المتن:
الأَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ مِنْ تَمامِ الاجْتِماعِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لمَنْ تَأَمَّرَ عَلَيْنا -وَلَوْ كانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا-؛ فَبَيَّنَ اللهُ هَذا بَيانًا شافِيًا كافِيًا بِوُجُوهٍ مِنْ أَنْواعِ الْبَيَانِ شَرْعًا وَقَدَرًا، ثُمَّ صارَ هَذا الأَصْلُ لا يُعْرَفُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، فَكَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ؟!
الشرح:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيِم، الْحَمْدُ للهِ، والَّصَلاة وَالَّسَلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَبِينَا مُحَمَد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِيهِ.
قال-رَحِمَهُ الله- الأصل الثالث يعني من الأُصول الستة التي ذكرها الشيخ الإمام مُحمد بن عبد الوهاب-رحمه الله- السمع والطاعة لمن ولاهُ الله أمر المُسلمين قال: الله-جَلَّ وَعَلَا- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)هكذا أمرنا الله-جَلَّ وَعَلَا-أن نُطيع الله أولًا ثُم نطيع الرسول لأنهُ مبلغٌ عن الله(أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)ما قال أطيعوا الله والرسول قال: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)الرسول لهُ طاعة والله لهُ طاعة لأن الرسول مبلغٌ عن الله الأصل أن الطاعة لله-سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- والرسول مبلغٌ عن الله(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) فلو أن الرسول أمر بأمرٍ ليس في القرآن أو نهى عن نهيٍ ليس بالقرآن تجيبُ طاعتهُ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-(أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)ما قال وأطيعوا أولي الأمر منكم قال: (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) يعني أنهم يُطاعون إذا أطاعوا الله ورسولهُ تبع لأنهم تبع طاعتهم تبع لطاعة الله وطاعة رسولهِ وليسوا يُطاعون استقلالًا وإنما يُطاعون في ما يُوافق كِتاب الله وسُنة رسُولهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فهذا هو الأصل أصلٌ من الأُصول الستة طاعة ولاة الأُمور ولاة أُمور المُسلمين لقولهِ تعالى: (مِنْكُمْ) يعني من المُسلمين أما الذي ليس من المُسلمين، الذي ارتد أو كفر فليس لهُ سمعٌ ولا طاعة.
المتن:
الأَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ مِنْ تَمامِ الاجْتِماعِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لمَنْ تَأَمَّرَ عَلَيْنا -وَلَوْ كانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا
الشرح:
ولو كان عبدًا، ما يُنظر إلى شخصهِ يُنظر منصبه وشخصهُ قد يكون عبد حبشي أسود، ما ننظر إلى صفته ولا إلى شخصهِ ولا إلى كونهِ لهُ نسبٌ عربي أو نسبٌ أعجميِّ ننظر إلى منصبهِ وهو أنهُ ولي أمر المُسلمين فنُطيعهُ في ذلك نُطعهُ ما أطاع الله وأطاع الرسول لأن طاعة ولاة المُسلمين أصلٌ من أُصول الإسلام.
المتن:
فَبَيَّنَ اللهُ هَذا بَيانًا شافِيًا كافِيًا بِوُجُوهٍ مِنْ أَنْواعِ الْبَيَانِ شَرْعًا وَقَدَرًا
الشرح:
الله-جَلَّ وَعَلَا- بين وجوب طاعة ولاة الأُمور بيانًا شافيًا وبينهُ الرسُول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيانًا لا لبس فيهِ وذلك لأجلِ جمع الكلمة، جمع كلمة المُسلمين، فلا جماعة إلا بإمام ولا إمام إلا بسمعٍ وطاعة، فلا بد من معرفة هذا الأصل العظيم وهذا هو مذهب أهل السُنة والجماعة خلافًا للخوارج الذين يخرجون على ولاة الأُمور ويُنازعونهم في الأمر وخِلافًا للمعتزلة الذين يعتبرون الخروج على ولاة الأُمور يعتبرونهُ أصلًا من أُصولهم يسمونهُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس هذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الخروج على ولاة أمر المُسلمين هذا هو المنكر ليس هو المعروف هو المنكر، تجب طاعة ولاة الأُمور وليس من شرط وليِّ الأمر أن يكون مستقيمًا مئة بالمئة، قد يكون عندهُ بعض المُخالفات يكون عندهُ بعض الأمور لكن التي لا تصل إلى حد الكفر يُطاع ولو كان فاجرًا، طاعة ولاة الأمور أبرارًا كانوا أو فجارًا يعني فُساقًا ما لم يخرجوا عن الدين تجبُ طاعتهم، لأن هذا من جمع الكلمة ومن تفويت الأمر على الخوارج وعلى عُصاة بني آدم الذين ينازعون ولاة أمرهم يتفرق الكلمة وتسفك الدماء طاعة ولاة الأُمور المسلمين فيها مصالح: جمع الكلمة، عصمة الدماء، إيصال الحقوق إلى أهلها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مصالح عظيمة بجمع الكلمة.
المتن:
ثُمَّ صارَ هَذا الأَصْلُ لا يُعْرَفُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، فَكَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ؟!
الشرح:
صار هذا الأصل وهي طاعة ولاة أمور المسلمين لا يعرف عند كثير مِن مَنْ يدعي العلم، يدعون العلم وهم يجهلون هذا الأصل العظيم الذي هو بعد طاعة الله وطاعة رسولهِ طاعة ولاة الأُمور(أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) يأتي بعد طاعة الله ورسوله هذا يجهلوهُ كثير مِنْ مَن يدعيَّ العلم، فكيف بالعوام وكيف بالجهال يجب التدقيق في هذا ولا يُعرف إلا بدراسة عقيدة أهل السُنة والجماعة دراستها دراسة فهم وتأمل والعمل بها والسير عليها هكذا.
المتن:
ثُمَّ صارَ هَذا الأَصْلُ لا يُعْرَفُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، فَكَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ؟!
الشرح:
لا يُعرف فكيف العمل به، كيف العمل بطاعة ولاة الأُمور وهم لا يعرفونهُ، لا يعرفون هذا الأصل ولا تعلموه فحصل منهم ما حصل من النزاع، والشقاق تفريق الكلمة، وسفك الدماء، ضياع الحقوق وغير ذلك، كما هو معلومٌ قديمًا وحديثًا.
المتن:
الأَصْلُ الرَّابِعُ: بَيانُ الْعِلْمِ وَالْعُلَماءِ، وَالْفِقْهِ وَالْفُقَهَاءِ، وَبَيانُ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ
الشرح:
بيان من هم العلماء والفقهاء حقيقة ومن هم المُدعون للعلم وليسوا علماء، لازم معرفة هذا ما كل من ادْعىَّ أنه من العلماء يكون منهم حتى يُعرف ما هو عليهِ ومدى علمهِ وفقهه وأما الذين يدعون العلم فهؤلاء يُقال لهم الْمُتَعَالِمُون وهؤلاء أضلُ الناس هؤلاء شرٌ على الناس من غيرهم لأنهم يدعون أنهم علماء فيغتر بهم الناس فهذه مُصيبةٌ عظيمة على الأمة الْمُتَعَالِمُون مصيبة على الأمة يُقتدى بهم ويُؤخذ بقولهم وهم ليس عندهم علم العلم لا يؤخذ من الكتب لا يؤخذ من الجهال، لا يؤخذ من أهل الضلال إنما يؤخذ عن العلماء الراسخين المعرفين بالعلم المتقين هم الذين يؤخذ عنهم العلم ويُرحل إليهم ولو كانوا بعيدين يسافر إليهم لأجل أخذ العلم عنهم، تلقي العقيد الصحيحة عنهم هكذا يكون شأن المسلمين على بينة من أمرهم وعلى بصيرة من دينهم ولا يأخذون دينهم مِنْ مَنْ هب ودب إنما يأخذون دينهم عن العلماء الراسخين المعرفين بالعلم والعلم والطاعة والتقى.
المتن : الْأَصْلُ الرَابِعْ بَيَانُ الْعِلْمِ وَالعُلَمَاءِ وَالفِقْهِ وَالفُقَهَاء .
الشرح : يعني ما هو العلم ؟ العلم هو ما جاء عن الله ورسوله واجماع المسلمين هذا هو العلم ،ومن هم العلماء؟ هم الذين عرفوا هذا وتفقهوا فيه ودعوا إليه هؤلاء هم العلماء ، ما كل من ادعى العلم او ادعي إليه يكون عالما ، الآن ابتلينا بالمتعالمين ، ابتلينا بالذين يَّدعُون العلم وهم ليسوا من أهل العلم ولم يأخذوا العلم عن العلماء انما أخذوه عن أمثالهم أو قرأوه في الكتب وظنوا انهم علماء أو ما أشبه ذلك أو من دعاة الضلال وعُلماء الضلال ما كُلٌ يُؤخذ عنه العلم .
المتن : بَيَانُ الْعِلْمِ وَالعُلَمَاءِ وَالفِقْهِ وَالفُقَهَاء .
الشرح: الفقه هو الفهم في كتاب الله وسنة رسوله هذا هو الفقه، َقاَلَ – صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ- : " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِهْه ُفِي الدِينْ" يعني يفهمه الدين على الوجه الصحيح لا على الادعاء والأباطيل وغير ذلك والدعايات ،لا انما فقه صحيح فهم لآيات الله وسنة رسوله- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم- .
المتن: الْأَصْلُ الرَابِعْ بَيَانُ الْعِلْمِ وَالعُلَمَاءِ وَالفِقْهِ وَالفُقَهَاء وبيان من تشبه بهم وليس منهم.
الشرح: هذه هي المشكلة من تشبه بهم وليس منهم هذا هو آفة الأمة من تشبه بالعلماء وهو ليس منهم هذا يجب أن يحذر منه وأن يحذر منه لأنه يضل الناس .
المتن : وَقَدْ بَيَّن اللهُ تَعَالَى هَذَا الْأَصْل فِي أَوَلِ سُورَة ِالْبقَرَة بِقَوْلهِ * يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ الَى قَوْلِهِ قَبْلَ ذِكْرِ اِبْرَاهِيم * يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا كَالآيَة الأُولَى
الشرح: نعم بين الله هذا الأصل وهو العلم والعلماء في أول سورة البقرة التي هي سنام القرآن بيَّن هذا بيانًا شافيًا .
المتن : كَالآيَةِ الأُولَى وَيَزِيدَه ُوُضُوحًا مَا صَرَّحَتْ بِهِ الُسنَة في هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الكَثِير الَوَاضِح للْعاَمي البَليِد ثمَّ صَارَ هَذَا أَضْعَفَ الأشْيَاء.
الشرح : صار هذا الأصل أضعف الأشياء لا يهتمون به ولا يعتنون به ولذلك حصل على الدين الاسلامي ما حصل من الفتن والشرور بسبب الجهل وبسبب أدعياء العلم والمتفقهين الذين لم يفقهوا دين الله – عَزَّوَجلَّ- ، التعالم هذا آفة عظيمة والتعالم هو أخذ العلم عن غير العلماء ، أخذه من الكتب والمطالعات ، أخذه عن الجهال وعن المتعالمين هذا هو آفة الدين وآفة المسلمين .
المتن ثمَّ صَارَ هَذَا أَضْعَفَ الأشْيَاء وَصَارَ العِلْم ُوَالفِقهُ هُوَ البِدَعْ وَالضَلاَلاَت.
الشرح: نعم صار العلم والفقه عند المتأخرين هو البدع والمحدثات والضلالات ، ليس العلم هو ما جاء عن الله ورسوله وانما هو حسب العادات والتقاليد وحسب ما يفعله فلان وما يقوله فلان وعلان لذلك حصل ما حصل من الفتن والشرور والجهل والظلمات المتراكمة ولا مخلص إلا بالرجوع الى العلم والعلماء ، الى الكتاب والسنة ،الى أخذ الدين عن أهله .
المتن : وَصَارَ العِلْم ُوَالفِقهُ هُوَ البِدَعْ وَالضَلاَلاَت وَخِيَارِ مَا عِنْدَهُم لَبْسُ الْحَقَّ بِالبَاطِل .
الشرح : نعم يخلطون الحق بالباطل ،لبس الحق بالباطل وقد نهى الله - جَلَّ وَعَلاَ – عن لبس الحق بالباطل * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* لبس الحق يعني خلط الحق بالباطل حتى يُلّبس على الناس انه حق هذا المشكل اللبس هو الخلط ، يخلط الحق مع الباطل حتى يدرج الباطل ويصدق ويؤخذ ولا يميز هذا من هذا .
المتن : وَصَارَ العِلْم ُالِّذي فَرَضَه ُاللهُ عَلَى الْخَلْق ومَدَحَه ُلَا يَتَفَوَه ُبِهِ إِلا زِنْدِيقٌ أَو مَجْنُون .
الشرح: نعم الذي يأتيهم بالعلم الصحيح يسفهونه ويقولون هذا متشدد ،هذا مجنون (ماعنده ) فكر (ماعنده )عقل ، العاقل عندهم هو الذي يمشي الأمور على ما يريدون هذا هو العاقل عندهم أما الذي يقول عليكم بالكتاب والسنة وعليكم بترك البدع والمحدثات هذا يسفهونه ويقولون هذا مجنون وهذا فيه ما فيه كما حصل للمصلحين والمجددين من هؤلاء الذين يسفهونهم ويجهلونهم ويضللونهم .
المتن : وَصَارَ العِلْم ُالِّذي فَرَضَه ُاللهُ عَلَى الْخَلْق ومَدَحَه ُلَا يَتَفَوَه ُبِهِ إِلا زِنْدِيقٌ أَو مَجْنُون .
الشرح : يسمونه عندهم يعني زنديق أو مجنون يصفونه بالأوصاف المنفرة لماذا؟ لأنه يدعو الى الحق ويدعو الى التمسك بالكتاب والسنة ويدعو الى السير على ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها .
المتن : وَصَارَ مَنْ أنْكَرَهُ وَعَاَدَاه ُوَجَّدّ فِي التَحْذِيرِ عَنْه وَالنَهْي عَنْه هُوَ الفَقِيهُ العَالِم .
الشرح :نعم هذا عندهم الذي يخرج عن الحق ويجاري الناس على ما هم عليه ويداريهم على ما هو عليه هذا هو العاقل وهو الحصيف وهو المفكر الى آخر ما يمدحونه به أما الذي يتمسك ويدعو الناس الى التمسك فهذا مجنون وزنديق وخارج عن الحق الى آخره
المتن: الأصل الخامس
بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعدائه الله المنافقين والفجار.
الشرح: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلاةِ وَ السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وأصَحْابِهِ وَمَنْ وَلَاه وبعد،
الأصل الخامس يعني من الأصول الستة، التي ذكرها الشيخ - رحمه الله - بيان حقيقة أولياء الله؛ لأن هناك من يُسَّمون الأولياء أو يُدَعي أنه من الأولياء وهم ليسوا كذلك، وهذا كثيرٌ في الصوفية وغيرهم عباد القبور .
فالأولياء على الحقيقة ذكرهم الله - جَلَّ وَعَلاَ - (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ثم بيَّنهم فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، يجمعون بين صفتين الإيمان والتقوى هذه هى صفة أولياء الله، أما من لا يخاف الله ويخالف أوامر الله ويقال هذا وليِّ! يقولون هذا وليِّ لأنه ما جاءه عقوبة وما جاءه شئ، وأيضًا هو وصل إلى الله، يسمونه العارف بالله! وصل إلى الله، ما يحتاج حتى ولا إلى النَّبِيَّ، ما يحتاج إلى النَّبِيَّ لأنه وصل إلى الله وعَرَفَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ – وهذه طريقتهم نسأل الله العافية .
(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) من اجتمعت فيهم هاتان الصفتان العظيمتان، وأما الذي يُخالف أوامر الله ويتعدى حدود الله ويقال هذا وصل إلى الله ليس بحاجة إلى فعل الأوامر، وترك النواهي فهذا إلحاد والعياذ بالله، وهذا كفرٌ أكبر، وهذا ليس من أولياء الله إنما هو من أولياء الشيطان، لا من أولياء الله، فيجب الفرق بينهما: أولياء الله وأولياء الشيطان .
المتن: الأصل الخامس:
بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعدائه المنافقين والفجار، ويكفي في هذا آية آل عمران وهي قوله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) الآية .
الشرح: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) المحبة: محبة الله هى أعظم أنواع العبادة، وكلٌ يدعي أنه يُحب الله وأن الله يُحبه؛ لكن ما هى العلامة الفارقة في ذلك؟ العلامة الفارقة ذكرها الله في قوله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، فالذي يدعي أنه يُحب الله ولا يتبع الرَّسُولِ الرَّسُّول هذا ليس صادقًا في قوله، لأنه لو كان يُحب الله لاتبع رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) هذه ثمرة الاتباع، (يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) يَحصُل على محبة الله له، ويَحصُل على مغفرة ذنوبه، هذه ثمرتها؛ ثمرة محبة الله - عَزَّ وَجَلَّ – .
ذكر - سُبْحَانَهُ - علامة محبة الله وذكر ثمرتها، علامتها اتباع الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وثمرتها (يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
المتن: والآية التي في سورة المائدة وهي قوله - تَعَالَى - ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) الآية
الشرح: هناك من يرتد بعد الإيمان - والعياذ بالله - هناك من يرتد بعد الإيمان بارتكاب ناقضٍ من نواقض الإسلام، (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) الله غنيٌ عن عباده، وإذا كفر بعضهم أوخالف بعضهم فإن الله يأتي بدله بمن يطيعه ويتبع رَسُّوله، (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) لأن بعض الملاحدة يدعي بأنه وصل إلى الله، وأنه ليس بحاجة إلى أن يصلي وأن يصوم وأن يحُج هذه للعوام يقولون؛ هذه أوامر ونواهي للعوام! أما الخواص وخواص الخواص عندهم فليس عندهم حاجةٌ للأوامر والنواهي، لأنهم وصلوا بزعمهم إلى الله - عَزَّ وَجَلَّ - وهذا من كيد الشيطان لبني آدم، فليس أحدٌ يستغني عن الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وعن اتباعه وطاعته، ما أحد يستغني، والذي يزُعم أنه يستغني عن الرَّسُولِ هذا ملحدٌ وليس وليًا لله وإنما وليًا للشيطان .
المتن: وآية في سورة يونس وهي قوله - تَعَالَى - (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) .
الشرح: نعم؛ الله ذكر صفات أولياء الله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) هذه واحدةٌ؛ اتباع الرَّسُولِ علامةٌ على محبة الله - جَلَّ وَعَلاَ -، وفي سورة يونس: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) بيَّنهم - سُبْحَانَهُ - من هم؟ ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فكلُ مؤمنٍ تقي فهو وليٌّ لله - عَزَّ وَجَلَّ – وتختلف الولاية قوةً وضعفًأ على بحسب اتباع الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وطاعة الله وطاعة رَسُّوله .
فهناك أولياء لله حصلوا على مرتبةٍ عظيمةٍ من الولاية بالطاعة والاتباع، وهناك دونهم ممن قصر وعنده بعض المخالفات التي لا تصل إلى حد الرِّدة، فالمؤمن وليٌّ لله تختلف الولاية، منهم من هو وليِّ لله - عَزَّ وَجَلَّ - حقيقةً وليٌّ خالص؛ ومنهم من وليٌّ لله وعنده شئ من النقص، فكل مؤمنٍ تقي فهو وليٌّ لله بحسب طاعته واتباعه لله ولرَسُّولهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –، كلما كثُرت طاعة الله ورَسُّوله قويت ولاية الله، وكلما ضعُفت ضعُفت ولاية الله للعبد، وليس العاصي الذي لم يصل إلى حد الكفر في معصيته ليس عدوًا لله؛ هو وليٌّ لله ولكنه ناقص الولاية .
المتن: ثم صار الأمر عند أكثر من يدعى العلم وأنهم من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك إتباع الرَسُّول .
الشرح: نعم؛ الأولياء يقولون ما يحتاجون للرَسُّول لأنهم وصلوا إلى الله، فلا يحتاجون إلى الرَسُّول؛ الرَسُّول للعوام، يقولون للعوام وهؤلاء خواص! وصلوا إلى الله وعرفوا الله فلا يحتاجون إلى رَسُّول - نسأل الله العافية - ما في وصول إلى الله إلاَّ عن طريق الرَسُّول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – .
المتن: ثم صار الأمر عند أكثر من يدعى العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك إتباع الرَسُّول ومن اتبعه فليس منهم .
الشرح: "ومن اتبع الرَسُّول فليس منهم" ليس من أولياء الله عندهم - نسأل الله العافية - ما يصل ولي لله حتى يترك طاعة الرَسُّول، ويزعُم أنه وصل إلى الله وأنه ليس بحاجةٍ إلى الرَسُّول، هكذا يُزين لهم الشيطان – نسأل الله العافية – وهذا كثيرٌ فيهم، يزعُمون أنه أولياء وأنهم العارفون بالله وبأنهم وصلوا إلى الله، والرسل إنما هم للعوام، وأما الخواص، خواص الخواص فهؤلاء لا يحتاجون إلى الرسل، هكذا الشيطان زين لهم أخرجهم من الدين بهذا الكلام .
المتن: ولا بد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم
الشرح: ولابد في ولي الله أن يترك الجهاد، أما الذي يجاهد في سبيل الله فليس من أولياء الله عندهم، كيف يصل إلى الله بدون طاعة لله وطاعة رسوله، الذي يخالف أوامر الله ويخالف نواهيه هذا من أولياء الشيطان وليس من أولياء الله، الله بيَّن أولياء الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، ماتركوا اﻷيمان وتركوا التقوى كما يزعم هؤﻻء.
المتن: ولا بد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى فمن تقيد بالإيمان والتقوى فليس منهم .
الشرح: عندهم عند هؤﻻء؛ من تقيد باﻹيمان والتقوى فإنه ليس من أولياء الله عند هؤﻻء، أولياء الله ليسوا بحاجة إلى اﻹيمان والتقوى كما يقولون وكما يدعون، ويسمون الزنادقة أولياء لله - عَزَّ وَجَلَّ - مع أنهم أولياء للشيطان وليسوا أولياء للهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - .
المتن: يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء .
الشرح: نعم لما ذكر مذهبهم خاف على نفسه - رحمه الله – فقال: "يا ربنا نسألك العافية" من هؤﻻء ومن مذهبهم، وﻻيمكن أن تسلم من ذلك بالتعلم، تعلم العلم النافع، هم يقولون لسنا بحاجة إلى العلم النافع لأنناعرفنا الله فلسنا بحاجة إلى العلم ولسنا بحاجة إلى العمل ولسنآ بحاجة إلى الرسل، وهكذا غرَّهم الشيطان والعياذ بالله .
المتن: الأصل السادس
رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسُّنة وإتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي أن القرآن والسُّنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق،
الشرح:الكتاب والسُّنة كل يعرف منهما بقدر ما أتاه الله، العامَّي يفهم من الكتاب والسُّنة، والمتعلم يفهم، والعالم يفهم، والراسخون في العلم يفهمون، كل على حسب ما أتاه الله لكن ما أحد مايعرف الكتاب والسُّنة ولو بقدر يسير يكفيه الدخول في الإسلام، ما أحد مايعرف الكتاب والسُّنة، الكتاب والسُّنة ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ما أحد مايعرف على قدر ما أتاه الله (أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا)، كل وداي يأخذ قدره، كل أنسان ياخذ من الكتاب والسُّنة بحسب ما أتاه الله من الفهم ولو يسيرًا ما أحد مايعرف شئ من الكتاب والسُّنة بمجرد ماتسمع (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) هل هذا خفى؟ ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) هل هذا شئ مايعرفه العوام؟ يعرفون هذا! ( الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)، هذا يعرفه كل أحد، هذه أمورٌ واضحة يعرفها كل أحد وفيها أمورٌ يعرفها المتعلم وفيها أمورٌ يعرفها العلماء وفيها أمورٌ يعرفها الراسخون في العلم، وفيه أمورٌ ﻻيعلمها إلاَّ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - كل بحسب ما أتاه الله؛ أمَّا أن يقول ﻻ أنا ما الكتاب والسُّنة مايعرفهم ألاَّ العلماء مايعرفهم إلاَّ العلماء هذا معناه حجب، محجوب عن الكتاب والسُّنة .
المتن: الأصل السادس:
رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسُّنة وإتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة،
الشرح: الطاعة الواجبة لله ولرَسُّوله باتباع الكتاب والسُّنة، أما طاعة العلماء فهو فيما فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، مايطاع العالم إلاَّ فيما وفق الكتاب والُّسنة وماخالف الكتاب والسُّنة ﻻيطاع فيه هو معذور لأنه مجتهد يريد الحق لكن لم يوفق له، فيثاب على نيته قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» على ما أجتهد ويغفر له خطأه، لأنه لم يقصد الخطأ يريد الحق لكن لم يصبه فيثاب على اجتهاده .
المتن: الأصل السادس:
رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسُّنة وإتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق .
الشرح:هذا كذب الكتاب والسُّنة كل يعرف منهما ماتيسر له وماتقوم به عليه الحجة، كل يعرف منهما فليس الكتاب والسُّنة محصور على العلماء، والعوام ليس لهم نصيب أليسوا عربًا؟ أليس القرآن عربي؟ ﻻيفهمون ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ؟ ﻻيفهمون ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)؟ ﻻيفهمون هذا؟ كلٌ يفهم هذا من أهل العربية الذين نزل القرآن بلغتهم التى يتخاطبون بها فيما بينهم .
المتن: وهي أن القرآن والسُّنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافًا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر،
الشرح: المجتهد المطلق: المجتهد على أنواع؛ الاجتهاد يتنوع:
مجتهد مذهب: وهو الذي يأخذ ماترجح بالدليل من أقوال إمامه، هذا مجتهد مذهب ينظر في أقوال إمامه وفي أقوال أهل العلم فما قام عليه الدليل أخذ به وماخالف الدليل تركه، هذا مجتهد مذهب .
إما المجتهد المطلق: فهو الذي يأخذ من الكتاب والسُّنة رأسًا يكون عنده أهليه علمية كالإئمة اﻷربعة، ومن فوقهم من التابعين، وأتباع التابعين، والصحابة، والقرون المفضلة هؤﻻء مجتهدون، مجتهد مطلق ومجتهد مذهب، ومقلد: الذي ليس لم يحصل على الاجتهاد المطلق ولا على الاجتهاد المقيد يكون مقلدًا، (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، التقليد إنما يُصارإليه عند العجز، عند العجز عن الوصول إلى مرتبة الاجتهاد المقيد أو الاجتهاد المطلق فما فيه إلاَّ التقليد وﻻتضيع خذ باأقوال أهل العلم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) إذا كنت ماتعرف أما أن تقول أنا ما أعرف ولن أعمل شئ وﻻهذا مايجوز، أعمل بقدر ماتفهم وقد ما تأخذ من كلام أهل العلم المحققين .
المتن: والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر، فإن لم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما فرضًا حتمًا لا شك ولا أشكال فيه، ومن طلب الهدى منها فهو إما زنديق، وإما مجنون لأجل صعوبة فهمها فسبحان الله وبحمده كم بين الله سبحانه شرعًا وقدرًا، خلقًا وأمرًا في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .
الشرح:أي نعم الكتاب والسُّنة ليس مغلقين عن المسلمين؛ كلٌ يأخذ منهما بقدر مايفهم وبقدر ما أتاه الله، والناس يتفوتون في هذا لكن كلٌ يعمل بما فهم وبما أتاه الله ما أشكل عليه يسأل عنه أهل العلم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، أمَّا أن تقول ﻻ أنا بعالم وﻻ متعلم و(أيش) اقول أعمل، نقول أعمل بما يتضح لك وأيضًا ﻻتبقى على جهلك، عندك العلماء أسأل أهل العلم (عشان) تمشى على طريق صحيح .
المتن: فسبحان الله وبحمده كم بيَّن اللهُ سبحانه شرعًا وقدرًا، خلقًا وأمرًا في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ* وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ* وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ)
الشرح: فهذا هو اﻷصل السادس وهو أن اﻷنسان عليه أن يتقى الله بحسب استطاعته قال تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، بحسب أستطاعته، وبحسب مافهم وعمل، وعنده أهل العلم إذا أشَّكل عليه شئ يسأل أهل العلم، ما أُغلق الباب عليه ويقول أنا ما أفهم شئ ويترك العمل هذا حُجةٌ شيطانية، هذا حُجةٌ شيطانية فالذي ﻻيعلم يسأل العالم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على رسولنا .
