عاجل | نسخة محدثة من المسودة الأمريكية لمجلس الأمن تضع تقرير المصير على هامش المفاوضات وتفتح الباب لإعادة تشكيل «المينورسو»

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

  


الصحراء الغربية | وكالة الأنباء المستقلة - تكشف المسودة المحدثة لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية عن توجه نحو إعادة صياغة الإطار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، من خلال جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للتفاوض، في خطوة تثير تساؤلات جوهرية بشأن مبدأ تقرير المصير، والوضع القانوني للإقليم، الخاضع للاستعمار وطبيعة المهمة التي أُنشئت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من أجلها والدور السلبي لبعض أعضاء مجلس الأمن الدولي في تجاوز مبادئ الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وتبرز الإشكالية الأساسية في المسودة في التناقض بين الإشارة إلى تقرير المصير باعتباره أحد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبين حصر المفاوضات في مقترح سياسي واحد، يحدد مسبقاً الإطار الذي يُفترض أن تتوصل الأطراف من خلاله إلى تسوية ومقدم من قوة احتلال باعتراف من مجلس الامن نفسه في قرارات سابقة.
فبدلاً من إبقاء الخيارات مفتوحة أمام ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، تجعل المسودة مقترح الحكم الذاتي المغربي مرجعية حصرية للتفاوض، وفقاً للفقرات التمهيدية والبنود 5 و7 و8.

ويطرح هذا التوجه سؤالاً مركزياً: كيف يمكن ضمان ممارسة حق تقرير المصير بصورة حقيقية إذا جرى تحديد نتيجة العملية السياسية وإطارها مسبقاً، قبل التوصل إلى اتفاق يحظى بقبول الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الشعب الصحراوي؟

تقرير المصير: مبدأ حاضر في النص ومقيّد في آلية التطبيق
تحيل المسودة في أكثر من موضع إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير، لكنها تتناقض بقرن ذلك بتوصيف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ووصفه بأنه «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، ثم تجعل المقترح المغربي الأساس الوحيد للمفاوضات. ويعني ذلك عملياً أن النص لا يكتفي بتفضيل مقترح الاحتلال ورفض مقترح الطرف الاخر في النزاع، بل يسعى إلى تثبيت إطار تفاوضي محدد سلفاً.

ومن منظور نقدي، فإن الإشكال لا يتعلق بمجرد إدراج الحكم الذاتي ضمن الخيارات المطروحة، بل بتحويله إلى مرجعية حصرية، بما يثير مخاوف من إفراغ مبدأ تقرير المصير من مضمونه إذا لم يُترك للشعب الصحراوي المجال لتحديد مستقبله بحرية، وفقاً للشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أن وصف الحل بأنه «الأكثر قابلية للتطبيق» يظل توصيفاً سياسياً تتبناه المسودة، وليس في حد ذاته دليلاً على تحقق شروط التسوية العادلة أو على موافقة الشعب الصحراوي عليها.

من بعثة للاستفتاء إلى بعثة بمهام قابلة لإعادة التشكيل
ولا تقتصر تداعيات المسودة الأمريكية على الجانب السياسي، بل تمتد إلى مستقبل المينورسو، التي ينص اسمها الحالي على ارتباطها بالاستفتاء في الصحراء الغربية.

فالبند الأول يقترح تمديد ولاية البعثة إلى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها ابتداءً من الأول من نوفمبر 2026 إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية». أما البندان الثاني والثالث، فيطلبان إعداد مقترحات بشأن هيكل البعثة وموظفيها ومواردها، بما يشمل خفض عدد الأفراد النظاميين المصرح بهم، وإغلاق بعض مواقع الفرق أو دمجها، وإعادة النظر في مهامها وآليات عملها.

وتثير هذه البنود تساؤلات بشأن العلاقة بين مستقبل البعثة والتقدم المحرز في العملية السياسية. فالمسودة لا تكتفي بتمديد الولاية، بل تفتح الباب أمام مراجعة جوهرية لتركيبتها ومهامها، مع تأجيل البت في مستقبلها إلى حين دراسة مقترحات الأمين العام وتقييم مسار المفاوضات.

وتكمن الحساسية هنا في احتمال أن يؤدي تغيير اسم البعثة وإعادة تنظيم وظائفها إلى إضعاف الارتباط السياسي والمؤسسي بين وجود الأمم المتحدة والغاية التي أُنشئت البعثة من أجلها، وهي دعم المسار الأممي المرتبط بتقرير المصير. غير أن الأثر الفعلي لهذه التغييرات سيظل مرتبطاً بالنص النهائي للقرار وبالولاية التي سيقرها مجلس الأمن.

المفاوضات تحت سقف محدد سلفاً

وتمنح المسودة دوراً بارزاً للولايات المتحدة في تيسير المفاوضات، مع الإشادة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والترحيب بالجولات الثلاث التي تقول المسودة إنها جرت في واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

لكن الإشكال السياسي يكمن في ربط استمرار هذه المناقشات حصراً بمقترح الحكم الذاتي المغربي، ودعوة الأطراف إلى تقديم ردود على أساسه. فالمفاوضات، وفق هذا التصور، لا تبدأ من البحث عن صيغة متوافق عليها لتقرير المصير، وإنما من قبول إطار تفاوضي حُددت مرجعيته سلفاً.

ويثير ذلك مخاوف من تحول الوساطة الدولية من دور يهدف إلى تقريب المواقف والبحث عن تسوية مقبولة إلى مسار يتركز على إقناع الأطراف بالتفاوض ضمن شروط محددة مسبقاً، الأمر الذي قد يؤثر في الثقة بالعملية السياسية وفي فرص التوصل إلى حل يحظى بقبول حقيقي ومستدام.

المشاورات مع الصحراويين لا تعوّض حقهم في تقرير المصير

وفي البند السادس، تطلب المسودة من المبعوث الشخصي للأمين العام التشاور مع طيف واسع من المكونات والمحاورين الصحراويين، بما يشمل الإقليم ومخيمات اللاجئين والشتات، وإدراج نتائج هذه المشاورات في تقارير الأمين العام.

وتبدو هذه الخطوة، من حيث المبدأ، اعترافاً بأهمية الاستماع إلى أصوات صحراوية خارج الأطراف المفاوضة. غير أن التشاور، مهما اتسع نطاقه، لا يساوي بذاته ممارسة حق تقرير المصير، ولا يحسم مسألة من يملك التفويض السياسي لتمثيل الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله وهي جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.

كما أن المسودة لا توضح بالتفصيل كيف ستؤثر نتائج تلك المشاورات في مضمون المفاوضات أو في تحديد الخيارات النهائية المطروحة. ومن ثم، فإن جدية هذا البند ستتوقف على مدى انعكاس آراء الصحراويين فعلياً على العملية السياسية، لا على مجرد جمعها وتضمينها في التقارير الأممية.

ملف اللاجئين: أبعاد إنسانية وأسئلة تتعلق بالتنفيذ

أما البند التاسع، فيطلب إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إكمال تسجيل لاجئي منطقة تندوف خلال ستة أشهر، مع الدعوة إلى ضمان حرية الوصول والتنقل لهذا الغرض ولتقييم الحلول المستدامة.

ويستدعي هذا البند التمييز بين المسؤولية الإنسانية عن حماية اللاجئين وتحسين ظروفهم، وبين أي توظيف سياسي محتمل لملفهم في سياق المفاوضات. فالتسجيل، في حد ذاته، إجراء إنساني وإداري ينبغي أن يُنفذ وفق القانون الدولي ومعايير المفوضية، وألا يتحول إلى بديل عن معالجة الأسباب السياسية التي أدت إلى استمرار اللجوء الناتج عن الغزو العسكري المغربي للصحراء الغربية وتشريد جزء كبير من الشعب الصحراوي وقصفه بالاسلحة المحظورة دوليا.

كما أن الحديث عن حلول فردية وطوعية ومستدامة، الوارد في ديباجة المسودة، يقتضي احترام إرادة اللاجئين وضمان عدم فرض خيارات عليهم، مع الحفاظ على الفصل بين تدابير الحماية الإنسانية ومسألة تقرير المصير.

الخلاصة: اختبار للشرعية الدولية ومصداقية المسار الأممي

في المحصلة، لا تقتصر أهمية المسودة الأمريكية على تمديد ولاية المينورسو، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة تحديد الإطار السياسي للمفاوضات ومستقبل البعثة الأممية معاً. فهي تجمع بين تثبيت الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للتفاوض، والإبقاء على الإشارة إلى تقرير المصير، وفتح المجال أمام مراجعة بنية البعثة ومهامها.

وتتمثل المسألة الجوهرية في مدى انسجام هذه المقاربة مع متطلبات تسوية تضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية، ومع الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الأمم المتحدة في نزاع يتعلق بتصفية الاستعمار.

وبينما تطرح واشنطن مقاربتها باعتبارها طريقاً نحو حل سياسي، فإن معيار تقييمها لا ينبغي أن يقتصر على قدرتها على دفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بل يجب أن يشمل أيضاً مدى احترامها للشرعية الدولية، وضمانها مشاركة صحراوية ذات معنى، وعدم تحويل التفاوض إلى مسار محكوم مسبقاً بنتيجة واحدة.

فالسؤال الذي تضعه المسودة أمام مجلس الأمن ليس فقط كيف يمكن إنهاء النزاع، بل أيضاً ما إذا كان الإطار المقترح يضمن تسوية يحدد الشعب الصحراوي مستقبله من خلالها، أم يضيّق مسبقاً نطاق الخيارات المتاحة أمامه.

موقف جبهة البوليساريو من المسودة الأمريكية 
أكد ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، الدكتور سيدي محمد عمار، وجود مواقف قوية من جانب أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي ضد ما تضمنته المسودة الأمريكية لمشروع القرار بشأن الصحراء الغربية، محذراً من أن اعتمادها دون إدخال تعديلات جوهرية قد يدفع الجبهة إلى الانسحاب من العملية السياسية.
وأوضح سيدي محمد عمار، في تصريح لقناة «فرانس 24»، أن جبهة البوليساريو أجرت مشاورات مع جميع أعضاء مجلس الأمن، وجددت خلالها موقفها الرافض لأي مفاوضات من شأنها تقويض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، معتبراً أن مضمون المسودة الأمريكية يمثل انزلاقاً خطيراً عن الأسس التي اعتمدها المجلس في تعامله مع القضية الصحراوية.
وأشار المسؤول الصحراوي إلى أن المسودة، بصيغتها الحالية، تمس جوهر العملية السياسية، بما في ذلك حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ودور بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» ومهامها، مؤكداً أن جبهة البوليساريو لا تزال ملتزمة بعملية سلام عادلة، وبالمسار السياسي المتفق عليه بين طرفي النزاع.
وأضاف أن الجبهة طلبت من مجلس الأمن الاضطلاع بمسؤوليته في إنقاذ عملية السلام، محذرة من أن تمرير المشروع دون تعديلات جوهرية لن يترك أمامها خياراً سوى الانسحاب من العملية السياسية التي تحيد عن الأسس المتفق عليها.
وشدد ممثل جبهة البوليساريو على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حق ثابت لا يمكن لأي طرف إلغاؤه، مؤكداً أن السيادة على الصحراء الغربية تعود إلى الشعب الصحراوي، وأن أي تسوية سياسية لا بد أن تحترم هذا المبدأ.
وفي سياق متصل، وصف سيدي محمد عمار كفاح الشعب الصحراوي منذ فترة الاستعمار الإسباني بأنه كفاح مشروع، مؤكداً أن محاولات الالتفاف على حقه في الحرية والاستقلال لن تغير، من تمسكه بحقوقه الوطنية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار المتعلق بالصحراء الغربية، وسط خلافات حول مضمونه وانعكاساته على مسار التسوية السياسية ومستقبل بعثة «المينورسو».
وفيما يلي اهم تصريحات ممثل جبهة البوليساريو: 
🔴 خلال مشاورتنا مع كل اعضاء مجلس الامن اكدنا على موقفنا وهو لم ندخل في اي مفاوضات تقوض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

• مضمون المسودة الأمريكية انزلاق خطير عن اسس المجلس بخصوص القضية يضرب جوهر العملية التي تقوم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ودور البعثة ومهامها.

• نحن في جبهة البوليساريو ملتزمة بعملية السلام العادل وفقط والعملية السياسية المتفق عليها بين طرفي النزاع وقد طلبنا من مجلس الامن ان يلعب دوره في إنقاذ عملية السلام

• لقد حذرنا المجلس من أن إعتماد المسودة دون تعديلات جوهرية لن يترك أمامنا من خيار سوى الانسحاب من العملية السياسية.

• ان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ثابت رسّخه بتضحياته ولا يمكن لأي كان ان يقضي هذا الحق

• السيادة على الصحراء الغربية للشعب الصحراوي وقد على الجميع ان يُقر بذه القاعدة.

• كفاحنا منذ الاستعمار الاسباني، هو كفاح مشروع ونظيف ولا يمكن لأي طرف الطعن فيه.

• دولة الاحتلال راهنت على مدار خمس عقود على عدة اطراف ولكن لم ولن تنال مسعاها في القفز على حقوقنا المقدسة في الاستقلال والحرية.
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.