التعليم في الصحراء الغربية ماضي وحاضر وآفاق
إعداد : حمه المهدي البهالي
إعداد : حمه المهدي البهالي
ظل التعليم مرافقا للمجتمع الصحراوي الحريص على تلقين الأبناء منذ نعومة أظافرهم حفظ القرآن الكريم وتعلم أحكام الدين وقواعد اللغة العربية، فالمدرسة مؤسسة عريقة جدا رافق قيامها أصول القبائل العربية القادمة من شبه الجزيرة العربية الى المنطقة والفتح الإسلامي ، وفي إقليم الصحراء يعود وجود المدرسة القرآنية إلى القرن التاسع الهجري تقريبا وذلك بعد ان وصل الاسلام الى هذا الإقليم ، إلا أن التعليم ظل يتطور مع مرور الزمن وينتقل من طابعه التقليدي " البداوة " إلى طابعه الحضاري المؤسساتي وقد مر بعدة مراحل ...
التعليم في ظل الاحتلال الاسباني
إلا أن المدرسة الصحراوية في الحقبة الاستعمارية الاسبانية قيدت التعليم وفق المناهج الاسبانية وهي سياسة خطيرة تهدف لسلخ الجيل الجديد عن جيل الآباء وكان الطابع العام الغالب على الشعب الصحراوي الحفاظ على وذلك ما جعل الانخراط في هذه المدارس الاسبانية يكون ضئيل بخلاف الإقبال الواسع على المدارس القرآنية
يقول احد الذين درسوا في المدرسة الاسبانية في الصحراء الغربية (( البرنامج المطبق في مدارس الصحراء الغربية كان نفس البرنامج الاسباني المركزي ... وكنا نصدم ونتميز غيظا عندما يلقنونا الثقافة المدنية الفرانكية وتاريخ الفتوحات الاستعمارية الاسبانية ,. فهدف المدارس الاسبانية الأول كان احتواء الشبيبة الصحراوية وربطها بإسبانيا , بعد تشويه والحط من قيمة قيمنا التقليدية العامة وعاداتنا في القناعة والتقشف ومن اجل إنجاح هذا المشروع استعانت المدرسة بمنظمات شبيبة فرانكية .
والفرق التي تم تكوينها جمعت الذكور والإناث وكنت عضوا في إحداها ونظمت لنا رحلات إلى اسبانيا للتعرف " على الوطن الأم ؟! " وكنا نعقد اجتماعان دورية نناقش فيها المجتمع الذي يجب أن نختاره ضمن التوجه العام المرسوم للإدماج مع الحضارة الأوروبية, الغربية...جاءنا ظرف أصبحت فيه المقاومة لكل هذا غير مجدية .
والمجال الوحيد الذي يئست اسبانيا من قدرتها على التدخل فيه هو مجال الدين : ـ صحيح أن المدارس كانت كاثوليكية جدا والجو فيها يشعرك بنفوذ الكثلكة إلا انه لا القسيس ولا الإرساليات التبشيرية استطاعوا جذبنا لاعتناق الديانة المسيحية ))
والمجال الوحيد الذي يئست اسبانيا من قدرتها على التدخل فيه هو مجال الدين : ـ صحيح أن المدارس كانت كاثوليكية جدا والجو فيها يشعرك بنفوذ الكثلكة إلا انه لا القسيس ولا الإرساليات التبشيرية استطاعوا جذبنا لاعتناق الديانة المسيحية ))
ويقول طالب أخر (( باعتبارنا كنا طلابا في المدارس الفرانكية ...كنا نعلم يقينا أننا سائرون نحو قطيعة مع اسبانيا وانفصال عنها .. ولابد من الاعتراف أننا كنا ـ ظاهريا على الأقل ـ قد سرت فينا بعض الشيء عدوى إغداق الامتيازات الممنوحة من قبل اسبانيا وفي نفس الوقت كان شعورنا عميقا بذنب التخلي عن تقاليدنا هذا التخلي الذي جعلنا عرضة لاصطدامات لا تحصى مع ذوينا داخل أسرنا ...كانوا يعيبون علينا أننا فقدنا الإيمان والإسلام ... ومن خلالنا كانت اسبانيا تأمل التأثير على أسرنا ..))
ولخوف اسبانيا من تكون جيل واعي وقادر على إعلان ثورة طبقت سياسة التجهيل ولم تدرس إلا القلة الذين كانت تعول عليهم في محاربة العادات والتقاليد الصحراوية و نشر نمطها الاجتماعي وهذا ما جعل حركة التحرير الصحراوية تتأخر عن مرافقة حركات التحرر في إفريقيا مما عقد القضية بعد ذلك وأعطى الفرصة
ومن خلال ماتقدم نلاحظ إهمال الإدارة الاسبانية للتعليم في مستعمرتها السابقة الصحراء الغربية وعن هذه الحال يقول وزير للتعليم سابق : " انطلقنا من الصفر إذ لم يكن لدينا أي شيء من النظام الادراي الاستعماري ننطلق منه لبناء مناهجنا التربوية والمدرسية ... لم يكن لدينا سوى 14 معلما أهلتهم اسبانية والإرادة الجادة لدى الذين لديهم بعض الإلمام ويقدمونه " ([1])
ومن خلال ماتقدم نلاحظ إهمال الإدارة الاسبانية للتعليم في مستعمرتها السابقة الصحراء الغربية وعن هذه الحال يقول وزير للتعليم سابق : " انطلقنا من الصفر إذ لم يكن لدينا أي شيء من النظام الادراي الاستعماري ننطلق منه لبناء مناهجنا التربوية والمدرسية ... لم يكن لدينا سوى 14 معلما أهلتهم اسبانية والإرادة الجادة لدى الذين لديهم بعض الإلمام ويقدمونه " ([1])
ورغم الظروف الصعبة التي خلفها الاستعمار الاسباني , إلا ان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب اسست النواة الاولى للمنظومة تربوية في تلك المرحلة , واستطاعت في وقت وجيز توعية الشعب الصحراوي بالحقوق الاساسية ، كالوقوف في وجه الاحتلال مهما كان نوعه او أسلوبه ، كما نشرت الوعي بالجوانب الحياتية عامة ودروس محو الامية للكبار والتدرج في التعليم للصغار لصنع جيل قادر على بناء دولة المستقبل وجعلها في مصاف الدول المتحررة والمتقدمة ايضا ...
التعليم في المناطق المحتلة
من خلال ماسبق يتبين الحرص الشديد الذي تميز به الاجداد على تعليم الابناء ومحافظة الشعب الصحراوي على التعلم رغم ضعف المدرسة الصحراوية خلال الحقب الاستعمارية بسبب سياسات التجهيل التي كانت تمارسها القوى الاستعمارية ضد الشعب الصحراوي ولازالت تلك السياسة التي تستهدف تجهيل الشعب الصحراوي تمارسها ادارة الاحتلال المغربي من خلال اقصاء المتفوقين الصحراويين وحرمانهم من الشهادات العليا وافقتار المناطق المحتلة للجامعات وحتى الفروع الجامعية وارغام من يريد متابعة دراسته بالذهاب الى المغرب والدراسة هناك لمحاولة التاثير على افكارهم ومغربتهم وجعل التعليم موجها للسياسة الاستعمارية لكن الواقع اثبت العكس حيث لاحظنا المظاهرات المنددة بالاحتلال من داخل الجامعات المغربية
واستطاع الطلبة نقل قضيتهم من المناطق المحتلة الى داخل المغرب ففي الفترة الممتدة بين ألــ 1975 م إلى 1985 م و1987 م أصبح الشباب الصحراوي في الجامعات المغربية كتلة لا بأس بها قادرة على قلب الأوضاع في المناطق المحتلة وداخل المغرب أضف إلى ذلك أنهم الطبقة المثقفة الأولى من الصحراويين وقد كانوا مثقفين إلى حد كبير ، أدرك المغرب آن ذاك خطورة هؤلاء و خاصة اثر الانتفاضة التي عقبة البعثة الأممية سنة 1987م ، أحس المغرب بخطورة الوضع وتم الحكم على 6000 شاب وشابة صحراويين أن لا يكملوا تعليمهم الجامعي ، ولكن بأية حجة لا تثير الرأي العام الدولي والإقليمي أو المحلي ( الصحراوي) ([1]).
وظل نظام الهالك الحسن الثاني يمارس سياسة التجهيل في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية بشتى الأساليب والوسائل , ومن بعده ادارة خلفه محمد السادس الذي كثر لغطه ووعوده بالقطيعة مع الماضي وبداية صفحة جديدة لكن سنوات الرصاص بالنسبة للمناطق المحتلة لم تنتهي بعد فلم يتغير شيء سو اسم الملك من ثاني الى سادس ، فسياسة التجهيل لازالت قائمة على ارض الواقع , لا تزال المناطق المحتلة تفتقر الى الجامعات والمعاهد العليا , وظل قطاع التعليم في ذيل القطاعات المهمشة والتي لا تصغي سلطات الاحتلال لنداءات منظمات حقوق الانسان المنادية بخطورة الوضع , وبحق الصحراويين في التعليم . وضرورة بناء مدارس لكل المستويات لان التعليم حق تكفله كل النظم والقوانين الدولية .
إلا انه لاحياة لمن تنادي ، فالتعليم في نظر إدارة الاحتلال يساوي الوعي ومن ثم الثورة التي تفضي الى التحرر والمطالبة بالاستقلال ، ومن هذه المخاوف بدأت ادارة الاحتلال في انتهاج سياسة ممنهجة لتجهيل اهل المنطقة وتحويلهم الى دمى تتحكم فيهم وتقلبهم حيث تشاء ، إلا ان عزيمة الشعب الصحراوي اقوى من ان تقف في وجهه سياسات طائشة ، وقد كانت من الامور التي اراد الاحتلال من خلالها ان يسهل بها عملية تجهيل المجتمع الصحراوي نشر الافات الاجتماعية وإغراق المناطق المحتلة بالمسكرات والمخدرات وبناء دور اللهو والبغاء والدعارة ومحاولة زرع الفرقة بين الصحراويين بتقديم امتيازات للذين يغريهم الاحتلال من الخونة وبعض المرتزقة من البلدان المجاورة , السياسية وحظر الحديث في القضايا السياسية ومصادرة الاراء وقد فضحت سياسات المخزن في هذا الاتجاه اكثر من مرة , ورغم كل تلك الجهود الخسيسة التي يقوم بها الاحتلال المعربي إلا ان الشباب الصحراوي استطاع ان يطور من مستوياته العلمية عبر كل الوسائل ، واستطاع ان ينشط على شبكة المعلومات الدولية الانترنت ، معرفا بقضيته الوطنية وفاضحا الوضع السافر لحقوق الانسان بالارض المحتلة .
وقد شكل الاجماع الصحراوي الرافض للاحتلال وسياساته الممنهجة لتجهيل الشعب الصحراوي وفرض سياسة امر الواقع ان يكسر القيود المفروضة وان تنطلق المظاهرات والمسيرات المنددة بالاحتلال بفعل الوعي السياسي الذي حتما وقف وراءه مثقفين استطاعوا التاثير في الجماهير وتوعيتها بمسؤولياتها تجاه الغطرسة والظلم والاستعمار.
ورغم كل هذا فإن الوعي في الارض المحتلة في تطور ملحوظ خاصة بعد انطلاق انتفاضة الاستقلال ماي 2005 التي اعلنها ويقودها شباب مثقفون ...
التعليم في مخيمات اللاجئين
كان التعليم مع بداية الثورة قويا رغم قلة الإمكانيات وفترة الحرب وقد ادركت الحكومة الصحراوية في ذلك الوقت ما للتعليم من دور فعال في تحرير الشعوب من ظلام الجهل والاستعمار وعملت منذ إعلان قيام الدولة الصحراوية على إنشاء منظومة تعليمية وتربوية محكمة كانت نواتها الاولى في ظروف الحرب و التعليم تحت ظل الطلح والصخور في بداية الغزو المغربي رغم حالت أللاستقرار والقصف المغربي المكثف
ليتطور مع مرور الزمن وبعد نقل النازحين إلى ملاجئ أمنة وهنا بدا العمل الدؤوب لبناء مدارس في جميع مناطق المخيمات والولايات والدوائر التي شكلت في الملجئ وكان التعليم بكل مراحله اجباري ، وتطور الحال حتى اصبح في كل الولايات مدارس ابتدائية ومتوسطات ودور للطفولة حيث يوجد في كل دائرة دار للحضانة " التعليم ماقبل المدرسي " وهي مرحلة تسبق المرحلة الابتدائية وهي تستقبل الأطفال مابين 3الى6سنوات ، وكذا لكل دائرة مدرسة ابتدائية خاصة بها تدرس الأطفال ما بين السن 7الى 13 سنة , وبعد هذه المرحلة ينتقل الطلبة الى المدرسة الإعدادية والثانوية في مدرسة 12 أكتوبر و9 يونيو ولان هذه المدارس الداخلية لا تستوعب جميع الطلبة يتم إرسال الأطفال إلى الدول الصديقة للشعب الصحراوي لاستكمال دراستهم مثل الجزائر وهي أكثر الدول استقبال للطلبة الصحراويين وليبيا وسوريا وكوبا وفنزويلا وأوروبا وبعض دول العالم الأخرى التي تساند قضية الشعب الصحراوي ويتم إكمال التعليم الجامعي في الخارج كما توفر الدولة الصحراوية مدارس خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين في كل الولايات معاهد ومدارس تأهلية
ودروس محو الأمية دون ان ننسى فكرة بناء مدارس بالمناطق المحررة والتي بدأت تتجسد على الارض من خلال مدرسة منطقة امهيريز المحررة والتي بدأت تدرس الطلبة ومحاولة نقل التجربة الى باقي المناطق المحررة
ورغم كل تلك الجهود التي بذلت إلا انه كما يقال اكلما زادت إمكاناتنا قل إنتاجنا وتراجع تسييرنا ففي السنوات الاخيرة بدا التعليم يضعف واصابه الكثير من الفتور والتسيب وتسربت الإطارات التي اكتسبت الخبرة الى مشاغل دنيوية اخرى بسبب بروز اثرياء الحرب وظاهرة البحث عن المادة التي بدأت تطفوا على السطح بعد وقف إطلاق النار واصبح يتصدر التعليم كل من هب ودب دون وجود معيار يحدد أهلية من يمكنه التدريس من غيره وشهدت منظومة التعليم اضطرابات كثيرة وانعكس ذلك على تحصيل الطلبة وهو ما جعل بعض الغيورين على قطاع التعليم يدق ناقوس الخطر محذرا من الاسواء
عقبات راهنة وآفاق مستقبلية
لا شك ان التعليم يتصدر أولويات الدول المتقدمة والثورات الناجحة لانه العاصم من التخلف والجهل والتبعية للغير وتعمل الدول المتطورة على تخصيص ميزانيات ضخمة للنهوض بهذا الجانب وتشجيع البحث العلمي وبإمكان الدولة الصحراوية ان تستغل خبرات المثقفين والخرجين وأصحاب المعاهد والتكوين الذين وفرت لهم الدولة ظروف التعليم ثم يتجهون الى الخارج بسبب الاهمال والإقصاء الذي يتعرضون له بطريقة او باخرى ويحرم قطاع التعليم من خبرات هولاء وهو ما سبب عوائق تمثلت في الكثير من المشاكل كعدم تطوير المناهج المتبعة والكتب المدرسية وهنا يقول معلم سابق ان التعليم لم يعد كما كان والمفتش لايطلع على حقيقة التعليم وإنما يكتفي بالشكليات ضعف توفر وسائل الايضاح صو خرائط المعلم عدم ترقية المعلم رغم طول مدة التعليم ضعف التوظيف راسب في المتوسط يدرس السنة السادسة ،الأسلوب التربوي ضعيف جدا بسبب غياب الثقافة الدينية نلاحظ أيضا الضعف في الحساب وقواعد اللغة العربية والخط ، فالتعليم يحتاج منا الى الكثير من الجهود دون انتظار شي ياتي من السماء ، تخصيص حصص الاسستدراك بدل المراجعة الليلية التي لاتجدي نفعا في غياب المعلم ، المهم عند الكثيرين هو الاستفادة من الجولة الى اسبانيا و الحصول على تأشيرة توفير الراحة للمعلم خاصة المادية لان سبب تسرب الكثير من المعلمين هو المادة، غياب الرقابة الادارية والاهمال الاسري للتلميذ وجعل التلميذ لايفكر إلا في غياب المعلم الذي عودهم على الغياب او العطلة التي تتكرر بسبب كثرة المناسبات والظروف الطبيعية فلا يستفيد التلاميذ من السنة الدراسية سوى الرحلة الصيفية التي تضمنها المنظمات الإنسانية؟
لابد من تخصيص ميزانيات للبحث العلمي ومحاسبة القائمين على التعليم ومراقبة سير المنظومة التربوية ورفض التقارير الادبية المحشوة التي تكتب عادة وقت تقديمها وتفرغ من الحقيقة وتقدم لذر الرماد في العيون حتى صار التعليم الان يسير عكس التيار لانك إذا اردت ان تنظر الى مستوى التعليم انظر الى التحصيل فإذا اردنا ان ننهض فعلا به لابد من الارادة الحقيقة للساسة ووزراء التعليم حتى نعيد قطار التعليم الى سكته وطريقه العلمي النهضوي والحضاري ولان التعليم من الوزارات الحساسة والتي لاتحتمل تعاقب التجارب والوزراء مع كل مؤتمر ...
([1]) 1/ المدرسة الصحراوية وربط التعليم بالمجتمع ل كريستيان بيريغو ترجمة : منصور ابو الحسن ص : 91