القائمة الرئيسية

الصفحات

مساهمة في النقاشات الجارية، وهي ضرورية (الجزء الثاني)


تسعى مختلف التنظيمات، وبخاصة السياسي منها، إلى تحقيق أهداف تجسد خطها السياسي- الاجتماعي - الاقتصادي أو التحرري مثلما هو حالنا، و للغرض تعتمد صيغ وأساليب هيكلة وتنظيم ومنهجية للعمل، تشكل في مجموعها أدوات فعل ( وسائل أداء)، ليست هدفا في حد ذاتها، ذلك أنها مجرد طرق وأدوات، بينما الهدف الموعود هو : المشاركة .
مشاركة طوعية، بوعي وثقة ورغبة واندفاعة وتحمل، مشاركة تتجاوز الحضور لاجتماعات أو ندوات أو مهرجانات " لحظات تعبير حماسي " لتنتقل الى الانخراط في تنفيذ مهمات محددة تأدية لواجب وطني بصفة فردية أو ضمن خلية أو في اطار فرع أو هيئة تنظيمية أخرى وقد تكون ضمن حشد أوسع - مدني أوعسكري - تستوجبه ظرفية معينة " فرصة متاحة " مثل وليس للحصر : حالة الرالي 2001 -2002، حالة اگديم ازيك ، فاجعة رحيل محمد عبد العزيز، المؤتمر الاستثنائي للجبهة ، ظرفية نهاية سنة 2020 وقرار 13 نوفمبر 2020...، ( وما أخطر تداعيات الفرص الضائعة).
سياق يحيلنا إلى التساؤل و نحن على مشارف استحقاقات وطنية مهمة، عن مستوى وزخم ومعنويات المشاركة عندنا ؟؟؟
إن الغرض الرئيسي و الحاسم، مقياس الجدوائية من كل عمليات وصيغ الهيكلة والتأطير والزيارات والمهرجانات والخطابات والمناشير والحوافز والترقيات تنحصر في شيء واحد هو: المشاركة، و أي تقاعس أو فتور أو تراجع أو عزوف ( التعبير الاكثر دقة ) في المشاركة فليس له من وصف أو شرح غير أنه خلل، خلل إذا ما بقي أو ترك دون علاج فإنه لا محالة شلل موعود لا قدر الله .
لما تستشعر قيادة مسؤولة مثل هذا الخلل فإنها تستنفر أطرها و ما وفرته لنفسها من أجهزة استشعار ومراكز دراسة بحثا موضوعيا عن السببب أو الأسباب و لا تغالط نفسها بمسوغات أو تبارير نمطية لا تمت للواقع بصلة من قبيل : العدو ، المادة ، إفرازات المحيط ...
• هل ما يلمس من "ضعف" أو" فتور" أوعزوف في المشاركة هو بسبب تعب جسدي أو إنهاك معنوي؟.
• هل بسبب التأطير والخطاب والحوافز ؟.
• أم بسبب غموض الأفق وطول فترات الانتظار وما تزامن معها من تحولات و تطورات إقليمية وقارية وعالمية ؟.
• أم أن الخلل ناتج عن ضعف منسوب الثقة والمصداقية بين القواعد والقيادات ؟
• أم أنه وبالاضافة الى ما سبق نتاج سلوكيات وتصرفات وأداء قادة وأطر ؟...
أمام خلل من هذا الصنف وهذا الحجم يتعين مصارحة النفس ومواجهة الواقع كما هو وبما هو متاح و ممكن " الطلي علي الجرب لا يشفي " و استكشاف البدائل النافعة المجدية.
• هل يكفي عتاب لبق أو صاخب أو نقد في اجتماع لهيئة أو خلال مهرجان أو ندوة ؟.
• هل يحال ما هو بمثابة " جمرة في اليد " الى المجلس الوطني أو واحدة من لجان الرقابة أو مديريات التفتيش ...؟
• هل يؤجل النظر في استكشاف السبب الى أن يعقد المؤتمر؟ وعندها: هل تكفي المساءلة التي تسبق المصادقة علي التقرير الأدبي والاستقالة الجماعية للقيادة التي تأتي بعد التقريرين الأدبي و المالي ؟.
لا بد من مجهود يروم إعادة بناء جسور الثقة والمصداقية حتى وإن تطلب ما يشبه " سياسة صدمة داخلية " من خلال قرارات جريئة تبادر بها الأمانة الوطنية – حت لا يُأَوَّل ما كتبت -
تفكيك القائم سهل، لكن إيجاد البديل أو بناؤه صعب، وليس من الحكمة أن نجعل من تنظيمنا ومؤسساته حقل تجارب ونحملها عواقب تصرفاتنا وأخطائنا المضرة أحيانا .
أين تقع نقطة الصفر بين القائلين ب: إعادة " تأسيس الجبهة أو تأسيس جمهورية ثالثة " أو التصحيح وبين القائلين بوجوب التغيير أو التجديد أوالتشبيب، وأولئك الذين يدعون الى المراجعة أو المواءمة أو التكيف ؟؟؟.
لقد شكلت المبادرة التي تقدمت بها الأمانة الوطنية في آخر اجتماع لها قبل الندوة الوطنية التي سبقت المؤتمر الخامس عشر للجبهة، شكلت خطوة في الاتجاه الصائب والمتمثلة في إقرار إجراء عملي للتجديد على مستوى الأمانة ويسجل لها كموقف بناء، لكنه مر عابرا ومزقته طوابير الانتخابات المجيشة بدوافع لم يكن لها أن تثمر غير إعادة إنتاج ما كان محل انتقادات لاذعة ونعوت بالفساد والعجز ...
تلاشت الفكرة و استبدلت بنظرية النسبة (الكوطة)، في حين أن ما كان على الطاولة هو تحديد أسماء لا تدرج في لائحة الترشيح، إضافة إلى تحديد العهدة للأمانة وللأمين العام و تفصيل مبدأ القيادة الجماعية، وجعل الرقابة ممارسة فعلية وذات سلطة محسوسة .
هذه الخطوات يتعين أن تعاد دراستها وإكمال ما تستوجبه من قوانين ومقاييس لضمان أن تحقق المطلب الجماهيري : الفعالية، التشبيب، الرقابة، بما يقوي و يرسخ الإيجابي من تجربتنا الوطنية المحترمة: متمثلة في حرق مراحل من "العدمية السياسية الى نواة و صرح دولة عصرية " رغم الأخطاء والأنقاص التي شابت المسيرة - بعضها يستوجب الاعتذار- .
'' إن من أساء السمع، ساء الجواب "، ما يزخر به رأينا الوطني منطوق أومكتوب من آراء و وجهات نظر ومع الابتعاد عن الأحكام المسبقة أو غير مؤسسة على حقائق، إن نحن التقطنا الرسائل واحسنا استثمارها، لاشك سيشكل إضافة لما من شأنه أن يطلق ديناميكية داخلية مطلوبة للارتقاء بالمجهود الوطني و بالمعنويات العامة الى المستوى الذي تشترطه تحديات ورهانات المرحلة - الذاتي منها وغيره- مما يتعلق بمختلف جبهات و ساحات الفعل الوطني.

ابراهيم محمد محمود

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...