بسم الله الرحمن الرحيم
12 فبراير 2022
سبحان الله الحي الدائم الباقي، الواحد الأحد، القائل في كتابه العظيم:
*" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا".*
وقوله جلا وعلا: " *كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيام فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور.*
بكثير من الحسرة والحزن والأسى، تلقيت اليوم نبأ رحيل، المناضل المخلص الوطني الكبير ، الشخصية الوطنية الصحراوية المتميزة، الأب الجليل الوقور المغفور له بإذن الله تعالى: مولاي بيبات عليين.
أقول وانا أعزي نفسي وعائلة المرحوم الفاضلة وكل الشعب الصحراوي المكافح، مايجب أن يقوله المسلم المحتسب، المتيقن قلبه بقضاء الله وقدره، أحسن الله عزاءنا وجبر مصيبتنا وغفر لفقيدنا.
وبهذا المصاب الجلل الأليم، أتقدم لعائلة المرحوم والشعب الصحراوي المجاهد قاطبة، بأحر التعازي واصدق مشاعر المواساة القلبية، سائلا المولى العلي القدير أن يتغمده برحمته الواسعة ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقا، وأن يلهمنـا جميعا جميل الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب، لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شي عنده بقضاء، البقاء لله وحده.
لقد كان الفقيد رحمه الله تعالى من الصحراويين الوطنيين المخلصين الذين لهم تاريخ حافل ومسيرة نضالية طويلة، كانت البداية بانخراطه في المنظمة الطليعية ومشاركته في انتفاضة الزملة التاريخية التي قادتها الحركة.
كما كان رحمه الله تعالى من أوائل المنخرطين في الجبهة الشعبية، وساهم بفعالية في التعبئة والعمل النضالي بالداخل في إطار فروع التنظيم السياسي.
ثم كان رحمه الله تعالى، من المناضلين الذين ساهموا في التحضير لحدث اعلان الوحدة الوطنية 12 اكتوبر 1975 بعين بنتيلي، وهو أحد الشيوخ الصحراويين أعضاء الجمعية العامة الموجودة ابان الحقبة الاستعمارية الموقعين على حل الجمعية في ملتقى عين بنتيلي وتأسيس المجلس الوطني الصحراوي المؤقت على إنقاضها.
بعد الاجتياح المغربي لوطننا 31 أكتوبر 1975، ونزوح آلاف الصحراويين نحو الجزائر الشقيقة، هربا من بطش الغزاة وقنبلتهم بالنابالم والفسفور الأبيض المحرم دوليا، ساهم المرحوم بفعالية في تنظيم الإدارة الوطنية في بداياتها من خلال العمل كرئيس لكثير الدوائر بالولايات، هي المهام التي ظل يمارسها تباعا حتى انتخابه عضوا في اول مجلس وطني صحراوي منتخب بعد المؤتمر التاسع للجبهة 1995، ثم عضوا بارزا في المجلس الأستشاري الصحراوي بعد تأسيسه، وقد انتخب رئيسا لعهدة كاملة له فيما بعد.
عرف عن الفقيد رحمه الله، أنه إنسان بسيط خلوق صادق، مخلص وطني شديد الغيرة على القضية الوطنية المصلحة العامة والوحدة الوطنية، يحب الخير للجميع.
كان بحق احد الشخصيات الوطنية البارزة المتفاني بكل جد ومثابرة واستقامة وسخاء، الوفي لعهد الشهداء الذي سخر حياته لخدمة الشعب والوطن، وفضله الله سبحانه، ليلتحق بمن سبقوه من رفاقه الوطنيين المخلصين الغيورين الأوفياء الذين عبدوا الطريق للأجيال القادمة كي تسير على نفس النهج.
نقدر في العائلة المحترمة للفقيد وأحبابه واصدقائه ورفاقه وكل أبناء الشعب الصحراوي، قوة الصبر والاحتساب، يقينا بقول المولى عز وجل:" وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون، اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون". صدق الله العظيم.
كلنا متيقنون من أن الموت باب كل الناس داخله، وسنة الله في خلقه، وكل الاقدار هي مشئة الرحمن، فنسأل الله العظيم أن يحسن لنا الخلف، إنه سميع مجيب.
وخير ما نعطر به روح المرحوم الطاهرة، قول الحق جلا وعلا: " يأيتها النفس المطمئنة أرجعي الى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأخلي جنتي". صدق الله العظيم
وعظم الله أجرنا جميعا
ابراهيم الخليل - مستشار برئاسة الجمهورية