صرح وزير خارجية الإحتلال بأن المغرب يعتزم دخول مفاوضات مع الإتحاد الأوروبي بهدف تجديد إتفاق الصيد الذى كانت محكمة العدل الاوروبية قد حكمت ببطلانه لكونه يشمل المياه الإقليمية للصحراء الغربية التى ليست للمغرب أي سيادة عليها.
إلا أن المسؤولين الاوروبيين اكدوا فى الأسابيع الأخيرة انهم ينتظرون قرار المحكمة فيما يتعلق بالطعن الذى قدمته المفوضية ضد قرار البطلان في الوقت الذى لا يعلقون آمالا حقيقية على امكانية قبوله.
اما المغرب فيرغب فى تجديد الإتفاق فى صيغة "مقايضة جديدة" لها جوانب مالية و تقنية و اخرى سياسية.
فبالإضافة إلى الحصول على المقابل المالى تشترط الرباط ، هذه المرة، أن تحصل على قيمة مضافة.
هذه القيمة المضافة فى قاموس وزير خارجية الإحتلال تعنى ببساطة تشريع نهب الثروة السمكية الصحراوية من خلال إتفاق رسمي و صريح و غير قابل للتأويل يعترف فيه الإتحاد الأوروبي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
و في هذا الموضوع يعول المغرب على بيدرو سانتشيس، رئيس الحكومة الإسبانية الذى تولت بلاده رئاسة الإتحاد الأوروبي لمواصلة دوره السابق في لي عنق العدالة الاوروبية في وقت تجمع مؤسسات سبر الآراء في إسبانيا على امكانية فقدانه لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات المبكرة المبرمجة فى نهاية الشهر الحالى نتيجة لعدة عوامل ابرزها تغييره المفاجئ و الغامض لموقف بلاده في قضية الصحراء الغربية لصالح المغرب.
الشرط المغربى الجديد الذى قدمه المغرب الآن، تحت شعار، القيمة المضافة، يؤشر في الحقيقة الى أن الرباط تأكدت، من جانبها ، أنه بات من الصعب جدا أن يتم تجديد هذا الإتفاق بما يعنى أن تصريح وزير خارجية الإحتلال يهدف فقط إلى إستباق الزوبعة و إعطاء الإنطباع أن المغرب هو الذى رفض تجديده حتي يراجع الأوروبيون موقفهم و يقبلوا بالشروط المغربية.
الوضع الداخلى المغربي الكارثى اصبح لا يطيق الهزات القوية و لم يبق في مقدور فريق محمد السادس سوى سياسة الهروب إلى الأمام في كل القضايا و فى كل الإتحاهات بما فى ذلك الكذب و تزوير الحقائق فى واضحة النهار و إعطاء الإنطباع أن الوضع تحت السيطرة في تحرك يشبه ما يعرف شعبيا بعملية " تغطية الشمس بالغربال".
الشطحة المغربية المفضوحة تأتي فى وقت تواجه فيه المؤسسات الأوروبية تبعات انفجار فضيحة ازمة ما يعرف فى بروكسيل ب المغرب-غيت " Moroccogate " و ذلك على إثر إكتشاف تورط الدولة المغربية و مخابراتها فى إنشاء شبكة إجرامية داخل البرلمان الأوروبي و مفوضية الإتحاد عملت، لمدة سنين، على تمرير عديد الإتفاقيات و منها اتفاقية الصيد و نشطت كثيرا لعرقلة أي عمل من شأنه أن يسلط الضوء على الإحتلال اللاشرعى للصحراء الغربية أو حتى فضح القمع الوحشي الذى يتعرض له الشعب الصحراوي و انتهامات حقوق الإنسان في المغرب في حد ذاته.
لا شك أن بعض العواصم الأوروبية و منها باريس و مدريد خاصة ادخلت الإتحاد الأوروبي فى ورطة حقيقية كشفت عن هشاشة المنظومة السياسية و الديبلوماسية الاوروبية و ضعفها أمام اساليب أكثر الانظمة السياسية همجية و فسادا و قبحا مثل نظام المخزن المغربي.
إن آلة الرشوة و الفساد في المغرب التى تستعمل الشبكات الاجرامية و المخدرات و الهجرة السرية للضغط و الإبتزاز تجعل المؤسسات الأوروبية اليوم أمام اختبار حول مدى مصداقيتها و جدية ألتزامها بمبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان و بالدفاع عن الشرعية و القانون الدوليين التى ما فتئ الإتحاد يعلن عن التمسك بهما.
أن مكانة الشريك الأوروبي تجبره منطقيا على تدبير بالامور بالشكل الذى يفرض على المملكة المغربية الكف عن عدوانيتها و احترامها لحدودها الدولية المعترف بها كما حكمت بذلك العدالة الاوروبية. كما أن للإتحاد الأوروبي دور هام و جوهري في إستتباب السلام و الأمن بين المملكة المغربية و جميع جيرانها بمن فيهم الجمهورية الصحراوية.
إن سياسة التواطؤ مع الإحتلال اللاشرعى للصحراء الغربية ليست خيارا شرعيا و لا حكيما و لا يخدم مصلحة أي طرف مهما كان لتناقضه مع متطلبات السلم و الأمن فى المنطقة و العالم بالإضافة إلى كونه يشكل عرقلة لمجهودات منظمتي لأمم المتحدة و الإتحاد الأفريقي الرامية إلى إحلال السلام بين الجمهورية الصحراوية و المملكة المغربية على أساس مواثيقهما و قراراتهما ذات الصلة.
فهل يمكن للإتحاد الأوروبي الدوس على قرارات و احكام عدالته مقابل المشاركة فى نهب الثروات الطبيعية للجمهورية الصحراوية في تناقض تام مع احكام و قرارات جميع المنظمات و المحاكم الإقليمية و الدولية ؟
امحمد/ البخارى 13 يوليوز 2023.
.jpeg)