القائمة الرئيسية

الصفحات

فرنسا .. الظاهرة الملتويـة.. بالصحراء الغربية!بقلم:لحسن بولسان


بقلم لحسن بولسان 
سابقة بمعايير شعار الشرعية الدولية أن ترهن قراراً لها بيد طرف يدعي حرصه على القانون الدولي وحماية حقوق الانسان ، وسابقة أن تتطاول دولة تدعي حماية الحريات وانها من اقدم الديمقراطيات تكشف للعالم تطرفها تجاه كل مسعى يراد منه ترقية حقوق الانسان ،وتجدها تتملص من كل قيمها عندما يتعلق الامر بحق شعب اعزل مدعوم بكل قرارات العالم.
لقد استقر في وجدان الشعب الصحراوي أن قيم الحرية والعدالة والمساواة، هي قيم إنسانية مشتركة بين البشر على اختلاف أعراقهم وألوانهم وألسنتهم وأديانهم، لا تتلون ولا تتجزأ ولا تتوطن.. ولهذا تجده دوما يثمن كل دولة تحرص على تكريس هذه القيم النبيلة،ولما تعرض وطنه للنهب والغزو، لجأ الشعب الصحراوي لكل احرار العالم وتوجه خصيصا لفرنسا بلد الحرية والأخوة والمساواة ، الا ان باريس أوصدت أبوابها في وجهه، وأصمتّ آذانها عن الاستماع لشكواه، وأغشت بصرها عن مآسيه اليومية،وجاء الانحياز الفرنسي الذي استعلن أخيراً بلا حياء ليتفاقم اليوم، وفي مداولات مجلس الامن الاخيرة حول تطورات قضية الصحراء الغربية بدا التخندق الفرنسي أكثر وضوحا من أي وقت سابق، وكرست باريس مقولة اصبحت ثابتة عند الصحراويين ان "فرنسا ملكية اكثر من الملك". فلماذا تعزل فرنسا نفسها عن العالم، وتنأى بضميرها عن المشاركة الإنسانية والإحساس بوطأة الظلم والعدوان على الإنسان أياً كان من دون تمييز؟لماذا تلاشت قيم فرنسا وما سر هذا الانحياز؟، ولماذا تضحي فرنسا بقيم جعلتها سابقا تحظى بتقدير واحترام العالم؟وهي تحاول قلب مدلولات القيم الإنسانية، فغدت تسمي الاحتلال حقاً، والظلم عدلاً، والاعتقال حرية .
لا أحد يجادل اليوم في انحياز فرنسا للمغرب وعن نيات الاليزي غير الطيبة تجاه الشعب الصحراوي ، ‏ وإذا كانت الإجابة على الاسئلة الماضية تطرح أكثر من إشارة استفهام فإن ما يقال سيوصل إلى النتيجة ذاتها، وهي أن المسألة لفرنسا تعتبر تجن شخصي وظاهرة ملتوية تحتاج إلى تقويم وهنا نتساءل كيف ستتعاطى قيادة البوليزاريو مع هذه الظاهرة ؟ ، بحيث اصبح من الصعب الجزم أن الأمر ليس إشكاليا، وفي بعض تجلياته أزمة حتى الذروة،فهذا بلد ينظر له انه من ركائز العالم يقف في وجه تطبيق قرارات الشرعية الدولية. هي أزمة لان اصطفاف فرنسا الى جانب التعنت له مخاطر جمة على المنطقة برمتها ولا يضمن لفرنسا اية مصالح كانت بالرباط او العيون او حتى بحاسي مسعود،انحياز قد يقود الى واقع مجهول. والاكيد انه ليس من دولة في العالم يعنيها أن تكون المنطقة مستقرة كما يعني فرنسا الحالمة بقيادة ضفتي البحر الابيض المتوسط ،ذاك هو المنطق الذي تفرضه عدة معطيات، والخروج على هذا المنطق هو الذي يظهر فرنسا كظاهرة ملتوية شاذة. بحيث لا تريد فرنسا الا ان تبعث رسائل مفادها ان تظهر بموقف القوي في المنطقة وهي من حيث تدري او تتجاهل ستساهم في تعميق الازمة.
واذا كان الموقف الفرنسي سيشكل بالتاكيد على المدى القريب احدى العقبات التي ستأزم الوضع اكثر،الا ان الغريب ألا يثير ذلك انتباه الأمين العام للمنظمة الدولية بكل ما فيه من علات ومغالطات، والأخطر بالطبع أن تلوح فرنسا بحق الفيتو ضد اي قرار دولي يصون ويحمي اقدس المبادئ والقيم وهو حقوق الانسان.‏ وعلى ضوء ما تقدم فان انضمام فرنسا الى جوقة التحريض على الشعب الصحراوي ليس مستغربا، لكن المستغرب بالفعل أن يتخلى الأمين العام للمنظمة الدولية ومجلس الامن عموما عن مبادئ هامة ، وهو ما يحتاج إلى أكثر من التوضيح!!‏

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...