القائمة الرئيسية

الصفحات

 


6 فبراير، 2022

بقلم : عبد الله ولد بونا ،كاتب وأديب وباحث استراتيجي موريتاني

كنت على يقين أن الطفل ريان لن يخرج حيا من البئر لأكثر من سبب ؛ وأول تلك الأسباب هو أن مملكة ريان ستمارس كذبها المعهود ؛ فتعلن أن ريان تم توفير الهواء والدواء له والأكل والشرب ؛ وأنه يعيش في نعيم المملكة تحت الأرض كما يعيش كل الشعب المغربي فوقها ؛ رخاء ونعمة مملكة ريان .

فعندما تعتمد أمة على الكذب لصناعة مجدها فلا تنتظر منها كسب التحديات ولو كانت إخراج طفل بريء من حفرة بعمق يسير مقارنة بأحداث مشابهة في العالم كان ضحاياها بأعماق سحيقة ؛ لكن حكوماتهم أخرجتهم بعد أن وفرت لهم فعليا أسباب الحياة في انتظار وصول طواقم الإنقاذ الحقيقي.


كان كل شيء حول ريان عكس الحقيقة ؛ فلا الأوكسجين تم توفيره له بكم كاف ؛ والراجح أن ريان توفي ليل الجمعة نتيجة فقدان الأوكسجين والسوائل  والدفء ؛ فلم يكن هذا الشق الحيوي موفرا له ؛ وتم تركيز مملكة ريان على الشق الخارجي المتعلق بالدعاية والحفر  والحشد الإعلامي.

لكن لكل كذبة كبرى لحظة حقيقة لايمكن معها الاستمرار في الكذب ؛ كانوا يعلمون أن ريان مات وأن المهم هو ذلك الإخراج التراجيدي الذي ينتهي باتصال ملك مملكة ريان  الهلامية ؛ وبيان دويانه.

لقد مات ريان …

وكذلك هي نهاية كل كذبة مغربية تدعي النصر والقوة وارتفاع مؤشرات التنمية في أحلك مرحلة من تاريخ مملكة ريان

وكلما صنعوا كذبة كبرى   حانت لحظة الحقيقة ليعلن الملك الحقيقة كاملة أو نصفها .


فمتى يصدر نعي ملكي لمغربية الصحراء فهي تماما كإعلان تحريك جبل لإنقاذ ريان

لقد قتلت مملكة ريان الكثير من أطفالها ومن أطفال الشعب الصحراوي ودفعت بملايين المغاربة للموت في أمواج الهرب من مملكة ريان ؛ فحان إعلان الحقيقة.

شمال ريان ليس كباقي الجهات في المغرب المنكوب ؛ فهو شمال التهميش والجوع والاحتقار ؛ وسيظل شبح ريان محلقا فوقهم ساخرا من مملكة ريان التي أعلنت التضامن معه لتقتله ببطء في غياهب البئر

ولعل ريان هو أكثر طفل مغربي حظا فقد رحل مبكرا إلى الجنة في سن 5سنوات قبل أن يمر بكل عذابات مملكة ريان التي لايمكن تصورها ؛ وترك خلفه شعبا مطحونا ينتظر النعي عبر البيانات الكئيبة لديوان مملكة ريان.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...