عينت السعودية مؤخرا سفير لها لدى السلطة الفلسطينية في خطوة يراها مراقبون "رسالة للفلسطينيين والإسرائيليين معا"، فيما يُنتظر من إسرائيل "إيماءة" أيضا. لكن ما فحوى الخطوة السعودية؟ وهل هي خطوة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني المتعطش على التطبيع تعطشه على سفك دم الفلسطينيين؟
للمرة الأولى، عينت المملكة العربية السعودية سفيراً لها لدى السلطة الفلسطينية. السبت الماضي، قدم نايف السديري، سفير المملكة العربية السعودية في الأردن، أوراق اعتماده إلى وفد من السلطة الفلسطينية. وتشير هذه الأوراق إليه باعتباره "سفيرا (للسعودية) فوق العادة مفوضا وغير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلا عاما بمدينة القدس"، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس". ومع ذلك، فإن مكتب السفير الرسمي سيظل في العاصمة الأردنية عمّان.
السفير السعودي نايف السديري سيسافر في إطار منصبيه الجديدين أيضا إلى القدس. ومع ذلك، أوضح وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين بسرعة أنه من غير المتوقع وجود إقامة سعودية ثابتة للتواصل الدبلوماسي مع الأراضي الفلسطينية في القدس. قد يلتقي السديري بممثلي السلطة الفلسطينية، لكن كوهين أكد قبل بضعة أيام لإذاعة 103 FM في تل أبيب أنه لن يكون لديه وجود رسمي في القدس. وقال بوضوح: "لن نسمح بذلك".
التقارب السعودي مع الكيان الصهيوني
تأتي تعيينات السديري في وقت تظهر فيه خطوات تقارب في العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإسرائيل. ورغم أن المملكة العربية السعودية لم توقع حتى الآن على ما يعرف باتفاقيات أبراهام ، التي أدت لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية بعد عقود من الرفض، إلا أن الرياض قد أظهرت منذ مدة طويلة عدم رفضها لاحتمال تطبيع العلاقات مع إسرائيل. فقد سمحت السعودية لأول مرة في العام الماضي برحلات جوية مباشرة من إسرائيل.
تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية هو هدف سياسي خارجي لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعدما مهد سلفه دونالد ترامب لاتفاقات أبراهام مع دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ثم مع السودان والمغرب. ويبدو أن بايدن يسعى الآن إلى التوصل إلى اتفاق مماثل بين السعودية وإسرائيل. وهذا سيكون له أهمية رمزية أكبر حتى من الاتفاقات التي تم التوصل إليها حتى الآن مع الدول الأخرى، وذلك نظرا لأهمية وثقل السعودية.
