
الندوة الوطنية للتعليم...خطط ترصد ومشاكل مؤجلة إلى حين
بقلم : ابراهيم محمد امبارك
بانعقاد الندوة الوطنية للتعليم بمدرسة 27 فبراير الوطنية بعد يوم واحد من عيد الفطر المبارك، يكون النقاش قد فتح ليعيد للاذهان ذلك الكلام الذي ظل يتسع ويتشعب بمرور الساعات التي برمجت لهذه الندوة، كونها عقدت لتشمل لعدة مواضيع لعل من أهمها الدخول المدرسي ومشاغل التعليم والتربية بالصحراء الغربية لهذا العام، هذا النقاش هو ما جدد الفكرة التي ظلت تؤرق بال الكثيريين ممن يعملون في قطاع التعليم والتربية، والتي توحي بأن كل دخول دراسي جديد يحمل من بين مايحمل معه عوائق وحواجز تتكاثر وتتعقد يوما بعد اخر الى ان تنتهي السنة الدراسية دون ان تجد لها الجهات الوصية حلولا نهائية، تجعل من الدخول المدرسي مسعى تتعدد ايجابياته بتعاقب الاجيال وتتابع السنوات والايام، سواء كان في الداخل او حتى في امتدادته في الخارج وعبر جميع مواقع التعليم في الدول التي تربطها علاقات بوازرة التعليم والتربية الصحراوية.
وبتجدد تلك المشاغل وهذه الفكرة تتجلى اهم المحاور التي تم التطرق لها ـ في نفس اليوم ـ بصفتها مشاكل تعيق تقدم المنظومة التربوية، وهو ماتعتبره الوزارة الوصية تحديا واقعيا، إنعقدت في سبيله هذه الندوة التي يرجى من وراءها مساعدة موظفي وعمال التربية والتعليم من جهة، على تخطي عقبات وظيفية كالاجور والترقية والكفاءة والاشراف والتسيير والتوجيه والتربية، واخرى مهنية وعلمية مثل اساليب التدريس وطرق الالقاء وايصال المعلومات والمناهج المدرسية والتسريح واقتطاع سنوات من عمل المدرسين او الاعفاء من الدراسة، و مسائل الكفاءة المهنية او العلمية لاسيما في وظائف الاشراف والتسيير،وماتظهره النتائج والمحصلة السنوية كل عام، إضافة الى تدني مستوى التعليم او تراجعه نوعيا ومعرفيا...الخ، وقد تساهم بالمقابل في البحث عن حلول للطبقة المستهدفة والمعنية مباشرة بالتعليم والتربية، وبالتالي مناقشة ماتواجهه هذه الاخيرة من مشاكل عبر جميع مراحل التعليم بدءا من دار الحضانة الى غاية الانتهاء من الدراسة في التكوين العالي اومابعد التدرج، مثل مسائل السن القانوني للتعليم، ومتى يصبح الطفل في مرحلة التعليم الاجباري، والامراض المزمنة أوالموسمية للتلاميذ والعطل والغيابات، ومشاكل التسرب والعنف المدرسييين والتنقلات بين المدارس والولايات، وغيرها من المشاكل التي تتكرر خلال العام، سواء بين التلميذ والمعلم اوبين التلميذ وادراة المدرسة او بينه وبين باقي التلاميذ، هذا اضافة الى بعد المسافة بين سكن التلاميذ والمدرسة التي يدرسون بها، خاصة لدى الفئة التي تدرس بالمتوسطات، وكذا مشكل التغذية المدرسية والكتاب المدرسي..، هذا في الداخل، اما في الخارج فلعل من بين اهم المشاكل التي تواجه التلاميذ تتجلى في الخلافات التي اصبحت تزداد كل عام بين التلاميذ والمشرفين وكذا بين التلاميذ واخوانهم في الدول المضيفة لهم، اما في المعاهد والجامعات فتعد المنح على راس المشاكل التي تعيق التحصيل، مما يتسسب في الانقطاع النهائي او المؤقت عن الدراسة بالنسبة للطالب، اضافة الى مجموعة من المسائل التي عبر عنها الطلبة الذين شاركوا في الندوة مثل تكاليف السفر والاقامة في الجامعات ومايلحقها من مصاريف على الشهادات الطبية والوثائق الاخرى، وكذا مسائل التكوين مابعد التدرج ونوعية التخصص والتوجيه والمعيشة في العطل الفصلية في الجامعات حينما تغلق المطاعم مع توقف الدراسة، هذا بالاضافة الى حزمة اخرى من المشاكل المرتبطة بقطاع التعليم والتربية سواء على المستوى المركزي او الجهوي، والتي يتم تقييمها في نهاية كل موسم دراسي باعتبارها الوجه الاخر للنتائج التي عادتا ما يتم تعميمها على المواطنين، والتي تقوم الجهات المعنية بحصرها في خانتين كبيرتين، مشاكل يتسبب فيها العاملين او الملحقين بقطاع التعليم والتربية وتكون لها انعكاسات على الاطفال والتلاميذ والطلبة، وبالتالي المردود الاجمالي من حيث التحصيل والنوعية، ومشاكل يتسبب فيها الاطفال والتلاميذ والطلبة وربما عائلاتهم ، فتؤثرفي عمل القائمين بالاشراف و التسيير والتدريس، مما يعيق عمل الجهات الوصية ويزيد في عرقلة وتحقيق الاهداف المنتظرة مع نهاية كل عام، وهذا مايدعوا القائمين بالتسيير والتوجيه في وزارة التعليم والتربية، الى بذل مجهودات اضافية في مجال التحسيس والتوعية باهمية قطاع التعليم والتربية، ولا انسب ـ في نظرهم ـ من استغلال مثل هذه الندوات لتحقيق ذلك، سواء في المناسبات الموسمية والسنوية التي تتاح لها بشكل دوري، اوعبر مختلف المنابر الاعلامية الموجودة لدينا اليوم. ولاشك ان مثل هذه القنوات ستكون وسيلة حديثة، واصوات مفيدة لا شك انها ستساهم في ترقية وتطوير مستوى التعليم وتحسين نوعية الخدمات الوظيفية والعلمية التي يرجى ان تتلاءم وتتناسب مع مايرصد لها أمال.
ومن هنا تكون وزارة التعليم والتربية قد سعت في خطوة اعتبرها المشاركون تقدما حازما في تحقيق تلك الامال، كتعبير جاد منها على تجاوز هذه المشاغل، والعمل على حل تلك المشاكل التي لازال القطاع يتخبط فيها الى اليوم، وهوما كشفت عنه الجهة المنظمة في خطة العمل الجديدة التي انبقث عنها مجموعة معتبرة من الوسائل والتعليمات، هي في صميمها برامج واهداف شرعت لمواجهة تلك المشاكل، ولعل وثائق الدليل الاداري ووثيقة المنافسات والعمل الاداري ووثيقة التنشيط المدرسي وعديد الوثاق الاخرى التي وزعت على المشاركين، كانت خير شاهد على رغبة وزار ة التعليم والتربية في تحقيق تلك الامال وزرع جذور عميقة، قد تصبح قاعدة رصينة في بناء منظومة تربوية قادرة على مواجهة كل التحديات، بمافيها الدخول المدرسي ومايتبعه من عوائق طارئة اومتوقعة كما يعرفه الى قطاع اخر،عندها يتحدد الخلل وتطفو للسطح اهم العيوب التي طالما عانى منها هذا القطاع، ولا أفضل من المبادرة المحمودة التي كشف المنظمون للندوة عن مضمونها، حينما اعلنوا عن ارسال بعض مستخدمى سلك التعليم من مدراء واساتذة ومعلمين للتكوين بالخارج في مجال التفتيش والتكوين البيداغوجي والتسيير الاداري، فيما تم تعين مسؤولين ومسيرين ومعلمين اخرين منهم في وظائف ومناصب جديدة كحركية غير معلنة رسميا، لتفعيل الشفافية في التسيير الاداري والمهني، سواء على المستوى المركزي او عبر مختلف المؤسسات الوطنية والجهوية التابعة للوزارة، خاصة في المناصب الختلفة للمولود الجديد الذي يتمثل في فتح اول ثانوية بمدرسة12 اكتوبرالوطنية، فهذه الخطوات هي انعكاس ملموس لتلك الامال وطموح واعد لمواجهة جميع التحديات بمافيها تلك المشاكل التي تم التعبير عنها في الندوة، ووضعها في اهم الاولويات التي يجب بحثها مع الجهات المعنية في محاولة لتخطيها بنفس العزيمة التي سطرت لها اجندة هذه الندوة.
وبين هذه البرامج وتلك الرغبة في تطوير المنظومة التربوية بالصحراء الغربية، تبقى اغلب تلك المشاكل راسخة باذهان الطبقات المستدفة بالعملية التعليمية والتربوية وقد تلاحقهم حتى بعد الانتهاء او الانفصال ارديا او اجباريا عن الدراسة،لتبقى صورة التعليم ومعاناته من اسوأ ذكريات الطفولة والشباب، وهو مايؤثر في تلك النظرة المهلة من الجهات الوصية لدى الاولياء ومن يعنيه