لاحت في الافق اولى ملامح الوقفة الثالثة عشر للجبهة والدولة الصحراوية مع انتهاء ايام عيد الاضحى المبارك مباشرة، وقد تأكدت معها تلك الرؤية المتوقعة من قبل الكثيرين تجاه اي تفسير لتلك التساؤلات التي انصبت كلها في اتجاه واحد يتحدث فيه الشارع الصحراوي عن الجديد الذي سيحمله هذا الحدث الاهم بالنسبة للصحراويين في ظل الظروف الدولية والتحولات الاقليمية والداخلية التي نعيش على وقعها ونحن نستحضر المؤتمر الثاني عشر لنحدد الفروقات ونحصي التحديات التي مازالت تتنامى وتتعقد في ظلها الحياة العامة للمواطنين حكومة وشعبا.
غير ان الطبيعة التقليدية للمؤتمر والمفهوم الوجودي منه لم تصبح على تلك النظرة التي كانت تحملها الجماهير فيمامضى، ولم يعد له نفس الطعم كما كان له نفس الحماس والاندفاع المعنوي اللذين سكنا قلوب الصحراويين لسنوات الحرب واخرى من سنوات السلام الاممي، ولعل الواقع الذي عشناه في السنوات الاخيرة وقف بكل مايحمله من تطورات في التحولات الفكرية والثقافية والمادية التي طرات على المجتمع ليغير مفهوم المؤتمر ويغير معه تلك القلوب التي اصبحت مع الوقت تثور عضبا على كل شيء، إما لأنها ملئت بأشياء مادية كثيرة او لانها شبعت على عجل من كل المؤتمرات الماضية ولم يبق الا التساؤل والانتظار القاتلين لما هو أت، ولما تغيرت القلوب ـ بفعل هذه التطورات ـ ضاعت الهمم واهملت الطاقات الوطنية الفاعلة وجمدت العقول والانفس عن نضالها المستمر وإيمانها القوي ولم يبق في الذاكرة الا ملامح النضال وشذرات من تلك الروح الوطنية التي كانت تغذي الشعب وتنميه بتعاقب اجياله عبر السنين وصار للمؤتمر معنى اخر وطعم اخر وجود من نوع اخر، في زمن اصبح معه كل مافي الحياة يفسر او يقرأ بنمط اخر.
ولما اضحت طائفة معتبرة من الشعب تنظر الى المؤتمر كحدث عادي او انه لن ياتي بجديد، باتت فئات اخرى ـ اصبحت فاعلة مع الوقت ـ تنظر اليه كحدث تاريخي لاثبات تواجدها وترسيخ مكانتها في المرحلة القادمة، وبالمقابل ظهرت في الايام الاخيرة اصوات مطالبة بتغيير النظام وتغيير الافكار والاشخاص كضرورة حتمية ومسلمة طبيعية لتعاقب الاجيال على السلطة كما تتعاقب الاشهر والسنوات، وبذلك التشرذم الحاصل في النظرة الشعبية للمؤتمر والاختلاف في الرؤى والغاية والهدف منه، فقد اصبح المؤتمر معرضا لتصور المواطن العادي الذي بات يوجه ادراكه وانشغاله الحقيقي نحو وجهات مغايرة وصوب مشاريع وغايات مختلفة، ولايهمه الى العيش في ظروف لاتشبه تلك الظروف التي عشناها في مؤتمرات ماضية ليس سؤما من الحدث او هروبا من الواقع، وانما لان الظروف تغيرت واصبح المواطن ينظر الى المؤتمر كاي حدث اخر من حزمة الاحداث المتراكمة التي بموجبها يساق الشعب نحو الامام او نحو ذات الخطوة التي انطلقنا منها بالامس، وقد يذكرنا بها ذات الحدث مع نهاية كل اربع سنوات يمضيها الشعب في النضال والصبر والمقاومة والامل، ليعود ليذكره في كل مرة بان الجبهة الشعبية كممثل لكل الصحراويين مازالت بالف خير، ولعل هذا الدور الاخير الذي يؤديه المؤتمر هو السبب الحقيقي وراء شد الانظار نحو المؤتمر ولو من هناك (..) حيث تتعدد تواجدات المواطن الصحراوي تتبعا للحدث وحبا في معرفة الجديد .
غير ان تتبع الاحداث والتطلع للجديد من هنا اومن هناك لاينفى حتما وجود حماس معنوي ضئيل مازال باق في القلوب والانفس يحفزها على النضال وتتبع الاحداث الوطنية التي تعكس تطلعات الشعب ورغبته في رسم معالم الحياة العامة بعد كل اربع سنوات تمربعد هذا الحدث، ومهما يكن فان المؤتمر كمفهوم عام مازال يشكل حدثا بارزا قد تحقق معه الكثير من الامال وقد تزيد جراءه تلك الثقة المنقطة بين فئات الشعب وأطياف المجتمع، وبالتالي قد يشكل في مرحلة لاحقة انعاكسا اخر لمفهوم مقومات الصمود التي تشعبت معانيها بالمفهومين السياسي والاجتماعي وزادت فئات اخرى من الشباب من تفسيرها واعطاءها اسماءا ومسميات عدة في كل مؤتمر، ومن المنتظر ان اسماءا اخرى ستولد في كل مناسبة مهمة كهذا الحدث وستعطي مظهرا مغايرا لمقومات الصمود كميلاد جديد من مفاهيم المؤتمر، ومهما قلت الجهود او اهملت الطاقات او ضعفت تلك الارادة والحماس لدى الشعب ومهما تعددت المفاهيم، فانها لن تخرج في مجموعها عن مطلب واحد ظلت الجبهة الشعبية تلقنه للجماهير باعتباره من اهم مقومات الصمود، تماما كما رددته فئات عديدة من الشباب مع كل حدث او مؤتمر تخلده الجماهير....، وانا على يقين من ان المؤتمر القادم سيحمل الجديد الذي قد يغير بعض الاشخاص ممن عاشوا على وقع خلق تلك المفاهيم او تلقينها لاطياف الشعب، حتى اصبحت فئات كثيرة تفسر وتحلل مقومات الصمود وتربطها دوما بالاحداث التي لايشكل المؤتمر الا واحدا من معانيها بالمفهوم السياسي وليس بالضرورة حسب المفهوم الاجتماعي لمقومات الصمود، في ظل تنامي اصوات ترغب في الوصول للسلطة من خلال المؤتمر حتى ولو لم يأت بأي جديد كحدث وطني تغيرت معه المفاهيم والغايات وحتى القيم والارادات، ليبقى المؤتمر في الاخير منعطفا حاسما تتحدد معه المفاهيم وتتنوع الغايات بنفس الرؤية التي اصبحت الجماهير تنظر له من خلالها بمافيها كونه مجرد مفهوم اخر لمقومات الصمود.
بقلم الاستاذ ابراهيم /محمد /امبارك
المحبس في 14/11/2011 .
