مسودة معدّلة لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية تتراجع عن حصرية الحكم الذاتي وتُبقي تقرير المصير في صلب التسوية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

نيويورك، 26 أكتوبر 2026 – وكالة الأنباء المستقلة - أدخلت المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي تعديلات على المسودة الأمريكية لمشروع القرار بشأن الصحراء الغربية، وفق الصيغة المعدّلة المؤرخة في 24 أكتوبر 2026، شملت طبيعة الحل السياسي ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، وذلك في سياق التفاعل مع موقف جبهة البوليساريو الرافض للصيغة الأولية للمشروع.

وتبرز من بين التعديلات المسجلة العودة إلى التأكيد على مبدأ تقرير المصير، والتراجع عن وصف مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه «الحل الوحيد القابل للتحقق»، واستبدال هذه العبارة بوصفه «الحل الأكثر قابلية للتحقق»، بما يخفف من الصياغة الحصرية الواردة في المسودة الأولية، دون أن يعني ذلك التخلي عن جعل المقترح المغربي أساساً للمفاوضات.

وفي ما يتعلق بمستقبل المينورسو، تراجعت الصيغة المعدّلة عن التوجه القاضي بإنهاء ولاية البعثة بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة ابتداءً من الأول من مايو من العام نفسه. وبدلاً من الحسم المسبق في هذا التحول، أبقت المسودة الجديدة القرار بشأن مستقبل البعثة مفتوحاً أمام مجلس الأمن، في ضوء مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة والتطورات المحرزة في العملية السياسية.

كما تطالب الصيغة المعدّلة الأمين العام بتقديم مقترحات مفصلة بشأن هيكل البعثة ودورها الوظيفي ومواردها وترتيبات عملها بحلول 30 يناير 2027، بما يترك للمجلس مجالاً أوسع لتقييم الخيارات المتعلقة بمستقبلها.
وعلى صعيد العملية السياسية، تؤكد المسودة استمرار الدور القيادي للأمم المتحدة، إلى جانب دعم الأمين العام ومبعوثه الشخصي والولايات المتحدة للمناقشات بين الأطراف. كما حذفت فقرة كانت تتضمن التلويح بالنظر في اتخاذ تدابير إضافية إذا لم ينخرط أحد الأطراف بصورة بنّاءة في العملية السياسية.

ورغم هذه التعديلات، لا تزال الصيغة الجديدة تدعو إلى اعتماد مقترح الاحتلال المغربي للحكم الذاتي الموسع والمحدّث أساساً للمفاوضات، وتحث الأطراف على الانخراط في العملية السياسية وتقديم ردودها على أساسه. وهو ما يعني أن التراجع عن وصف المقترح بأنه الحل الوحيد لا يزيل القيود التي قد تفرضها صياغة أساس التفاوض على مسار التسوية.

وتتيح الصياغة المعدّلة، مجالاً أوسع للتشديد على أن أي حل نهائي يجب أن يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما فيها حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وألا يُحسم مسبقاً لصالح صيغة سياسية واحدة.

وتأتي هذه التغييرات في ظل استمرار المشاورات داخل مجلس الأمن، عقب اعتراض جبهة البوليساريو على المسودة الأولية وتحركاتها الدبلوماسية للدفاع عن مرجعية تقرير المصير والحفاظ على ولاية المينورسو ولا تزال الصيغة النهائية للمشروع ومآلات التصويت عليه رهينة ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة.

وبذلك، تعكس المسودة المعدّلة تراجعاً عن بعض الصياغات المنحازة بشكل مطلق للاحتلال المغربي في النسخة الأولية، من دون أن تشكل تحولاً كاملاً في التوجه السياسي للمشروع، في وقت يظل فيه جوهر الخلاف متعلقاً بضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وطبيعة المسار الذي ينبغي أن يقود إلى تسوية عادلة ودائمة في الصحراء الغربية.
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.