اكد السفير والدبلوماسي الصحراوي ماء العينين لكحل لصحيفة الخبر الجزائرية ان زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي للمناطق المحتلة من الصحراء الغربية ابتداء من يوم الاثنين، فهي زيارة جد عادية لوسيط أممي مهمته الأصلية هي محاولة التواصل مع طرفي النزاع، والاطلاع الدقيق على تفاصيل الوضع في الصحراء الغربية، مع محاولة إعادة إحياء المسار الأممي الأفريقي من أجل تمكين مجلس الأمن والأمم المتحدة بشكل عام من الدفع نحو إيجاد حل عادل ونهائي للنزاع في الصحراء الغربية وفقا للقانون الدولي، واحتراما لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
وبالتالي، فلا يمكن اعتبار هذه الزيارة حدثا استثنائيا من هذا المنطلق، بل يمكن قراءتها عكسيا إذ أنها الزيارة الأولى للمبعوث الأممي منذ توليه منصبه سنة 2021، حيث رفض المغرب على ما يبدو مرار السماح له بالقيام بها دون شروط مسبقة، مثلما فعل قبل ذلك مع كريستوفر روس، وهو موقف يبين بوضوح الضعف إن لم نقل التساهل الأممي المفرط تجاه عنجهية وعراقيل الاحتلال المغربي.
وأضاف الدبلوماسي الصحراوي : "شخصيا، أعتقد أن هذا الموقف الأممي المتخاذل والمتواصل من قبل الأمم المتحدة تجاه العراقيل المغربية هو أحد الأسباب المباشرة لتدهور أوضاع حقوق الإنسان في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وسبب رئيسي وراء تمادي دولة الاحتلال في مواصلة انتهاكاتها القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني في حق المواطنين الصحراويين عموما، ومواصلة نهب الثروات الطبيعية الصحراوية دون حسيب أو رقيب بتواطئ من بعض الدول والشركات متعددة الجنسيات. كما أن التماطل الأممي أحد الأسباب الرئيسية التي أرغمت جبهة البوليساريو على العودة إلى الكفاح المسلح ضد الجيش المغربي يوم 13 نوفمبر 2020 تعبيرا عن رفضها للجمود، وللتجاهل الأممي للنزاع وتداعياته على المنطقة برمتها.
لكن في النهاية، لا أتوقع الكثير من هذه الزيارة، حيث أنها ليست الأولى من نوعها، بل أن مختلف المسؤولين الأممين قد زاروا المناطق المحتلة مثلما زاروا مخيمات اللاجئين، وهم على اطلاع كبير بالأوضاع هناك، لكن تقاريرهم، وآراءهم لا تؤخذ عادة بعين الاعتبار، ولا يتم عكسها بأمانة في تقارير الأمين العام الأممي أو في قرارات مجلس الأمن بسبب وجود أعضاء دائمين في هذا المجلس يحاولون لي عنق القانون الدولي، ودعم الاحتلال المغربي في شرعنة احتلاله عبر استغلال نفوذهم لإدراج مفاهيم، وكلمات ومصطلحات لا تمت بأية صلة لا للقانون الدولي، ولا لطبيعة النزاع كقضية احتلال لا شرعي وتصفية استعمار، ولا تمت بتاتا للواقع على الأرض، الذي يؤكد كل يوم بأن الشعب الصحراوي مصر على انتزاع حقوقه، رافض للواقع الاستعماري المغربي، ورافض لأي نوع من الاتصال أو العلاقة مع دولة الاحتلال المغربية، الدكتاتورية، والعميلة لأخبث الأجندات الدولية، والتي لا يشرف أي صحراوي الارتباط بها بأي شكل كان.
وقال السفير ماء العينين لكحل : إذا، لا أرى أن هناك نية أممية حتى الآن في الانصات للغة العقل والقانون، بل أن هناك محاولات لتحريف مسار حل النزاع عبر اعتماد ما يسمى "الواقعية السياسية"، وهي ترجمة حرفية لمفهوم منطق القوة، وانتهاك صريح لمنطق الحق. هذا المنطق هو الذي يقف الآن خلف تدهور الأوضاع الدولية في جميع أنحاء العالم بسبب الظلم الذي تمارسه بعض القوى الدولية وأذنابها ضد الشعوب، والذي لن يتوقف عن المزيد من التدهور ما لم تفق الأمم المتحدة، وتعالج جميع المشاكل السياسية والقانونية الدولية وفق المواثيق والقوانين الدولية بعدل ونزاهة، بما في ذلك في الصحراء الغربية المحتلة.
وفي رده على سؤال لصحيفة الخبر حول زيارة الوفد الامريكي الى جبهة البوليساريو قال الدبلوماسي الصحراوي : أما بالنسبة لزيارة المبعوث الأمريكي لمخيمات اللاجئين الصحراويين، ولقائه المسؤولين الصحراويين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الأمين العام لجبهة البوليساريو، الأخ ابراهيم غالي، فهي زيارة تحمل العديد من الدلالات، ولها جملة من القراءات.
مبرزا ان اول استنتاج من إقدام وزارة الخارجية على إرسال مبعوث من هذا المستوى الرفيع للقاء القيادة الصحراوية، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد توجيه رسالة واضحة للمغرب ولمن يهمه الأمر بأنها تعترف بأن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وتعترف بأن الجبهة هي الطرف المفصلي والأساسي الثاني في النزاع القائم منذ 1975 مع دولة الاحتلال المغربي. وبالتالي، فإن الزيارة في حد ذاتها هي نسف لكل جهود المملكة المغربية في تصوير الجبهة كطرف هامشي أو حتى غير موجود كما تقول الدعاية المغربية، او تصوير الجزائر كطرف ثاني في النزاع كما يحاول أبواق المخزن الادعاء.
مضيفا : الاستنتاج الثاني الهام، والذي على المغاربة هضمه جيدا الآن، هو أن الزيارة الرسمية ولقاء الأمين العام للجبهة رئيس الجمهورية الصحراوية، هو نسف نهائي لدعاية المغرب بأن الولايات المتحدة تعترف بسيادته على الصحراء الغربية. فلو كان الأمر كذلك لما أقدمت وزارة الخارجية الأمريكية على مثل هذه الخطوة. الرسالة إذا هي تأكيد للموقف الذي عبرت عنه الإدارة الأمريكية منذ أيامها الآولى بأنها لا تعتمد مقاربة الرئيس السابق ترامب بهذا الشأن، وأنها تدعم جهود الأمم المتحدة من أجل غيجاد حل عادل ونهائي للنزاع.
واردف يقول : الاستنتاج الثالث الهام من هذه الزيارة هو أنها دليل على جدية الولايات المتحدة في الدفع نحو الحل في الصحراء الغربية. وهذا لا يعني بتاتا أن الإدارة الأمريكية تقف مع أو ضد حقوق الشعب الصحراوي، فهذا الأمر ليس ذا أهمية، المهم في الأمر هو أن هناك محاولة خروج من الوضع القائم، ومحاولة لتحريك الملف. وبطبيعة الحال يتوقف الأمر الآن علينا نحن الصحراويين، وعلى جميع مساندي ومحبي العدل والسلام في العالم للدفع نحو فرض احترام حقوق الشعب الصحراوي، ونحو وضع حد للاحتلال المغربي في بلادنا.
وخلص بالقول : وفي نهاية الأمر، يمكن القول أن أهم مخرج من الزيارة، في نظري المتواضع، هو أن الحكومة الأمريكية قد عبرت بوضوح عن وجهة نظرها للطرف الصحراوي، كما أنها تمكنت من الاستماع وبشكل مباشر لوجهة النظر الصحراوية، وهذا في حد ذاته أمر جد مهم من أجل تمكين هذا البلد العضو الدائم في مجلس الأمن من بناء موقفه ومبادراته المستقبلية الممكنة بناء على اطلاع وعلم، وليس على دعايات المغرب وحلفائه فقط.
