القائمة الرئيسية

الصفحات

قراءة مختصرة في أهمية التكوين ..ودوره في الرفع من مستوى أداء المؤسسات


بحكم تجربتنا الميدانية بموضوع التكوين، تعد وظيفة التكوين في المؤسسات من أهم مقومات التنمية البشرية التي تعتمدها هذه الأخيرة في بناء جهاز قادر في الحاضر والمستقبل على مواجهة الضغوطات والتحديات الإنسانية، التقنية والإدارية التي ترتبط مباشرة بالفرد كونه إنسان من جهة والمحرك الأساسي لتطوير وتنمية المؤسسة من جهة أخرى.
وتدل كافة المؤشرات إلى تزايد الاهتمام بوظيفة التكوين نظرا لارتباطها بمستوى أداء الفرد للوظيفة التي يشغلها، فانخفاض أداء الفرد وكفاءته يعتبران علامة واضحة للتدخل المباشر من قبل الجهة المعنية لاتخاذ كافة الإجراءات لمواجهة هذا الانخفاض، بحيث ينتج عن هذا التدخل رفع مستوى أداء الفرد إلى مستوى المقاييس المطلوبة، إذ نجد أن من أهم المشاكل التي تعاني منها المؤسسات الوطنية اليوم هو مشكل تكوين الموارد البشرية التي تعتبر وظيفة حساسة ومهمة في تمكين المؤسسة من مسايرة المتطلبات الداخلية والآفاق المستقبلية، باعتبار التكوين وسيلة فعالة في خدمة مصالح المؤسسة، وحتى يؤدي العنصر البشري وظائفه كاملة بالمستوى المطلوب وفقا لما تحدده المؤسسة من أهداف.

ولما للتكوين من أهمية بالغة ودوره الفعال في المؤسسة والفرد ايضا .

نحاول في هذا المقام وضع القائمين على هذا الموضوع بالمؤسسات في صورة مختصرة لهذا الموضوع الحساس والهام في البناء المؤسساتي .




اعترف العديد من الخبراء في هذا الشأن أن جلب المرونة اللازمة للتكيف السريع مع المحيط الدائم والمتغير يؤدي بجل المؤسسات الوطنية إلى وضع سياسات معينة لتطوير مواردها البشرية، وهذه السياسات لا تتواجد بدون نشاط تكويني، إذ يعتبر التكوين نشاطا عاديا تختص به مديرية التكوين داخل المؤسسة.




لقد تعدد مفهوم التكوين من مؤلف إلى باحث إلى عالم اجتماع ولكن في الحقيقة لمّ تصادف أي التباسات أو غموض فيما يتعلق بهذا المفهوم.

فاتفقوا جميعا على أنه هو"عملية إعداد العامل مهنيا ووظيفيا وتدريبه على مهنة معينة بقصد رفع مستوى كفايته الإنتاجية، من خلال هذا التعريف نجد أنّه لا يمكن تحقيق أهداف المؤسسة دون الاهتمام بالعنصر البشري وتوفير كل العوامل الأساسية التي تساعد على الرفع من روحه المعنوية عن طريق الحوافز مثل المكافآت و الترقية، فالتكوين لا يقتصر على العمال في الورشات فحسب، وإنّما يتعدى ذلك ليشمل مختلف الوظائف، حيث يتلقون برامج تكوينية تؤهلهم للوظائف العليا والقيادية التي سوف يشغلونها في المستقبل.




تعود ضرورة اللجوء للتكوين لعدة أسباب منها:

التطورات والمتغيرات الحاصلة في المحيط المهني والوظيفي و تغير متطلبات العمل والخدمات،

و اكتساب معلومات جديدة، وايضا تغيير إيجابي في الأذهان والوسائل ،وكذا تحقيق المعلومات الشخصية للمستخدمين في مجال تسيير الموارد البشرية ،

اضافة الى التحكم في مختلف وسائل التسيير




كما لتكوين أهميته وأهدافه من خلال أنماطه وأشكاله

حيث تعددت من التكوين بهدف اكتساب الأفراد لمهارات ومعرفة، مرورا بالتكوين العلاجي الذي يستهدف الأفراد الذين سبق وأن اجتازوا برامج تكوينية معنية قد يحتاجون إلى تكوين علاجي لسبب فشلهم في تحقيق مستويات الأداء المطلوبة منهم والسبب في انخفاض مستوى أدائهم يعود إلى نسيان الطرق والأساليب التي تعلموها في البرامج التكوينية السابقة نتيجة لمرور الوقت أو قد يكون السبب ناتجا عن إهمال الطرق السليمة وإتباع طرق مختصرة، أو قد تكون الحاجة إلى تأهيل بعض الأفراد لمعالجة المشاكل الناتجة عن استبدال المكان والآلات المستخدمة بأخرى حديثة، ومهما يكن السبب فهذا النوع من التكوين يهدف إلى معالجة النقص في آراء الأفراد نتيجة إلى عوامل أدت إلى انخفاضه. وصولا الى التكوين في ميدان الإدارة الذي يحتل أهمية كبيرة في تحسين مستوى الأداء الوظيفي والمهني،لأن فاعلية الإدارة تتبلور في تنسيق جهود الأفراد العاملين ووجهها توجيهاصحيحا، وكذا تكوين المكونين لتهيئتهم للقيام بدورهم ضمن البرامج التكوينية المختلفة المكثفة بغرض رفع درجة كفاءتهم في التعامل مع الأفراد الخاضعين للتكوين.
ان التكوين يعتبر وسلة ناجعة لترقية الإنتاجية وأداء العمل، بل أصبح مهما للموارد البشرية باعتبارها ثروة دائمة وعملية استثمار طويلة الأجل ومضمونة العائد. لذلك أدرك المسيرين مدى أهمية العنصر البشري وتأهيله، وبالتالي أصبح الاستثمار فيه وتكوينه يعتبر من أفضل مجالات الاستثمار، فمسالة كفاءة المؤسسات أصبحت اليوم في حكم المؤكد تعتمد على حسن استثمارها لمواردها وفي مقدمتها رأس مالها البشري الذي يتحكم في باقي الموارد وفي طريقة إستخذامها، فمهما تطورت وسائل العمل تقنيا أو امتلك من قدرات فإنه يبقى رهين العقول التي تديره وتدبر شؤونه،.وعليه فإنه وإن كانت الإنتاجية تعتبر هدفا رئيسيا لكل مؤسسة فإن التكوين يعتبر وسيلة فعالة ،خاصة ومسيرة كفاحنا الوطني بحاجة إلى الرفع من آليات هذا الموضوع والارتقاء به نحو الافضل ، امر لابد للجهات المعنية والمسييرين أن يهتمو به وايلائه العناية المستحقة. فما نشاهده ونلاحظه على مستوى بعض مؤسساتنا من تخبط وتدني في هذا المنحى يحيلنا إلى اتهام المعنين بالامر بعدم الإيمان بالإرادة الوطنية و عجزهم عن أداء مهامهم وخيانة الواجب الوطني.
بقلم : سعدبوه بلة

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...