القائمة الرئيسية

الصفحات

الشعب الصحراوي ... شوق وحنين إلى شهر الصيام




الشعب الصحراوي ... شوق وحنين إلى شهر الصيام
عشنا مع رمضان ونحن صغارا أجمل الذكريات وتربينا في أحضانه على افضل المكرمات، فقد تعلمنا منه وهو خير معلم، قوة العزيمة والتحمل وظلت يومياته راسخة في اذهاننا ونحن نكبر نستلهم منها دروس الماضي فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر، فما زال على طوال سنوات الطفولة قوي العهد بنا وهو يربينا على البر والتقوى و ما إن يودعنا سنة حتى يهل علينا في السنة الموالية ونحن نكبر ونتعمق في فهم اكثر لمكنون اسراره، وفقه صيامه، اتذكر اول رمضان جريت صيامه مع مجوعة من الزملاء في الابتدائية وبالضبط مدرستي 9 يونيو و12 اكتوبر الوطنيتين، حيث كنا نخفي صومنا عن المربي خوفا ان يرغمنا على الإفطار لحداثة سننا وحفاظا على صحتنا، واتذكر الحيل الساذجة التي كنا نخادع بها ونحن نحمل طعامنا من المطعم خفية وكيف كنا نجتمع حول مائدة الإفطار التي لاتزيد على وجبة الغذاء والتي تفتقر للوجبات المعتادة للافطار ولمسات الأم ... كنا نطير من الفرح حينما يعلن المؤذن موعد الإفطار ونحن نستمع الى مكبر الصوت الذي تذاع عبره الإذاعة الوطنية ، لنعلن التنافس من يستيقظ اولا لسحور الذي لا يعدو هو كذلك كوب ماء ... ورغم ذلك كان لرمضان ذوق نجده في نفوسنا ونحن نشعر بالعظمة والرشد . تعلمنا من مجتمعنا وأسرنا حب هذا الشهر الكريم حيث كان يشدنا الشوق والحنين الى يومياته التي لا تنسى فقد كانت محطة ذكريات جميلة بقت حية في الذاكرة تتراى لنا كلما قرب مجيء الضيف الكريم ، فالتواضع والبساطة سمة ملاصقة لحياة المجتمع الصحراوي حيثما تواجد سواء في اللجوء او المناطق المحتلة او الريف وحتى في المهجر فتجتهد العائلات الصحراوية على تحضير كل مستلزمات الشهر المادية واستحضار المعنوية. رمضان ايضا محطة ايمانية نزود فيها رصيدنا الإيماني ونصقل قلوبنا بعطره الزاكي ونقوي ايماننا بقوة العزيمة والإمساك عن المفطرات الحسية والمعنوية وتدريب النفس على التحمل وتربيتها على الصبر فهو شهر بركات تتنزل من السماء نفحات ربانية يتعرض لها المتقون ويتنافس في اغتنامها العابدون المخلصون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون كان لرمضان جو ايماني فريد يعيشه المجتمع الصحراوي ويوفر له الظروف التي يجب ان يمر بها رغم ظروف الاحتلال والتشريد إلا ان ذلك لم يمنع من تعظيم الشهر واستقباله بباقة من الطقوس التي ترجع بنا الى حال السلف الصالح ، إلا ان العهد بداء يتراجع مع الكثير من الامور التي غابت عن واقع المجتمع وفرط الجيل الجديد في التمسك بما كان عليه الاجداد وإذا لم نتداركها سنفقد تراثا ضخما حافلا بالمعاني النبيلة والمشاعر الطيبة تجاه المقدسات الدينية وعلى راسها الصلاة والصوم . كثيرة هي الذكريات التي عشناها في احضان رمضان سنوات تتابعت تترا كانت تشترك جميعها في عنوان واحد موضوعه تعظيم الشهر واستقباله احسن استقبال وحسن الضيافة فالمجتمع الصحراوي المعروف بالكرم وحسن الضيافة لا تقتصر ضيافته على بني البشر بل تشمل الشهور والمواسم . هو رمضان شهر نزل فيه القرآن وفيه ليلة خير من الف شهر فهذا الشهر يستحق منا وقفة مع الذات ومراجعة النفس وتزكيتها بتلاوة القرآن والإكثار من الصلاة وهذا امر هين في مجتمع يتسابق فيه المحسنون الى خلق جوء روحاني ففي كل الدوائر والولايات والمؤسسات الوطنية تقام المحاضرات وتصلى التراويح والمساجد تعمر بالصائمين ويشارك الرجال والنساء في اغتنام الاجر مصورين أبهى الصور الإيمانية التي تذوب فيها الفوارق وتعكس تميز المجتمع الصحراوي المحافظ ويسود جوء من التسامح والتعاون يجسد على ارض الواقع من خلال تبادل الهدايا وموائد الإفطار الجماعية التي يتنادى عليها الجيران مجددين العهد بالعادات العريقة للشعب الصحراوي المسلم ، وبعد مائدة الافطار التي تخللها الحديث عن التسامح والحث على التقوى والورع يذهب الجميع الى صلاة التراويح في اقرب النقاط التي تقام فيها الصلاة جماعة ويرافقهم الاطفال الذين لهم طريقتهم الخاصة في التعامل مع الضيف الكريم كان رمضان ولازال شهر كله رحمة ومغفرة وعتق من النار وبانتهائه يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب تستقبله شعوب العالم الإسلامي من الشرق الى الغرب بالدعاء هلال خير ورشد اللهم اهله علينا باليمن والايمان والسلامة والاسلام فادعوا الله ان يتقبل منا هذا الشهر وان يمن علينا باسترداد حقوقنا من جبروت الظلمة وان يعيدنا الى ارضنا سالمين غانمين إنه ولي ذلك والقادر عليه تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
بقلم : حمه المهدي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...