"منذ سنوات شكلت مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي صخرة صلبة تكسرت عليها دعايات المخزن المغربي وأعوانه من المرتشين ومعدومي الضمير"
في صبيحة الأحد 26 نوفمبر 2023 وفي ركن هادئ احتضنت إحدى مدارس ولاية السمارة حفلا رمزيا بسيطا تخليدا للذكرى 48 لتأسيس مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي، الذراع الإنساني للدولة الصحراوية، تضمن التخليد الرمزي عدة فعاليات وأنشطة وكلمات بالمناسبة بالإضافة إلى أشرطة وثائقية تنويرية وتوضيحية.
في هذا الحدث على بساطته قال ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في كلمته: "نشهد للهلال الأحمر الصحراوي بالكفاءة والشفافية، ونشهد بأنه دائما يسبقنا بخطوات في مجال العمل"، وهذه الشهادة والحدث معا يشكلان دافعا يستدعي التوقف والتأمل والتفكير ما بين الصورة النمطية التي تترسخ في أذهان الغالبية من مجتمعنا، والوضع المشرق الذي حققته وتحققه مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي منذ سنوات:
تقديم: خلال محطات العمل المتعددة والمتنوعة التي مررت بها اطلعت على كم معتبر من المعلومات المتعلقة بالمنظمات غير الحكومية وطبيعة برامجها وعملها، وأشير إلى أنه ينبغي الانتباه وفحص بدقة كلمة (غير الحكومية) فغالبا فيها ما يقال، وبفضل تلك المعلومات رأيت أنه سيكون من المفيد تناول هذا الموضوع.
الصورة النمطية:
- لأسباب عديدة ظلت الصورة المرسومة في أذهان أغلب أبناء المجتمع الصحراوي عن مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي أنه وسيط لتوزيع المؤن والمساعدات الغذائية لا غير، بينما غاب العمق الحقيقي والبعد الإنساني والمحتوى التقني والعملي الذي ترتكز عليه المؤسسة وتقوم به. ورغم تطور المؤسسة وتنوع مشاريعها وخدماتها والتعقيدات التي طرأت على عملها مع تقاطعها مع العديد من المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني وبسبب تكيفها مع المعطيات ومتطلبات قضايا اللاجئ الصحراوي المتنامية بقيت نفس الصورة على حالها وإن مسها تغيير طفيف لدى البعض.
- ينظر الكثيرين منا إلى مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي ويقيمها من خلال عناقيد الحاويات المتراكمة التي تحيط بمكونات ومديريات هذه المؤسسة، ولا يفكر فيها إلا من خلال الشاحنات التي تدخل "بطانا وتخرج خماصا" وتبدأ في الأذهان معركة التخيلات والسباق المحموم لمعرفة ما أفرغته ولما لا الحصول على نصيب منه بأي وسيلة أو طريق ممكنة، ولا يتعب الواحد منا نفسه في البحث عن مكونات هذه المؤسسة وتركيبتها أو يحاول أن يفهم طبيعة محتواها من خلال عبارة وحقيقة أنها الذراع الإنساني للدولة الصحراوية.
الصور المشرقة:
من خلال معرفة هيكل هذه المؤسسة والاطلاع على مكوناته وتركيبته يمكن تقييم ما وصلت إليه مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي من تطور وتنوع في المهام، والدراية بالتقدم المشرف الحاصل في إنجازات المؤسسة وبرامجها، وأترك للقارئ فرصة البحث في ذلك لمن يهتم بالموضوع، إلا أنني أرغب في توضيح جانب من عملها يستحق الإشادة والتنويه والتقدير يتعلق بمعركة ضارية بينها وبين آلة المخزن المغربية وأتباعها وأدواتها الرخيصة تستهدف صورة اللاجئ الصحراوي ومحاولة تجويعه وتركيعه من خلال تقليص ما يتلقاه من مساعدات إنسانية، وارتكزت هذه الحرب من طرف المخزن وأعوانه على اتهامات عديدة وباطلة منها تحويل مسار المساعدات وبيعها أو عدم وصولها للمستفيدين وكذا تكذيب المعلومات والأرقام التي تقدمها مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي للمانحين، بينما كانت ذخيرة الهلال الأحمر الصحراوي الفعالة هي الشفافية والكفاءة وقوة الإيمان بأن حبل الكذب قصير، وهو ما تجسد فعلا في شهادة الرجل التي ذكرت أعلاه وفي تقارير المنظمات العاملة في الميدان الإنساني في مخيمات اللاجئين الصحراويين، وأنعكس إيجابا في برامج الدعم وخطط التمويل التي اعتمدتها وتعتمدها الدول المانحة ولعل المخطط الأخير لتلبية حاجات اللاجئين الصحراويين 2024/2025 أفضل دليل على انتصار الحق وإنقطاع حبل الكذب المغربي ولكن أيضا على أن مؤسسة الهلال الأحمر الصحراوي شكلت ومنذ سنوات صخرة صلبة تكسرت عليها دعايات المخزن المغربي.
خاتمة: هذا الزخم الثمين من الإنجازات الذي تقف عليه هذه المؤسسة جدير بنا جميعا الاطلاع عليه وتفهمه في جميع جوانبه، وعلينا أيضا أن نعترف أنه ثمرة عمل وكفاح وجهد وتفان لمجموعة من الرجال عملوا بصمت مسموع ومدوي معتمدين على ثقة في انتصار الحق وعلى تجربة تقوت مع الزمن وتجذرت مع ضراوة المعركة التي خاضوها ويخوضونها في ميدان عمل لا تخفى صعوبته على أي كان.
حمادي البشير
ديسمبر 2023
