القائمة الرئيسية

الصفحات

انهموا من عظمة الشهيد الحافظ بوجمعة


هذه قصة مؤثرة جدا، هي قصة رجل عظيم وأم عظيمة، اردت أن اشتركها معكم حتى نستفيد جميعا من عظمة امجاد شهدائنا البررة ونعتبر منها، وهي موروث حضاري وانساني قدمه شهداؤنا لنا وللإنسانية جمعاء وعلينا استغلاله وإيصاله إلى بناتنا وأبنائنا، لأن قيما بمثل تلك التي عبروا عنها وعبر عنها الشهيد الحافظ بوجمعة ووالدته بإمكانها أن تزرع في أجيالنا الاعتزاز والوطنية والتضحية في سبيل كل الصحراويين واسترجاع وطنهم الغالي.
القصة سأوردها باختصار شديد جدا، فقد ألقت القوات الاستعمارية الاسبانية القبض على البطل الحافظ بوجمعة يوم 12 يوليوز 1975 بعد مظاهرات الأحد 06 يوليوز 1975، التي نظمتها الجبهة بالعيون ضد الاستعمار الاسباني.
وبعد ان ادخلوه السجن، لجَّموه بالحديد، وصبوا "الكحول" (سريع الاشتعال) على بقع من جلده، ثم أشعلوا في تلك البقع النار، عندئذ ابرحوه ضربا قاسيا وتعذيبا شديا خاصة في مواقع الحروق حتى يزيد ألمه.
هذا التعذيب الذي أقدمت عليها آلة الإرهاب الاسبانية لا يتعلق بكون الحافظ بوجمعة أحد مناضلي الجبهة، ولكن كذلك لأنه لم يتفوه بأي سر من أسرار الجبهة وهذا ما زاد في حقدهم وطغيانهم.
كانوا في كل مرة يزيدون مواقع جديدة من جسمه ويحرقونها ثم يتبعونها بعملية الضرب الشديد، وأخيرا لجؤوا إلى سكب الماء المغلي عليها.
لكن البطل الحافظ بوجمعة رغم كل ذلك، وفي كل مرة، ظل صامدا، مؤمنا، لم يتفوه لهم بأي سر.
بعد 05 ايام من التعذيب والتعنيف، أي في يوم 19 يوليوز انتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها.
حاولت السلطات الاسبانية الارهابية اخفاء جريمتها الشنعاء، وهمت بحرق ما تبقى من جثته بالكامل ومن ثم إخفائها، لكن خبر استشهاد البطل ما لبث وبسرعة فائقة أن تسرب وانتشر بين صفوف الجماهير الصحراوية وسارعت لتوها إلى الحضور وبصورة مكثفة وغير مسبوقة إلى مستشفى العيون حيث يوجد جثمانه، وقتها انبهرت السلطات الاستعمارية الإسبانية من كثافة حضور تلك الجماهير وأدركت لتوها أن الرجل ليس كالرجال، وأنه ليس وحده.
أيقنت اسبانيا الاستعمارية أن الحافظ بوجمعة رجل عظيم حقا، وخوفا من غضب الجماهير الحاشدة، قامت بنقل جثمانه مسافة 20 كلم، وتلاحقت الجماهير الصحراوية تباعا لإلقاء نظرة أخيرة عليه، ثم تبعت جنازته إلى أن دفنته في مقبرة الشهداء بقلب مدينة العيون.
ربما أن اسبانيا الاستعمارية في الواقع لم تدرك عظمة الرجل، ولا عُلياء شأنه، إلا لاحقا، حينما استدعت والدتَه وسلمتها مبلغ قدره 35000 بسيطة وهو مبلغ ضخم آنذاك، تعويضا لها عن روح ولدها.
لكن الأم الثكلى كانت عظيمة، عظيمة بعظمة من انجبت، ورفضت استلام المبلغ، وقالت كلمة تاريخية للحاكم الاسباني، ستصان لها إلى الأزل:
ـ "هو ليس ولدي، ولكنه ولد الشعب، والشعب أدرى بثمنه".
قالت ذلك، ثم انصرفت.
يا للعظمة والقوة والأنفة. أليس هذا مؤثرا ومبهرا؟ ألا يذرف دموع الحجر؟ إنه شيء عظيم، وهو مَجد باقٍ للصحراويين، كل الصحراويين، يستحق التقدير والفخر والتبجيل.
أما آن لنا أن نعتبر ونعتز ونفتخر؟
بقلم : حمدي الحافظ

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...