وضع المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي المسمار الأخير في نعش مناورات الدبلوماسية المغربية الرامية الى تمزيق الصف الافريقي الموحد و إشاعة سياسة الاقصاء داخل المنظمة القارية خدمة لمصالحها الاستعمارية الضيقة، و التأمر مع بعض الشركاء الخارجيين في تحدي مقررات و توصيات الاتحاد الافريقي السابقة بخصوص مشاركة جميع دول الاتحاد في مؤتمرات الشراكة متعددة الأطراف.
و كان المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي قد اختتم اشغال دورته العادي ال 41 التي عقدت بالعاصمة الزامبية لوساكا يومي 14 و 15 يوليو الجاري، باعتماد مقررات و توصيات حاسمة تؤكد على الحق المشروع لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي في المشاركة و الحضور لاجتماعات و مؤتمرات الشراكة متعددة الأطراف التي ينظمها الاتحاد الافريقي او يكون طرفا فيها سيما تلك الاحداث التي تجمع الاتحاد الافريقي ببعض التجمعات و المنظمات الدولية، على غرار مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في افريقيا (تيكاد).
و في خطوة غير مسبوقة، فشلت الدبلوماسية المغربية للمرة الثالثة تواليا في تخطي مقررات المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي المتعلقة بحق مشاركة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي خلال اجتماعات الشراكة مع المنظمات و الهيئات الدولية، فبعد فشل محاولته استعمال القوة الجسدية و سد أبواب قاعة الاجتماعات في مابوتو بالموزمبيق، و اخفاق دبلوماسية "الأظرفة المغلقة" التي سبقت انعقاد قمة " تيكاد7 " بطوكيو سنة 2019، جاءت مقررات لوساكا 2022، لتحرق اخر أوراق الدبلوماسية المغربية التي اعتمدت مقاربة جديدة في تأويل نصوص المقررات السابقة و نهج سياسة الاقصاء الهادفة الى اضعاف الموقف الافريقي امام الشركاء.
و أفادت مصادر مطلعة من مقر انعقاد الدورة 41 للمجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي بلوساكا الزامبية، ان المغرب فشل في اقناع الوفود المشاركة بمحتوى تفسيره غير المقنع لمقررات و توصيات المجلس التنفيذي و عدم اتقانه لعملية تأويل بعض التحاميل الاصطلاحية غير القابلة للتأويل أصلا، الامر الذي جعل المغرب يغرد خارج السياق وحيدا.
و يقول المغرب في تفسيره المغلوط لمقررات المجلس التنفيذي السابقة ان " الطرف الشريك أيً كان هذا الشريك، هو الوحيد من يحق له الاستدعاء للحضور"، و هو تفسير مناقض لمفهوم الشراكة في جميع القوانين الدولية التي تحدد مفهوم الشراكة على انه عمل تشاركي و ينقسم الى شراكة ثنائية الأطراف او متعددة الأطراف.
و في محاولته الفاشلة لإقصاء الجمهورية الصحراوية من مؤتمر قمة "تيكاد" المقبل المقرر في تونس، حاول المغرب ان يتجاهل شركاء الاتحاد الافريقي المنخرطين في مؤتمر طوكيو الدولي لتنمية افريقية الى جانب اليابان، زاعما ان هذه الشراكة هي "شراكة افريقية يابانية" ما دامت الرسائل و الوثائق تصلنا من العاصمة اليابانية طوكيو، على الرغم من ان الجميع يعلم بان مقر امانة المؤتمر المذكور تتواجد في طوكيو و هي من تقوم بالتواصل مع الاتحاد الافريقي كشريك نظير، و ليست الحكومة اليابانية حسب زعم الدبلوماسية المغربية.
في المقابل تدخلت وفود عديدة اثناء مناقشة البند المتعلق باعتماد التقرير الصادر عن لجنة المندوبين الدائمين لدعم عدم المساس بالحق المشروع في مشاركة جميع الدول الأعضاء في مؤتمر قمة تيكاد 8 المقرر في تونس 28 و 29 أغسطس 2022.
و كان وفد الجمهورية الصحراوية اول الوفود المتدخلة اثناء مناقشة هذا البند، حيث نبه السفير محمد يسلم بيسط الذي يراس الوفد الصحراوي، الى وجود مناورة خبيثة تهدف الى خلق سابقة خطيرة لتكريس الاقصاء، و هذا امر سيؤثر مستقبلا على مصلحة القارة الافريقية، مشيرا الى ان الاقصاء الذي يستهدف اليوم دولة واحدة قد تكون ضحاياه دولا أخرى في المستقبل.
و شدد ولد بيسط على ان ضمان نحاج الشراكة مع بين الاتحاد الافريقي و تجمع تيكاد، مرهون بتطبيق مقررات و توصيات الاتحاد الافريقي، لافتا الى ان مشاركة جميع الدول الأعضاء حق مشروع و سيادي، و ممارسة هذا الحق هو اكبر تعبير عن كرامة و استقلالية الاتحاد الافريقي و الضامن لاحترام مبادئه و مصالحه.
في الاثناء، اجرى الوفد الصحراوي اتصالات و مباحثات مع عدد كبير من الوفود المشاركة في اشغال الدورة ال 41 للمجلس التنفيذي، شرح خلالها مخاطر و ابعاد المحاولة المغربية الهادفة الى تكريس مبدأ الاقصاء داخل المنظمة الافريقية من خلال نس سابقة خطيرة في تجاوز القواعد و الإجراءات المعمول بها داخل المنظمة القارية.
و كانت البعثة الصحراوية الدائمة لدى الاتحاد لأفريقي، قد بعثت برسائل و مذكرات عاجلة الى عدد من البعثات الدائمة للدول الصديقة لدى الاتحاد الافريقي، قبيل انعقاد الدورة الوزارية الحالية.
و قالت وزيرة الخارجية الجنوب افريقية ان بلادها مستعدة لمقاطعة أي حدث يقصي مشاركة الجمهورية الصحراوية، مبرزة ان هذا الموقف نابع من مبدأ و قناعة لدى شعب و حكومة جنوب افريقيا، و هو امر غير قابل للتناول حسب تعبيرها.
فيما ندد وزير الخارجية الزيمبابوي ببعض الممارسة السابقة بشان اقصاء الجمهورية الصحراوية، و قال ان تلك أساليب مؤسفة و غير مقبولة و يجب ان لا تتكرر، مطالبا بان تجمع قمة تونس المقبلة جميع الدول الأعضاء دون تمييز او اقصاء.
و اكدت وزيرة الخارجية الناميبية ان أي سلوك يهدف الى تقسيم الوحدة الافريقية سيواجه بالرفض، في إشارة الى المحاولات المغربية الفاشلة، و قالت الحل الوحيد هو ان نتقبل بعضنا البعض رغم خلافاتنا و انه يجب ان نفرق بين بمواقفنا في العلاقات الثنائية و واجباتنا ضمن منظمتنا القارية التي يجب ان نمثلها مجتمعين في كل المناسبات معددة الأطراف.
و شدد وزير الخارجية النيجيري ان انعقاد قمة تونس المقبلة مرتبط بحضور جميع الدول الأعضاء و الا لن تكون هنالك أي حدث، و اكد ان هناك من يبحث تحقيق مكاسب ثنائية على حساب المصلحة القارية مستغلا منابر الشراكة متعددة الأطراف.
و في إشارة واضحة الى المغرب، قال وزير الخارجية لمملكة لوسوتو، لا يمكن لاي دولة عضو ان تفرض سياساتها الخارجية على الاتحاد الافريقي، داعيا الى احترام المقررات و التوصيات السابقة بخصوص الحق المشروع لجميع الدول الأعضاء في المشاركة في مناسبات الشراكة متعددة الأطراف.
و في السياق نفسه، تدخلت العديد من الدول لدعم حق مشاركة جميع الدول و افشال المناورة المغربية الرامية الى اضعاف الموقف الافريقي الموحد باستعمال الاقصاء الممنهج، على غرار اوغندا و موريشيوس و تنزانيا و ليبيا و جيبوتي.
و شكل الحكم النهائي لرئيسة الجلسة، وزيرة الخارجية السنغالية التي تتولى رئاسة المجلس التنفيذي، الضربة القاضية لحلم الدبلوماسية المغربية و محاولاتها الفاشلة، حيث لخصت كل المداخلات الوزارية بان الدورة الوزارية، تقر احترام المقررات السابقة بخصوص مشاركة جميع الدول الأعضاء دون استثناء او تمييز، دعما لوحدة المصلحة.
