خلال عشر السنوات الأخيرة تغيرت ثقافتنا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فاصبحت الدراعة موجودة بكل الألوان، حمرة بنفسجية خظرة رصاصية، حين كانت لها ثلاث ألوان فقط، هم اللون الأبيض، اللون الأزرق، لون سيگة، يعرفة كبارنا. 

العرس
تزخر حفلات الزفاف بالكثير من الطقوس الاجتماعية المثيرة للدهشة والاستغراب، وتختلف العادات في مراسيم الزواج وطقوس ليلة العرس باختلاف الظروف الاقتصادية والعقليات السائدة لدى كل أسرة، فبينما تختصر بعض الأسر على قراءة الفاتحة إيذاناً بإعلان الشعيرة الدينية المتمثلة في الزواج، تبالغ أسر أخرى في تكاليف الزواج حتى تبدو حفلة الزفاف كحدث أسطوري تنفق فيه الأموال وتنشد الأهازيج وتقام المآدب وتذيح الذبائح إمعانا في المباهاة والتفاخر بينما يعض الفقر نسبة كبيرة من أبناء الشعب. 

البت 
و مؤخرا  انتشرت في مجتمعنا ظاهرة إصدار العريسين لأغنية باسمهما وتمجد إرثهما العائلي يطلق عليها اصطلاحا "البت" تبدى بإهداء و تنتهي  بخيكم، والله اللي خيكم غالباً تكون تمدح القبلية و الأشخاص وتكون من توقيع أحد الفنانين المحليين المعروفين، دون حشمة او مراعة الاختلاف. 
اليوم والحال كهذه لا بد من وقفة تريث و تامل لكي يستشعر الجميع خطر هذا السقوط الاجتماعي الشامل.بغية السعي إلي إيجاد سبل ناجعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. من وجهة رأيي الشخصى يتطلب ذالك أن نتكاتف من أجل مشروع مجتمعي طوعي عادل و صارم في نفس الوقت من أهم ركائزه المسائلة و التوزيع المنصف إلي جانب مشروع تربوي ناجع.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...